#dfp #adsense

رسائل «الحزب» المتناقضة بعدما انكشف بـ«الجرم المشهود»

حجم الخط

إنّ ما ظهر من ردود فعل تمثّلت بإقفال طرقات العاصمة وحرق الدواليب والانتشار بالقمصان السود احتجاجاً على توقيف وسام علاء الدين والضغط لإطلاقه، وهو أحد المعتدين بالصوت والصورة على تلفزيون «الجديد»، يؤكّد أنّ المعتدي ليس مواطناً عادياً وأنّ ما قام به جاء تنفيذاً لأمر مهمة واضح ومحدّد.
 
ففي كلّ عمل أمني يوجد نسبة محدّدة من الخطأ قائمة، وهذا غالباً ما يقود إلى كشف المجرمين، والقول إنّ مجرد انكشاف العملية يعني أنّ المنفذين هواة يفتقد إلى الدقّة.

فالصدف تؤدّي دورها، وقد شاءت هذه المرة نتيجة العوامل المتصلة بالعملية نفسها أن يشتعل علاء الدين أثناء تنفيذه المهمة، وهذا خطأ غير محسوب ويمكن أن يرتكبه أكثر المجرمين حرفة، فضلاً عن أنّ المؤشر الحقيقي لانتمائه إلى "سرايا المقاومة" يتجاوز هذه الواقعة وحتى المعلومات الأمنية، على أهميتها، والتي أكّدت هذا الانتماء وقدّمت معلومات موثقة ومثبتة عن رفاقه في المجموعة، إلى ردّة الفعل المبرمجة والمنظمة على اعتقاله.

لا شكّ أنّ الحزب لن يصل إلى حدّ وصف رفاق علاء الدين المتوارين في الضاحية أنّهم "أيقونات مقدسة" ويعلن رفضه تسليمهم، إلّا أنّه في الواقع، وعلى رغم الشهر الأمني الذي انطلق من الضاحية بالذات، سيوفّر لهم الحماية والرعاية اللازمتين ويسعى، من خلال ما يُسمّى الأهالي، إلى الضغط لإطلاق الموقوف الأوحد على قاعدة 6 و6 مكرّر ربطاً بإطلاق شادي المولوي، علماً أنّ الفارق بين الاثنين كبير جداً، فالأخير تمّ توقيفه بناء على تقارير أمنية تدخل في سياق تظهير لبنان بأنّه حاضنة للإرهاب الأصولي تمهيداً وتدعيماً لتقرير المندوب السوري في الأمم المتحدة، فيما توقيف الأول حصل بعد إلقاء القبض عليه بالجرم المشهود، وبالتالي فالمقارنة بينهما لا تجوز.

أمّا الرسالة التي أرادت مجموعة المسلحين الملثمة إيصالها ففحواها أنّه ممنوع المساس بقدسية السيد نصرالله، ونظرا إلى حساسية الاشتباك مع الشيخ أحمد الأسير وخطورته يبقى استهداف الإعلام أقصر الطرق لتحذير أيّ مؤسسة إعلامية من استضافته على طريقة الرقابة الذاتية المعمول بها إبّان الوصاية السورية، وقد تعمّد الحزب في هذا السياق توجيه رسائل متناقضة تنفيذاً لسياسته ومآربه، فمن جهة يعلن عن رفعه الغطاء عن المخلّين بالأمن ودعم كل إجراءات القوى الأمنية وخطواتها، ومن جهة أخرى يعطي إشارة بأنّ مستوى الاهتراء وصل إلى درجة جعل بيئته تخرج عن قراره السياسي، أي أنّه بدأ يفقد السيطرة على أرضه.

وهذه الصورة لا تزعج الحزب طالما أنّها تخدم سياسته، فضلاً عن أنّ نظرية فقدانه السيطرة غير قابلة للتصديق أقلّه في ظل استمرار تمويله وترسانته وتركيبته السياسية والعسكرية والأمنية. وهو سيستخدم هذه السياسة لإخراج علاء الدين بذريعة الأهالي، ومسؤول الحزب الذي سارع إلى زيارة الأخير لا بدّ أن يكون أكّد له أنّه لن يتخلّى عنه وسيبقى إلى جانبه، وذلك بهدف التزامه الصمت وعدم البوح بأسرار مهماته أو ما يتّصل برفاقه.

تأسيساً على ما تقدّم، وإذا كان لا بدّ من الخروج ببعض الخلاصات حيال كلّ ما يتّصل بهذا المشهد، فيمكن التوقّف أمام الآتي:

أوّلاً، إنّ الأمور لن تتجاوز سقف الفوضى المنظمة التي يستفيد منها الحزب تنفيذاً لأعمال محددة لا تدل على تورطه المباشر، وبالتالي استبعاد العودة إلى ما قبل العام 1990، لأنّ هذا الخيار لا يناسب الحزب الذي سيضطر إلى الانكفاء إلى داخل المربع الشيعي.

ثانياً، إنّ إظهار رئيس الجمهورية على أنّه غير قادر على التقيد بتعهداته والتزاماته لا ينعكس على الدولة وهيبتها والرئيس وصورته، بقدر ما ينعكس على الحزب نفسه الذي يظهر يوماً بعد يوم صدقية ما ذهبت إليه 14 آذار بأنّ مشروعه نقيض لمشروع الدولة، فضلاً عن أنّ هيبة الدولة لا يمكن استرجاعها قبل نزع سلاح "حزب الله". ولا بدّ لأيّ مكوّن حريص على أمن البلد واستقراره أن يصطدم بالحزب.

ثالثاً، أظهرت الأحداث الأخيرة أن لا صحة لمقولة إنّ الحوار ينفّس الاحتقان ويبدّد التشنج، بمعنى أنّ الحوار لزوم ما لا يلزم، خصوصاً أنّ تحوُّل بيروت مرتعاً للمتظاهرين جاء عقب اجتماع هيئة الحوار مباشرة.

رابعاً، يتولى الأسير دوراً مهمّاً كان يفترض بقوى 14 أن تتولاه، وهو دور توازن الرعب، وليس توازن الشغب كما وصفته بعض وسائل الإعلام، وبالتالي هو يردّ سلميّاً وعمليا على إقفال الطرقات. واللافت أنّ الأسير الذي يهدّد اعتصامه عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا بقطع طريق الجنوب لم يتجرّأ الحزب على مواجهته، بل يسعى جاهداً إلى تلافي الاصطدام معه، الأمر الذي يؤشّر إلى نجاح الإسلاميين بقلب الطاولة السياسية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل