علقت في أذهان اللبنانيين عبارة «ممنوع قطع طريق المطار» التي قالها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في جلسة مجلس الوزراء أول أمس، وهيهات لو قال الرئيس ممنوع قطع أي طريق بواسطة الإطارات المشتعلة، أو بمختلف وسيلة لكان أفهم من به صمم من الجماعات التي تتصرف بعكس ما تقول، وتدعي غير ما تعطيه من أوامر للجهات المحسوبة عليها.
صحيح أن وزير الداخلية العميد مروان شربل خصص شهراً كاملاً للأمن، لكن هيهات لو قال لمن يعرف أنه وراء «الشوشرة» الأمنية يكفي البلاد خروجاً على الإنتظام العام، بدليل قول رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون صراحة أن شركاءه في السلطة هم من يقف وراء قطع الطرقات (…) ووراء كل عمل مخل بالأمن، وهو قارب في واحدة من المرات النادرة حقيقة الأمر، لكنه لم يقل ماذا سيفعل في حال إستمرت الديماغوجية متحكمة بالشارع اللبناني كما لم يخبر أحداً عما علق في ذهنه من تصرفات أسوأ بكثير من قطع الطرقات، يوم فرض «الجنرال» إعتصام الخيم في وسط العاصمة ويوم سير غوغاءه وغوغاء سواه ضد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وكيف فرض حصاراً مداناً على السراي الحكومي، وكيف منع هو وغيره من الحلفاء الإقتراب من مجلس النواب!
إن كلام عون مقبول عن حلفائه الذين يقطعون الطرقات ويفعلون السبعة وذمتها في الشارع ووراء الكواليس وفي أروقة الإدارات والمؤسسات العامة. وليس من ينسى لا «العماد المتقاعد» ولا سواه ماذا حصل في السابع من أيار من العام 2008 وكيف إنقلب معهم على الدولة بقوة السلاح ومن خلال غوغائية منقطعة النظير على الأصول والقوانين والأعراف والدستور، يوم التوصل الى إتفاق الدوحة ومن ثم الإنقلاب على الشراكة في الحكومة، الأمر الذي كلف النظام السوري ما يدفعه الآن من حسابات مصيرية، بعدما ظن أن بوسعه ضرب الصدقية العربية والإقليمية والدولية، لاسيما أن محاولات اقحام الدولة بحسب وجهة نظر قوى 8 آذار في مختلف تعقيدات الداخل، لا يلغي معرفة من يعرف أن حلفاء عون هم وراء محاولات »جعل الدولة اللبنانية مسخرة» عندما إستحال عليهم جعل الدولة منزوعة الصلاحية، بدليل وباعتراف الحلفاء ومنهم ميشال عون بأن «دود الخل منه وفيه»!
القصة ليست قصة من يفرض وجوده، بل قصة من يريد اسقاط الدولة في العرف القانوني – الدستوري وإلا ما معنى تكشير الأنياب في وجهها على الطالع وعلى النازل، للتبرؤ مما وصلت إليه من حاجة إلى مقومات حياة مواطنيها: حيث لا كهرباء، ولا ماء، ولا خدمات عامة، زد على ذلك حال مطلبية متفشية بين الموظفين والعمال واساتذة المدارس والجامعات، فضلاً عن معاناة المواطن من تقزيم الضمان الإجتماعي الذي أكلته الدولة لحماً وتركته عظماً (…) وماذا عن تعقيدات مجلس النواب ومعه الحكومة غير القادرة على وضع موازنة عامة لسنين متواصلة، فيما الدجل القانوني قائم على قاعدة «الصرف الكيفي» لمجرد اعطاء العلم والخبر من قبل أن يعطي مجلس النواب موافقته التشريعية اللازمة!
وحدّث ولا حرج عن الغلاء واستفحال موجة التلاعب بالأسعار وأقساط المدارس، الى الحد الذي يسمح باتهام الحكومة بأنها وراء اعمال وممارسات مغرضة، طالما إنها لا تعرف ولا تريد ان تعرف أنها سلطة مكبلة بأهواء وبغوغائية الشركاء فيها الذين «يغطون السموات بالقبوات»، لتبادل المنافع الخاصة، حتى وإن كان المقصود في نهاية المطاف توزيع المغانم على الوزراء؟!
مشكور رئيس الجمهورية على رفضه قطع طرقات المطار مزاجياً. ومشكور وزير الداخلية على شهره الأمني، يبقى القول ان من يقطع طرقات المطار ليست جالية غريبة. وإن من يهز الإستقرار في البلد ليسوا من رعايا الدولة السويسرية: هؤلاء يا فخامة الرئيس تعرفهم بالإسم وبالعنوان. كما يعرفهم معالي الوزير، لذا، من السهل الضرب على أيديهم حتى ولو إقتضى الأمر «ضربهم بالإستقالة»، لأنهم لم يدركوا بعد ولن يدركوا ان «الشبيحة ليست جماعة مقتصرة على غوغاء بعض الدول العربية بقدر ما هم صناعة محلية بتفوق لابدّ في نهاية المطاف من طريقة تجعلهم يفهمون ما لم يستوعبوه إلى الآن؟!