قياساً على ما سمعنا ولمسنا وخبرنا، من اقوال وافعال وممارسات، لقوى 8 آذار، في السنوات السبع الماضية، لم يعد الاستهجان والاستغراب، كافيين لتوصيف هذه الحالات، ولم يعودا يفيان بالغرض، لكشف تناقض اقوال هذه القوى وزيفها وعدم انطباقها على الحقيقة والواقع، لانه لطالما كانت الحقيقة والواقع في مكان، وما يقوله هؤلاء ويفعلونه في مكان آخر، واذا اردنا ان نعطي بعض الامثال على صحّة هذا القول، فليس افضل من الاستشهاد بالحجج التي يستند اليها فريق 8 آذار، وفي شكل خاص قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي، لبناء معركتهم الانتخابية النيابية الفرعية في قضاء الكورة، لاختيار خلف للنائب الراحل الشيخ فريد حبيب.
يقول هؤلاء، وفي مقدمهم، النائب اسعد حردان، رئيس الحزب القومي، ان اختيار النقيب الدكتور فادي كرم ليكون مرشح حزب القوات اللبنانية، عن المقعد الشاغر بوفاة احد قياديي ومؤسسي الحزب، عمل استفزازي، ولماذا استفزازي، لأن فادي كرم ابن بلدة اميون، وفي منطق هؤلاء «الديموقراطيين» انه لا يجوز ان يترشح اي اميوني الى الانتخابات، الاّ اذا كان قومياً سورياً او عونياً او من تيار المردة لأن مدينة اميون «مطوّبة» لهذه الاحزاب والتيارات، واي «خربطة» لهذه المعادلة «الخنفشارية» تعتبر عملاً استفزازياً، ويجب طرح الصوت على الرفاق والحلفاء للانتفاض لكرامة اميون، لأن حزباً وطنياً لبنانياً تضرب جذوره عميقة في تراب الكورة، اختار مرشحاً من عيون شباب اميون، علماً وثقافة ونضالاً، ليسدّ الفراغ الكبير الذي تركه موت النائب فريد حبيب، واذا كان هذا الفريق الذي اسقطته الارادة الكورانية مرتين متتاليتين في الانتخابات النيابية، يبني معركته على هذا الاساس، فان ابناء الكورة الذين تنشّأوا على العلم والثقافة والوطنية، وعلى اللبنانية الصافية التي ضخّها فيلسوف الكورة ولبنان، والرجل العالمي بامتياز، واحد اركان الجبهة اللبنانية المرحوم شارل مالك، سوف يجددون البيعة لنضالات فريد حبيب، وتضحيات القوات اللبنانية، وافكار شارل مالك وتعاليمه، ولن يتوقفوا امام هذا النوع من الكلام الذي يسيء في الدرجة الاولى الى بلدة اميون والى شعب الكورة.
* * * *
هذا في المبدأ، امّا في التفاصيل التي حاول فريق 8 آذار ان يلعب عليها، ظنّاً منه انه قادر على شقّ حزب القوات اللبنانية، فقد وقع هذا الفريق، ليس في التناقضات وحسب، بل ايضاً في عدم الدقة، اذا اردنا الاّ نقول في عدم الصدقية، لأن التبجّح بأن احترام العادات والتقاليد التي يزعم هذا الفريق انه يحرص عليها، ينقضه الاستشراس الذي مارسه هذا الفريق في فرعية المتن الشمالي بعد اغتيال الشهيد بيار امين الجميّل، وبذل المسموح وغير المسموح لاسقاط والد الشهيد الرئيس امين الجميل، ولم يأبه للاعراف والعادات والتقاليد التي يتغنّى بها الآن، بالاضافة الى ذلك ان عائلة الفقيد الشيخ فريد حبيب، بايعت رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، وباركت لابنها الدكتور فادي كرم واعلنت على الملأ تأييدها له، وكان سبق لهذا الفريق واعتمد المنحى ذاته، عند وفاة نائب القوات اللبنانية في بعبدا الدكتور ادمون نعيم، ودعا الى معركة مفتوحة او التوافق الاجباري على الدكتور بيار دكاش، بعدما ضمن تأييد المكوّن الشيعي المؤثر، وعدم جهوزية حزب القوات بعد فترة قصيرة على خروج جعجع من معتقله.
«قوى 14 آذار»، وفي الطليعة حزب القوات اللبنانية، يريدان تعميم الديموقراطية الحقيقية على العمل السياسي، وخصوصاً في الاستحقاقات الانتخابية، ويحرصان على ممارسة الحقوق بحرية تامة وهدوء، بعيداً من التوتر والتحريض والترهيب، والمطلوب ان يلتزم الجميع بهذه المسلّمات البديهية، لتمرّ انتخابات الكورة الفرعية بسلام، ومن يختاره الكورانيون بارادتهم الحرّة سيكون مرحّباً به كائناً من كان.