في خضم الوضع الأمني المتفلت في لبنان، وبعد أقل من 3 أشهر على محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، استفاق زملاء من تلفزيون "المنار" على تحقيق زعم الزميل ضياء أبو طعام، في مداخلة صباحية له عبر "المنار" أنه حول موضوع "شفط الرمول"، في حين أن موضوع التحقيق تبدّل مرات عدة أمام القوى الأمنية التي أوقفته في مكان التصوير، من موضوع الكهرباء الى موضوع الشاطئ والرمول الى موضوع السياحة البحرية…
القصة لا تتوقف هنا، فالزميل أبو طعام روى الرواية على "المنار" مقلوبة بالكامل. فعناصر قوى الأمن الداخلي التي أوقفتهم لتسألهم عن هويتهم والهدف من التصوير لم تعتد عليهم، بل إن أبو طعام وزميليه هم من بدأوا بالصراخ والتطاول على العناصر الأمنية واستفزازها، وهذا ما دفع دورية لمخابرات الجيش اللبناني كانت تمر مصادفة في مكان الإشكال الى التوقف لمعرفة ما يجري، فكان نصيب عناصرها أيضا مزيدا من التهجّم تحت شعار "أننا لا نقدم أوراقنا لأحد" وأن "شعرة من لحية السيد حسن نصرالله تهزّ البلد" كما كان أبو طعام وزميلاه يستقويان مهددين العناصر الأمنية، وهم من أقدموا على توجيه كل أنواع الشتائم الى العناصر الأمنية.
لا بل إن أبو طعام وقع في تناقض كبير جدا في أكثر من مكان من كلامه. فهو قال إنه لا يعرف أن النائبين ستريدا جعجع وأنطوان زهرا يسكنان في المنطقة قبل أن يعود ليؤكد أنه كان مراسل "المنار" في كسروان خلال الانتخابات النيابية في العام 2009، فهل يُعقل أنه لا يعرف أن ستريدا سمير جعجع كان تسكن في منطقة يسوع الملك منذ العام 1994؟!
أما ذريعة موضوع "شفط الرمول"، فهل هو في نهر الكلب؟ والطريف أنه أبو طعام يتهم نواب المنطقة بأنهم يغطون شفط الرمول قبل أن يستدرك ليقول "ولكن ليسوا النواب العونيين!" أفلا يعرف من تابع انتخابات الـ2009 أن ميشال عون ونوابه فازوا في انتخابات الـ2009 في كسروان بجميع المقاعد؟ وبالتالي أي نواب غير عونيين في كسروان يغطون شفط الرمول؟ يبدو أن الزميل أبو طعام إما أنه جاهل تماما أو أنه يحاول استغباء الرأي العام.
والأهم في هذا الإطار هو الآتي: هل كان يحتاج الزميل أبو طعام أن يقصد منطقة يسوع الملك ليصوّر الرمول على الشاطئ من مسافة بعيدة وبشكل غير واضح تماما مثلما ظهر في المشاهد التي عرضتها "المنار"؟ ألم يكن بإمكانه أن يصور الرمول من مكان قريب جدا وبشكل واضح سواء من على جسر يسوع الملك فوق الأوتوستراد أو حتى من على الطريق البحرية على بعد أمتار قليلة من الرمول التي يتحدث عنها؟
أما الإشكال مع القوى الأمنية فللتحقيق الرسمي لدى الأجهزة الأمنية والقضائية أن توضح من الذي تطاول على العناصر الأمنية وهددها وحاول الاستقواء بلحية السيد حسن نصرالله!
وبغض النظر عن التفاصيل التي أصبحت واضحة، فإن "القوات اللبنانية" لن تتساهل على الإطلاق في أي موضوع ذات ارتباطات أمنية يمكن أن تشكل تهديدا لحياة نوابها ومسؤوليها، فكيف حين يتعلق الأمر بتصوير أماكن سكنهم ومكاتبهم! ولذلك فإن "القوات اللبنانية" تعتمد على الأجهزة الأمنية الشرعية للقيام بواجباتها، تماما كما حصل بعد ظهر الخميس 28 حزيران 2012.
لذلك، وبناء على الحقيقة الكاملة في هذا الموضوع، يتضح أن التضامن المطلوب هو مع القوى الأمنية التي تعرضت للشتائم والإهانات من فريق "المنار" لمجرد أن سألت عن أوراق فريق العمل وأسباب تصويرهم في منطقة سكن نواب. أما سجل أبو طعام ومن وراءه فحافل في كل أنواع التعدي على الإعلام والإعلاميين من لاسا الى الضاحية الجنوبية، مرورا بالمطالبة بالإفراج عن المعتدي على تلفزيون "الجديد". فبالله على الزملاء في "المنار" لو يلتزموا الصمت لكان أفضل لهم بكثير…