#dfp #adsense

الفعل التركي..

حجم الخط

لن تدخل تركيا في حرب ضدّ سلطة الاسد لكنها تتحضّر وتتصرّف وكأنّ تلك الحرب واقعة حُكماً. وهي بذلك تدلّ من أول الطريق إلى كيفية نهايتها. بشار الأسد دخل في قصّة مزدوجة ولن تنتهي قبل أن تنهيه: إذا استطاع داخلياً، تشخيص العنقاء والغول وإحياء الموتى فيمكنه أن ينتصر على السوريين! وإذا استطاع خارجياً، تصنيع الخلّ الوفي في كرومه الاستفزازية والانتحارية فيمكنه أن يخرج منتصراً على الأتراك ميدانياً وسياسياً وأخلاقياً، وعلى العالم الحر والأحرار أينما كانوا سياسياً وديبلوماسياً!

.. ضاق خلق الناس من طول أناة القادة الاتراك ازاء ما ارتكبته الآلة الاسدية من مجازر وفظائع، وبلغ التبرّم مرتبة الحنق من عدم توازي القول مع الفعل والبيان مع الميدان. ولكن لأنّ مصائر الدول لا تحدّدها عواطف الاشخاص، وحسابات الحروب لا تشبه الشعر بشيء، فإنّ القيادة التركية أخذت بالأمس موقفاً تبدو اليوم انّها كانت مُحقّة فيه.. ولا تزال: لو تدخّلت في الفترة الماضية لكانت الاحتمالات كبيرة في تمكّن الأسد من إخماد الثورة عليه، أو على الأقل وضعها في خانة تفصيلية لا تُقارن بالقضية المركزية، أي الحرب مع الخارج التركي، ولكان ثانياً، استدرج وربح أزمة اقليمية دولية عويصة تغطي على أزمته الداخلية وربما تنهيها!

.. الموقف التركي كان صحيحاً. كان يكفيه أن يكون أقل صخباً كي يكون مفهوماً أكثر. وكان يمكن ترويض لغته ومصطلحاته كي يكون أكثر إقناعاً. لكن البيان علّة من علل الشرق (والأتراك شرقيون مهما تغرّبوا) وكلما علت فصاحة ذلك البيان بانت أكثر كوامن الصدور المشتعلة بالأسى والقنوط والحزن واليأس وتوضّحت مكامن القعود عن الفعل: رفعوا الصوت كي يغطّوا ضمور الحركة غير المستوفية لكل شروط نجاحها.

الآن يجري العكس تماماً: يتحدث القادة الأتراك بهدوء و"يتصرفون" بغضب. يعلنون عدم نيّتهم الذهاب إلى الحرب ويتصرّفون وفق مقتضياتها ومتطلباتها وتحضيراتها.. ويكتفون بالتحذير من تكرار الاستفزاز الأسدي لكنهم يحرّكون عسكرهم بطريقة "استفزازية" في لغة الجيوش ومسارح المعارك والعمليات الحربية.. ونيّاتهم الأخيرة واضحة: سنفعل "كل شيء" للمساعدة في إسقاط الأسد وسلطته. وهذه المرّة، الدعوة مفتوحة إلى تصديق ما يفعلونه وسيفعلونه بعد أن انتهت أو تكاد مرحلة الحكي!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل