#dfp #adsense

فشل أنان أفضل من انتظار نجاحه!

حجم الخط

 ليس في "اللاورقة" التي اعدها كوفي انان وسيتم بحثها اليوم في جنيف اي شيء جديد. انها مجرد اعادة صياغة للمبادرة التي اعلنتها الجامعة العربية في 22 كانون الثاني الماضي ولكن بأسلوب التوائي. فبدلاً من الدعوة صراحة الى اعتماد الحل اليمني بتشكيل حكومة انتقالية يرأسها نائب الرئيس بشار الاسد، تقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية تضم عناصر من الحكومة الحالية والمعارضة وسواهما من المجموعات على "ان تستثني اولئك الذين يشكل استمرار وجودهم تقويضاً لصدقية العملية الانتقالية وزعزعة للاستقرار والمصالحة".

واضح ان هذا الاستثناء يعني إبعاد الاسد تمهيداً لمباشرة عملية الانتقال السياسي وإنهاء الصراع، الذي يندفع سريعاً نحو حرب اهلية واسعة. لكن اذا كان مفهوماً ان يستبق الاسد اجتماع جنيف برفض اي حل غير سوري "لأن السوريين وحدهم يعرفون كيفية الوصول الى حل"، فليس من المفهوم لماذا لحست روسيا موافقتها على الورقة. في المقابل من المفهوم ان ترفض المعارضة السورية خطة انان التي وجدت فيها وضعاً للعربة امام الحصان، لأنها تقدم تشكيل حكومة تضم ممثلين للنظام على وقف القتل والتدمير المنهجي للمدن والاحياء وقد تجاوز المعدل اليومي للضحايا المئة!

على اساس كل هذا واضح ان الاجتماع في جنيف اليوم لن يقدم او يؤخر، ومن الضروري القول بعد مضي اربعة اشهر على مهمة انان التي سقط خلالها اكثر من ثلاثة آلاف قتيل ودمرت قرى واحياء، ان افضل نجاح يمكن ان تقدمه الخطة هو اعلان فشلها! اسارع الى القول ان فشل انان بعد كل هذا الوقت المستقطع لمزيد من الدم والمآسي هو افضل نجاح ممكن. اولاً لأن الفشل يضع مجلس الأمن والمجتمع الدولي امام مسؤولياتهما، وثانياً لأنه يسقط ذرائع موسكو التي تختبئ وراء انان وترفض اي حل في معزل عن الاسد ويأتي خارج ارادة الشعب السوري، وثالثاً لأن الاعلان عن الفشل سيترك سيرغي لافروف وفلاديمير بوتين غارقين في دماء السوريين الى عنقيهما، وهو ما ارادته واشنطن منذ البداية عندما ابلغت وفداً وزارياً عربياً بعد استعمال روسيا "الفيتو" مرتين في مجلس الامن، ما مفاده "اننا في زمن الانتخابات ولن نتحرك فدعوا الروس يشنقون انفسهم بحبال بشار الاسد"! ومع الفشل المتوقع لاجتماع جنيف يمكن العودة الى ما اعلنته المعارضة منذ البداية من ان مهمة انان هي مجرد رخصة جديدة للقتل ممهورة بتوقيع دولي والدليل:
اولاً: اعلان الاسد ان من الخطأ القول اننا افشلنا انان فخطته جيدة لأنها تدعو الى وقف عنف المجموعات الارهابية وتبقى صالحة لليوم والمستقبل!

ثانياً: اعلان موسكو تمسكها بأنان رغم انها تريد ان ترسم له طريق حل يناسب حساباتها مع شريكها الاسد، ولعل هذا ما يفسر تراجعها عن تأييد "اللاورقة" التي تعرض اليوم، بما يؤكد انها تريد لحركة انان ان تبقى مجرد دخان ديبلوماسي يحجب الدم ويعطي مزيداً من الوقت للحل العسكري المستحيل!

المصدر:
النهار

خبر عاجل