كتب ألان سركيس في "المستقبل":
الكورة الخضراء، هذه المنطقة التي عبّرت عن هويتها السياسية يوم "14 آذار"، وفي الإنتخابات النيابية في العامين 2005 و 2009، على موعد في 15 تموز المقبل مع إنتخابات فرعيّة ستكون بمثابة تأكيد جديد لوجهها الأخضر.
فأبناء الكورة حسموا خياراتهم. انهم مع حرية لبنان واستقلاله وضدّ كل النظريات والمبادئ القومية التي لا أمل في تطبيقها، انهم يحبون العلم والسلام، وخطّهم السياسي منذ الـ2005 يصب في هذا الاطار، أيّدوا "14 آذار" لأنها تؤمن بمنطق الدولة والعمران والإزدهار الإقتصادي، وهذا ما جعل نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري يحظى بشعبية كبيرة في القضاء نتيجة تعاونه مع أهلها وتأمين الخدمات الأساسية لها من أجل تطويرها فغدت الكورة بيروت الشمال، كل شيء موجود فيها، محال تجارية مطاعم خدمات عامة، إضافة الى نهضة عمرانية لافتة بسبب تعلّم معظم أبنائها وتوجههم الى دول الخليج وتأسيس عمل فيها.
خطاب مرشّح الحزب "السوري القومي الإجتماعي" وليد عازار "حربجي رجعي"، يُعيد المنطقة الى زمن الحرب ويقفل كل طُرق التواصل مع محيطها، ويبني برنامجه الانتخابي على فتح ملفات الحرب الذي ارتكب حزبه الكثير فيها. في وقت يؤكد مرشح "القوات اللبنانية" فادي كرم في حديث الى "المستقبل"، "رفض كل خطابات الحرب، والإحتكام الى اللعبة الديموقراطية، ويدعو "القومي" الى "الترفع عن الحقد والبغض ولغة الحرب والشارع، والمواجهة في صناديق الاقتراع، وتجنيب المنطقة التشنج الذي يضرّ بشبابها ويدفعهم الى مواجهات عبثية".
لاقى خطاب عازار رفضاً من جميع الكورانيين حتى من مناصري حزبه، ويسأل أحدهم "أما حان الوقت للكورة أن تستريح من المشاكل والحروب، فنحن تهجرنا وعدنا وتصالحنا مع الجميع فلماذا هذا الخطاب المتشنج، فهل مقعد نيابي يستأهل كل هذا التجييش؟".
فعلى ماذا سينتخبه الناس؟، طيلة مرحلة الوصاية لم يُقدم الحزب شيئاً للمنطقة مع ان مسؤوليه كانوا في السلطة، فطرق الكورة غير صالحة وتفتقد بمعظمها الى الزفت، كما أن خطابهم السياسي لا يعبر عن توجهاتهم، فهو من مرحلة مضت ولم تعد تصح في وقتنا، فالناس رفضتهم مرتين بعد خروج السوري، فعلى ماذا ستنتخبهم الآن.
رامي مهندس من أميون، يرى أن "عصر القوميين في الكورة ولّى الى غير رجعة، فرغم الحيثية التي كانت موجودة لم يستطيعوا استثمارها وتوظيفها لخدمة المنطقة، ويفضّل مرشح القوات لانه اقرب الى تطلعاته السياسية اللبنانية ويعبّر عن طموحاته".
في وقت يرفض نبيل "عودة القومي للهيمنة على الكورة، خصوصاً بعد خروج الجيش السوري وقرب انهيار النظام في دمشق، ويعتبر ان هكذا احزابا عقائدية لم تعد تصح في وقتنا، فهي في روسيا واوروبا الشرقية انتهت، وبالتأكيد في الكورة ليس لها وجود".
فتح ملف الحرب يعود بالذاكرة الى ارتكابات القوميين وحلفائهم وإظهار للناس مافعلوه، ويروي قائد احدى المجموعات الكتائبية "أ. العنداري" لـ"المستقبل"، والذي شارك في تحرير الكورة سنة 1976، أن "المردة والزغرتاويين شاركوا في إجتياح الكورة، من محور عابا، وممارساتهم في القضاء بعد ذلك تفوق بعشرات المرّات ممارسات الكتائب، حيث انه بعد مجزرة إهدن خرج الكتائب من المنطقة ليدخل القوميون والمردة وينكلوا بأبنائها".
ويتابع "حتى تحميل سمير جعجع مسؤولية حرب الكورة غير صحيحة وهي فبركات، ففي حينها لم تكن "القوات اللبنانية" موجودة، وكان جعجع مفوّضا عسكريا في قسم بشري الكتائبي ويقود مجموعة مؤلفة من 10 مقاتلين، وصدر أمر تحرير الكورة من قائد القوات النظامية في "الكتائب" وليم حاوي الذي سحب قسما من مقاتلي كتيبة المتن الشمالي من معركة تل الزعتر للقتال في الكورة.
ويشير الى ان "القومي" لم يرحم حلفاءه، ففي حرب السنتين حصلت صدامات عدة بين "المردة" والقوميين"، حيث نصب القوميون كمائن بين المجدل وكفتون لـ"المردة" العائدين من العمل في شكا، وقتلوا عددا منهم، كما أن جرجس المصري قُتل في أميون لأنه كان يطالب بشباب زغرتاويين خُطفوا، فردّوا عليهم وقتلوا الدكتور جمال موسى المنتمي الى "القومي" من بلدة كفرعقا، وفي عام 1982 وقع صدام بينهم في بلدة أميون أدى الى سقوط عدد من الضحايا".
ويتحدث العنداري عن "الأعمال الإنتقامية التي قام بها المردة والقومي، حيث هجّروا مناصري "الكتائب"، وقاموا وبرعاية السوريين بقتل 7 أشخاص في كوسبا بتهمة التعامل مع الكتائب، وقتل المردة نحو 300 شخص كرد فعل على مجزرة اهدن، وقام عناصر من القومي بتفجير محال لآل الشماس في أميون إضافة الى مئات التجاوزات".
ويقول ان "عناصر مسلحة من المردة اغتالت الدكتور سمعان قطريب من بلدة بترومين بسبب انتقاده للصراع بينهم وبين الكتائب، وإعتبارهم أنه سوّاهم مع الكتائبين المجرمين، كما اغتالوا مدير مدرسة بطّرام عزيز خوري بسبب قربه من الكتائب". أغلب الذين قاموا بأعمال إجرامية وتخريبية هم من خارج الكورة، فأهل الكورة مسالمون ويكرهون الميليشيات، وهذه الأعمال الميليشيوية شكّلت منعطفاً في تاريخ الكورة، وأظهرت أن مجمل الاتهامات التي ساقها عازار بحق القوات ليست سوى نقطة من بحر ممارسات حزبه وحلفائه. وملف الحرب يُصيب الجميع وليس فقط القوات".
ويشير مرشح القوات الدكتور فادي كرم في حديث الى "المستقبل" الى أن "الأجواء ديموقراطية، والتحضيرات تستكمل من خلال الزيارات والجولات في المناطق، والناس تتجاوب مع خطابنا السياسي".
ويأسف لـ"خطاب عازار، الذي يبيّن انه مرّشح لإنتقادنا، فالرجوع الى الحرب خطأ كبير والجميع قاموا بممارسات، وحزبه قام بالكثير من الارتكابات، وقيادته ما زالت تقوم بالأخطاء، وهذه القيادة اساءت الى الكورانيين وحتى الى محازبيها، والرجوع الى الحرب تعبير عن تفكيرهم بهذه اللغة التي يطبقها حليفهم في دمشق". أهل الكورة أسقطوا مرشح "القومي" مرتين بعد خروج السوريين، ويلفت كرم الى أن "الكورانيين يؤيدون خط 14 آذار، وقد طووا صفحة الحرب منذ مدة وهم يحبون الحياة، وتصريحات عازار لن تؤثر فيهم ولن توقظ غرائزهم، وترشيحي وأنا ابن أميون وقواتي أكبر دليل، وهذا ما أزعجهم لانهم حاولوا في الفترة السابقة تصوير اميون كأنها محميّة لهم".
الكورة على موعد في 15 تموز لتأكيد هويتها السياسية، ويبقى إنتظار فرز الأصوات مع أن المؤشرات والاستطلاعات حتى في صفوف "القومي" تشير الى تقدّم المرشّح كرم على عازار.