#dfp #adsense

“الجمهورية”: عاجل…”إستعادة الأمن المخطوف”!

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية":

«لا طعمَ له ولا لون»، «لا يقدّم ولا يؤخّر»، «كذبة اخترعها بعض السياسيّين للتغطية على فشلهم الذريع»، «لا أمن رح ينفع ولا بطّيخ»… عبارات قد لا تختصر آراء جميع اللبنانيّين بالشهر الأمني إلّا أنّها تعبّر عن وجهة نظر معظمهم. فالمواطنون اعتادوا في بلد «فِلتان» أن تكون «العَترة على الفقير»، أمّا المدعوم و«الشبّيح» فـ«بيزمط بريشو». وبعد يوم طويل من قطع الطرق وأعمال شغب طبعَت انطلاقة الشهر الأمني الذي أعلن عنه وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، كانت لـ«الجمهورية» جولة على مناطق مختلفة لاستطلاع رأي المواطنين بـ«خطة مكشوفة» معروفة النتيجة سلفاً.

الطريف في الشهر الأمني ذاك الشاب المتّكئ على عامود كهرباء شبه مائل صوب الطريق الممتدة على أوتوستراد جونيه – بيروت، وقد أسنده لاعتقاده ربّما أنّ عضلاته الفتية ستمنع العامود من السقوط. أمّا الملفت فكان رأيه في بداية الشهر الأمني في لبنان، والأطرف تعليقه عليه، إذ رأى جاك. ج بعدما نبّهته إلى ضرورة الابتعاد من العامود المثقل والقابل للسقوط، أنّه مواطن صالح وبإسناده العامود يساهم في الحملة الأمنية المركّزة "تبع وزير الداخلية"!! مبرّراً وضعيته بأنّها مساهمة منه للحفاظ على أمن المواطنين وذلك لكي لا يسقط هذا العامود على رؤوسهم. وقال: "حرام المواطن "ياكلها ع راسو"، بحملا أنا ما في مشكلة. على راسي مروان شربل والعامود كمان".

أمّا فريدي. ي وبعد نفس من أركيلة فولكلورية، شبّه الشهر الأمني بشهر رمضان أو شهر للصيام أراد المواطن الإفادة في بداياته قبل المعاناة من الجوع، فلجأ إلى ملء معدته ليستفيد من المخزون حتى نهاية الشهر. وقال: "لنأكل قبل الصيام" وفلتوا في الشوارع وأفرغوا ما في محالكم من دواليب ليحرقوها دفعة واحدة ويشبعوا المواطن سموم مخلّفاتها". ويشدّد على أنّ "الجميع يعلم أنّ الممنوع مرغوب في لبنان وعندما يعلن وزير الداخلية عن بدء شهر أمني، يستفزّ "القبضايات" الذين يرون في محاربة الشعار بطولة".

أمّا الشاب أنطوني. ك، فقد قرّر البدء بتجارة جديدة بعدما "هِلك" من إيجاد عمل في لبنان أو ابتكار مشروع صغير ليبدأ حياته العملية، فارتأى مع أخيه شراء الدواليب المتلفة والمتاجرة بها.

وعن رأيه بالشهر الأمني، يجيب شقيقه رفيق. ك: "أنا حقيقة عم يوجعني قلبي ع وزير الداخلية وكأنّه ليس في لبنان، كما أصبحت أترقّب إطلالاته الإعلامية اليومية "بنطرو مناطرة"، وخصوصاً بعد عملية المسح الأمنية الشاملة التي افتتحها أمس في الضاحية، ليذكّرنا بالحروب العربية الغابرة".

ويضيف: "من وراء المذياع فقط كانوا يقولون "كلنا عائدين إليك يا فلسطين". وأنا أقول للوزير شربل: اليوم عاد العرب، ونحن ذاهبون!"

وينصح رفيق وزير الداخلية التقليل من إطلالاته الإعلاميّة "أحسن ما تنكشف مخطّطاتو الأمنية الجايمس بوندية" وحتى لا يُتّهم بالتسويق للانتخابات ما عاذ الله وهو الذي يعلم الجميع مدى نزاهته!

مايا ض. التي كانت تصغي باهتمام إلى حديث رفيق، لم تعلّق إلّا بعدما استعاد الأخير "نربيج" الأركيلة من يدها، قتقول: "أنا أتمنّى أن يلقي رجال الأمن القبض على زعران الحي عندنا والذين يسرقون محتويات السيارات وزوائدها. فالجيران يصحون يوميّاً ليجدوا قطعاً مفقودة من سياراتهم"، مؤكّدة أنّ المسؤولين "غرباء وليسوا من المنطقة".

أمّا رفيقتها كريستال فقد أنهت الجلسة بالقول: "شو كان بدّو الوزير يذكّرهن بالأمن؟ خافوا وحسبوا أنّهم لن يستطيعوا الفلتان بعد الآن فأفرغوا كلّ ما في جعبتهم في هذين اليومين".

لكن أنطوني أصرّ على كتابة النهاية على طريقته، فاعتبر أنّ "وضع خطة أمنية غير معلنة خير من أن يُعلن شهر أمني مكشوف"، مشدّداً على أنّ "الأمن لا يكون ظرفيّاً، فهو إمّا يكون أو لا يكون، فهل سيعلن وزير الداخلية نهاية الشهر انتهاء الشهر الأمني، وماذا عن الشهر المقبل؟

الشهر الأمني… عرض عضلات

أمّا في الجبل، فالشهر الأمني… "لا طعمَ له ولا لون، إنّما مجرّد سيرك متنقل، عرض عضلات". بنبرة غاضبة يعبّر العمّ حاتم عمّار من عين عنوب عن انزعاجه لانهماك الدولة بقضايا "لا تطعم خبزاً". ويضيف: "كيف يمكن للأمن أن يستتبّ والأوضاع الاقتصادية ضاغطة، تدفع المواطن بطبيعة الحال إلى أعمال شغب، وإلى التحايل على القانون من أجل كسب لقمة عيشه، في وقت يُسمح للغنيّ بأن يسرح ويمرح على كيفه"، داعياً الدولة إلى مراجعة أسعار المواد الغذائية والمحروقات.

في المقابل يبدو الشاب هشام تيماني، أكثر تساهلاً حيال الدولة، وتفاؤلاً، فيقول: "الله يساعد الحكومة، لا بدّ من إعطائها فرصة شرط ضمان رفع الغطاء السياسي عن أيّ جهة مخالفة". ويتابع بحماسة: "حتى الآن فشلت الدولة في الحفاظ على أمنها، ولكن هذا لا يدفعنا إلى الاستسلام واليأس".

"يا ريت يستمرّ الأمن ممسوكاً"، دعاء أطلقه خالد سلطان من حرقة قلب شاب يتوق إلى إكمال حياته في وطنه من دون أن تدغدغ الغربة مشاعره. ويضيف: "لا يمكن للوطن أن يتحسّن وللأمن أن يستتبّ ما لم يغيّر اللبناني أسلوب تفكيره ونمط عيشه".

هل هو شهر تنزيلات أو تسوّق؟

من جهتها تطالب الشابة رهف حورية من البقاع بأن لا يكون الأمن في لبنان موسميّاً: "كيف لنا أن نطمئنّ والحديث عن مجرّد شهر أمني، وكأنّه موسم أو فصل عابر؟". وتضيف: "نحتاج إلى أن يستتبّ الأمن على مدار السنة، لكي لا نبقي ناراً تحت الرماد، بل نزيل الشواذ من جذوره، وإلّا يبقى الحديث عن إطلاق شهر أمنيّ "ضحك على الذقون"، كمن يطلق شهراً للتسوّق وللتنزيلات".

المتن… "كِل مِن إيدو إلو"

ولا يختلف المشهد في المتن عن بقيّة المناطق، إذ يرى داني م.، أحد سكّان سن الفيل، أنّ "هذه الخطة "لا تقدّم ولا تؤخّر"، وخير دليل على ذلك التطوّرات المتلاحقة التي حصلت تزامُناً مع إطلاقها، فبعد قطع طريق المطار، تمّ قطع شوارع عدة في بيروت بالإطارات المشتعلة، وصولاً إلى طريق الجنوب التي قطعها أنصار الشيخ أحمد الأسير، فضلاً عن "تمرّد" 11 موقوفاً في قصر العدل"، سائلاً: "هل تبشّر كلّ هذه الإجراءات على الطرقات بالأمن والأمان في بلد "كِل مِن إيدو إلو"؟"

ويسخر جوزف ب.، أحد سكّان المنصورية، من قرار وزارة الداخلية "الذي لن يطبّق سوى على الأوادم و"المعتّرين"، في ظلّ فلتان أمني منظّم تحميه تيارات وأحزاب سياسية". ويقول: "هذه الحملة ستستهدف كلّ فقير لم يدفع ميكانيك سيارته، وكلّ فقير سيارته تعمل على المازوت، وكلّ من نَسِيَ وضع حزام الأمان، وأصحاب الدرّاجات النارية الذين لا يملكون المال لتسجيلها، وأصحاب عربات الخضار الجوّالين، وغيرهم من عامّة الشعب غير المدعومين… أمّا المجرمون ومن يحظون بغطاء سياسي والعملاء وحمَلة السلاح والشبّيحة والزعران، فإنّ هذه الحملة لا تعنيهم بتاتاً لأنّ لا قدرة للدولة عليهم".

"هذه الخطوة أتت متأخّرة"، بحدّة ينتقد فادي ك.، الذي يعيش في الجديدة منذ أكثر من 15 عاماً، قول وزير الداخلية إنّه من الآن فصاعداً سيتمّ ضبط الأمن في الشوارع، ويسأل: "هل هذا اعتراف صريح بعدم وجود الأمن وبالتالي بعدم وجود الدولة؟"

من جهته، يسأل طوني ص.، القاطن في الدكوانة: "أيّ معركة يمكن أن تربحها الدولة إذا خسرت معركة الأمن؟ وأيّ هيبة يمكن أن تستعيدها إذا فشلت في معركتها ببسط سلطتها المفقودة على الأحياء والشوارع والطرقات، فيما تخوض القوى الأمنية امتحاناً يفترض أن يمتدّ شهراً؟"، آملاً في أن تثمر الخطة الأمنية "ونلحظ إيجابية على الأرض".

"الحكم هيبة بكلّ ما للكلمة من معنى، ولن يكون للأجهزة الأمنية هيبة إلّا في ظلّ سلطة جدّية تشريعية تنفيذية وقضائية"، هكذا يلخّص نبيل م.، من سكّان حرج تابت، الواقع القائم، ويقول: "عندما تتمتّع السلطة بهيبتها، عندها فقط لن يحتاج المواطن إلى شرطيّ يبقى إلى جانبه لحمايته، إذ يدرك المخالف أنّ بانتظاره عقوبة لن يستطيع التملّص منها"، معتبراً أنّ "الوزير بمفرده لن يتمكّن من فعل أيّ شيء يذكر".

وإذ يسأل: "أين هي السّلطة القضائية اليوم؟" يشدّد على "ضرورة أن يخضع الحاكم والمحكوم معاً لسلطة القانون بالتساوي".

بيروت… "لا أمن ولا بطيخ"

بالانتقال إلى بيروت، تزداد الانتقادات لخطة وزير الداخلية. "نتمنّى أن يكون هناك شهر أمنيّ فعلاً لا قولاً، لكنّني أعتقد أنّها كذبة اخترعها بعض السياسيين للتغطية على فشلهم الذريع في تثبيت الأمن"، بنبرة ساخرة تخبّئ حرقة كبيرة، تعبّر تانيا الجوهري عن سخطها من التفلّت الأمني الذي تعيشه العاصمة في الفترة الأخيرة، وتقول: "أنا أتعجب من إعلان وزير الداخلية عن نيّة الحكومة القيام بهذه المهمة، وكأنّه بذلك يعطي إشارة للمجرمين بضرورة البقاء في منازلهم أو أوكارهم إلى حين الانتهاء من هذا الشهر". وتسأل: "هل الأمن منوط فقط في بيروت؟ وهل سيتمّ اعتقال المتّهمين الأربعة باغتيال الرئيس رفيق الحريري؟"

وتأسّف الجوهري "لأنّنا منذ 7 أيّار 2008 وحتى اليوم، لم نشهد نحن أبناء بيروت يوماً آمناً، والغريب أنّ كلّ الحوادث التي تحصل في منطقتنا تتمّ غالب الأحيان على ايدي جماعات من خارج محيطنا".

أمّا بالنسبة إلى رولا عيتاني، فالقضية محسومة: "لا أمن رح ينفع ولا بطيخ". فالمسألة أكبر من جميع السياسيّين بمن فيهم الرؤساء الثلاثة. فإذا أردنا استتباب الأمن علينا أوّلاً نزع السلاح غير الشرعي من كلّ التنظيمات المسلّحة، وهذا لن يحصل إلّا من خلال قرار دولي أو بالأحرى قرار سوري – إيراني". وتؤكّد أنّ "الشهر الأمني سينتهي بفشل ذريع لأنّه لن يكون أهمّ لا من اتّفاق الطائف ولا اتّفاق الدوحة"، معتبرة أنّ "الحلّ الوحيد يكون في حكومة جديدة يتفق قبيل تأليفها على مجمل القضايا الأساسية ولا سيّما الشقّ الأمني".

وتطالب القوى الأمنية المجيء ليلاً إلى المنطقة التي تفصل بين السوديكو وراس النبع لتوقيف "زعران الليل" الذين يلهون على درّاجاتهم النارية غير آبهين براحة الناس، فيطلقون العنان لأصواتهم النكرة وأصوات درّاجاتهم المزعجة".

أمّا ابراهيم الحوت فيكتفي بالقول: "يجب إلقاء القبض على تجار الموت الذين يبيعون السلاح والمخدّرات تحت أعين هذه القوى من دون حسيب أو رقيب".

ويقول كاسترو. ج. معلّقاً على الشهر الأمني: "إنّما الأعمال بالنيّات". ووزير الداخلية نيته طيّبة ولو ما عمل شي! يكفي أنّه ينوي ولو ما طلع بإيدو. نريد أن نشدّ على يديه ونقول له "THANKS" بس مش ظابطة". ويدعو المواطنين "وأبناء منطقتي إلى السهر على أمن حيّه ومنطقته، فالفلتان المستشري يقترب والجبهات فُتحت على كلّ الجبهات، جنوباً، بقاعاً، وشمالا".

وتمنّى كاسترو استعادة الأمن المخطوف، معتبراً أنّ ربيع الشعوب العربية تفتّحت براعمه خريفاً في شوارع العاصمة بيروت.

ويبقى السؤال: هل يستوقف المواطن على شاشة التلفاز في الشهر الأمني خبر عاجل يقول: "إستعادة الأمن المخطوف".
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل