كتبت ريتا صفير في "النهار":
تضج كسروان "بالروايات" الانتخابية. فيها، تكثر التحالفات وسيناريواتها، فيما ينخفض منسوب اي التزامات جدية. واذا كان كشف الاوراق يبدو مبكرا جدا بالنسبة الى اطراف كثر خبروا اللعبة ومحاذيرها، فان ذلك لا يلغي ملامح تغييرات يتوقع ان يشهدها القضاء المسيحي الذي اعتاد ايصال احدى اكبر التكتلات المارونية الى الندوة البرلمانية.
بالخط العريض، وفي الاطار السياسي العام، يكاد الافرقاء – ومعظمهم احترف لعبة اعتاد على خوضها منذ اعوام نظرا الى ثبات "الوجوه" الانتخابية في المنطقة – يجمعون على ترقب مجموعة مسائل من شأنها ان تفعل فعلها في القضاء.
اولها تبيان ملامح القانون الانتخابي الذي لم يصدر بعد. ورغم الاقرار بأن اي فارق يمكن ان ينجم عن التشريع المعتمد وشكله لن يتعدى الـ5 في المئة، فان الانظار تبقى متجهة الى الضوابط التي يمكن ان تطرأ على العملية الانتخابية، ولا سيما بالنسبة الى المال الانتخابي الذي تكثر الروايات حول تأثيراته السابقة والمقبلة ومعظمها، وفق العارفين، بقي في منأى عن اعين لجان الرقابة الانتخابية.
ثانيا، وعلى ضوء اللقاء الذي جمع اطرافا من قوى 14 آذار مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الاسبوع الماضي، في خطوة هدفت الى اعادة لم الشمل حول بكركي، يبقى الترقب سيد الموقف حيال المآل الذي يمكن ان تسلكه العلاقة المتجددة مع سيد الصرح. وهو تطور من شأنه ان ينعكس على اعادة تظهير مواقع الاطراف من البطريرك من جهة، وان يعيد بلورة موقع بكركي ضمن المعادلة المسيحية عموما والمارونية تحديدا، بعد الاخذ والرد اللذين طالا هذا الموقع. وليس خافيا ان لهذا الدور تأثيرا تاريخيا في القضاء الكسرواني الذي يحضن الصرح، ومن شأنه ان يحدد مصير الكلام الدائم عشية استحقاقات مماثلة عن مساعي ائتلاف وتوحيد الصف.
ثالثا، تبدو البصمات الرئاسية واضحة على اللعبة النيابية المقبلة والتي من شأنها ان تترك تداعيات على نتائج الاستحقاق الرئاسي المرتقب. من هنا، يتوقع ان تنجم عن المعركة المارونية – المارونية في القضاء اعادة رسم احجام وتوازنات جديدة، الامر الذي يكسب المنافسة اهمية مضافة.
رابعا، وبالتزامن مع الحوادث الامنية، داخليا وخارجيا، ولا سيما في سوريا، تترقب الاوساط ما يمكن ان تؤول اليه الاصطفافات الاقليمية والمحلية والمتركزة داخليا بين محوري 14 و8 على امتداد الاقضية ككل، وضمنها كسروان. ورغم التأكيدات الخارجية والداخلية لاهمية الالتزام بالاستحقاقات الدستورية ومواعيدها، فهناك من لا يضع جانبا احتمال ان يفرض "العامل" الامني نفسه على المواعيد الانتخابية، رغم تأكيده على أن التحضيرات جارية للاستحقاق وكأنه حاصل غدا.
انطلاقا من هذا الواقع يبدو منطقيا السؤال: اي مشهد انتخابي يرتسم في القضاء اليوم؟ وما هي التغييرات الطارئة والمحتملة على لوحة التحالفات والمواقف مقارنة مع 2009؟
يبدو جليا، اقله حتى الآن، ان الاطراف المعنيين، وفي شكل مباشر بالاستحقاق، السياسيين والعائليين، يبنون خططهم انطلاقا من "دروس" استحقاق 2009.
وعليه، تبرز سلسلة مؤشرات الى توجهات محتملة، في مقدمها، اتجاه "الاصلاح والتغيير" الى اجراء تعديلات في لائحته الجامدة منذ اعوام. وهو اتجاه يسعى الى تحسين وضع التحالف، ولا سيما في ضوء الفارق الضئيل بالاصوات مع اللائحة المنافسة الذي برز في الاستحقاق الماضي. وبعيدا من "بورصة" الاسماء المرجحة للتعديل والتي تتأرجح صعودا وهبوطا، ثمة من لا يستثني امكان ضخ "دم جديد" فيها، فيما يرد النائب فريد الخازن على المعطيات التي تشير الى تراجع التكتل وعدم قدرته على تحقيق وعود "الاصلاح" مؤكدا "ان الكتلة العونية ما زالت تمثل اكبر بلوك في القضاء وهي الاكثر تماسكا مقارنة مع الطرف الآخر."
وبعد "الوكالات" و"التفويضات" التي منحها فريق 14 آذار لأطراف في المشاورات التي سبقت تركيب التحالفات في القضاء في الاستحقاق الماضي، ثمة توجه لان يخوض هذا الفريق الاستحقاق المقبل "بالمباشر" عبر مرشحين حزبيين. وثمة من يدلل الى انتخابات الكورة في هذا الشأن التي تشكل نموذجا للمعارك المتوقعة في المناطق خلال الاشهر المقبلة. وفي هذا الشأن تبقى التفاهمات المرجوة بين اطراف هذا الفريق تحت المجهر. وهناك من يدعو ضمن اطراف هذا التحالف الى اعلان معركة سياسية مبكرة، كعضو الامانة العامة لـ14 آذار نوفل ضو، فيما تتسلح اطراف اخرى باحصاءات عن تراجع واقع الخدمات والمخالفات المتنامية في القضاء، للدلالة الى العناوين والشعارات التي يمكن ان تشكل رأس حربة الصراع.
ويبدو ان التردد الذي طبع موقف "الوسطيين"، او المستقلين، في مشهد 2009 يتجه الى الزوال. ويؤشر اليه ما يؤكده مقربون من الوزير السابق زياد بارود ورئيس جمعية الصناعيين نعمت افرام عن "نية اكيدة لديه بخوض الاستحقاق انطلاقا من مسيرته المستقلة، مع انفتاحه على الاطراف المؤمنة بالثوابت التي يحملها، ولا سيما ايمانه بالدولة والجيش والدفاع عن موقع الرئاسة وبكركي، بغض النظر عمن يحتل هذين الموقعين". والتوجه هذا من شأنه ان يفعل فعله في التحالفات، ولا سيما انه يدخل الى اللعبة عناصر جديدة تطرح نفسها كعنصر شبابي تغييري في وجه واقع "الشلل الاقتصادي والسياسي الحاصل والانقسام العمودي والافقي القائم".
وعلى غرار الاستحقاقات السابقة، تواصل الفاعليات الكسروانية التقليدية والعائلية، ولا سيما النواب السابقون، التحرك، وثمة من يرصد من قرب حركة وسام بارودي باعتباره أحد المقربين من رئيس الجمهورية، رغم الفصل المتكرر الذي تسوقه اطراف بين العائلي والانتخابي في هذا المجال.
ويبقى ان الصالونات الكسروانية تحفل "بخبريات" عن لقاء خصم مع حليف من هنا، وغداء جمع نائبا سابقا بحالي من هناك… وكلها تحركات تندرج في باب "الزكزكات"، على قول وزير سابق، يتولى تسويقها لاعبون احترفوا اللعب تحت الطاولة وفوقها، تحسينا لشروط ومواقع وفي انتظار ساعات حسم ما زالت مبكرة في نظرهم.