وسط هذه الحوادث المُتوّجة بالدواليب "السود" تيمناً أو تذكيراً بالقمصان السود هناك غائب الغُيّاب: الحكومة! غائبة أبعد من النسيان، حتى أبعد من الوجود. ضائعة بين مولوتوف "البطل" "المؤمن" (كافأه المولى عز وجل على أفعاله الحسنى) وبين محاولة إحراق محطة "نيو تي ي" لتلتحق بزميلتها "المستقبل" أيام 7 أيار "المجيدة" وجريدة "المستقبل" في ذلك الموسم المُقاوِم الممانِع أو بين "كلام" حوار يمحوه أقل من "نهار" وفتن متنقلة، من دون أن ننسى الموسم الأمني البديل من الموسم السياحي. حكومة غير موجودة إلاّ ببلطجية أعضائها في الشوارع، وشراهتهم وصفقاتهم، على مساحة شاسعة من الاحتجاجات المطلبية: من المياومين إلى مطالب الأساتذة غير المتفرغين، إلى الانهيار الاقتصادي وانهيار عتمة الكهرباء على عيون اللبنانيين… شبكة مترابطة تمسك بخيوطها أصابع الخارج، لتشدها نحوها، لتشكل بمضمونها ومحصلتها "فتنة" يسعى إليها عملاء نظام الممانعة.
الغريب ان الانتقادات الحكومية إلى الحكومة لا يعرف سبيلاً إليها، لأنها باتت بلا مكان ولا عنوان فان رئيسها تائه في وعوده المعسولة. وباسيلها "باسل" ! في معاقبة جماعية للبنانيين، وليّونها الوزير"المثقف" لا أراك الله مكروها" يخرّب تاريخ بيروت بمحو آثار سباق الخيل الروماني… وربما غداً بعلبك وقلعة جبيل… وصولاً إلى غابة الأرز! وصحناوي جعل من الاتصالات وهاتفها صحوناً طائرة وعلب سردين فارغة، فكل شيء ممكن عند أهل التيار العوني. فكأن كل ما تمسه أصابع هذا "التيار" يُفَحّم. كل ما تتوجه إليه أعينهم… ينطفئ كل ما يدرك شميمُهم ينتن.
إنهم "نجوم" الحكومة "المتشظية" و"بيضة قبانها" الفاسدة! فهذه الحكومة الغائبة خطرُها في غيابها وليس في حضورها فقط اذا حضرت! ذلك ان ذلك يفتح كل أبواب الخراب من دون إذنها أو على غفلتها، أو باشاراتها الضمنية، أو بخنوعها المذل. فعندما يختفي "الحارس" يستباح البيت: فغيابه يصبح اشارة للصوص! وهذا ما يحصل اليوم والرائع ان ما هو غائب حكومياً، حاضر في الشارع باسم الحكومة الغائبة: فمن نجوم التيار العوني… الذين يخربون كل دور لها من الداخل، ها هم نجوم حزب الله، (القوة الفاعلة السببية المفروضة بالسلاح) يرتجلون دوراً أو يسترجعون دوراً يفترض ان يكون خارجها: يتولون التهديد بالاغتيالات ويبشرون بـ 7 أيار أشد واعتماد أكثر جهادية! ويفلتون شبيحتهم في شوارع بيروت ليعيثوا فساداً وخراباً، ويعملون على إذكاء نار الفتنة ويمعنون في تعميق الخطاب المذهبي.. ثم يحاولون ضرب الدولة، والعدالة والقضاء ابتداء من الزواريب. حكومة معطلة في مجلس الوزراء. و"حكومة" اخرى رديفة فاعلة في تخريب الأمن، وتهديد الاعلام وترويع المجتمع المدني، واعدام الاقتصاد وضرب الموسم السياحي حكومة الـ" تحت" رأيناها بأم العين ملثمة، وبالأسود، وبالملون لتقتني الدواليب والبنزين والمولوتوف والحقد.. ممزوجاً بالألوان وتغزو بنفس 7 أيار بيروت في عز حزيران؟ أين؟ على "محطة نيو تي ي" والذريعة: احتجاجاً على ما تفوهه الشيخ الأسير. (نتذكر كثيراً ما جرى بعد برنامج بس مات وطن، عندما زُعم ان هناك مساً ما بالسيد حسن نصرالله). والخطة الخبيئة الخبيثة، كما بينت التحقيقات مع أبطال "الممانعة" الذين نفذوا هذه المهمة "المقدسة" احراق "النيو تي ي" ومن ثم الانتقال إلى إخبارية "المستقبل": وفي ظنهم ان هذا من شأنه إثارة فتنة سنية سنية تبدأ في الاعلام… ولا تنتهي في الشوارع والمدن. (خطة بروح اسرائيلية فائحة! اقصد خطة مستلهمة من ممارسات العدو داخل فلسطين وفي لبنان! فيا لنجابة التلامذة!). من ناحية يضرب الاعلام فيريح نظام المذابح، حليفهم، في سوريا، ومن ناحية أخرى يتذابح "الأصوليون" السلفيون، الإرهابيون السنّة في لبنان، ولتوريط تيار "المستقبل" وغيره في هذه المؤامرة "الصهيونية" التي تنفذها أيدٍ "إيمانية"! ولكن شاءت المصادفات ان تتعثر خطة هؤلاء "الأبطال" لا بَطُلتْ بطولاتُهم ضد أهلهم، وأن يفضحوا، بالوجوه والسمات وبالأسماء وبالتواريخ… ويقع بعضهم في أيدي الأمن.. وفي الشرائط الإعلامية: رأينا "عملياتهم" الجهادية امام " نيو تي ي" وكم كحّلنا عيوننا ومتعنا مناخيرنا بمرآهم: تُحَف والله تحف متحركة وآلات ملائكية مهووسة بالنار، تنقّض على محطة تلفزيونية عزلاء! (انها البطولة ذاتها التي شهدنا فصولها في 7 أيار في تلفزيون وجريدة المستقبل). عملية "استشهادية" ربما قرّرت بفتوى! أو بأمر مخابراتي، أو بعزيمة مناضلة في أرض المعركة الحقيقية وعندما فشلت، على الرغم من تمتع فاعليها (ومفعوليها! والفاعلون هنا مفعول بهم حتماً!) بدرجات عالية من الخبرة، والاحتراف في أمور التخريب والتفجير والتدمير والقتل والغدر. كادرات مصنوعة مقولبة، للعنف. شارك بعضها في 7 أيار… في غزوة بيروت وفي الاعتداء على الجبل الأشم. لكن كأنما "هرمت" ايدي هذه "الكادرات" المتفرغة من فرط استخدامها ضد بلدها. وضد ناسها وضد أهلها! "أهرمتها" الفوضى. اهرمتها عقولها المتصابية بالغباء… ونفوسها المريضة. اذاً وقعت قامات "الأبطال" (يا بطل، يا مؤمن، يا ورِع) في شراكها. صار بعضها عند "الدولة". واعترف بعضها بالخطة. وبالأدوات وبالأدوار. وانفضحت تلك القامات القزمة (قزمٌ كل من يتعرض لأعزل. وجبان كل من يغدر بالمسالمين). ولكن، واستمراراً لهذا النهج الذي مدموغاً بماركة حزب الله المسجلة، انفلت "الجهاديون" في عدة شوارع من بيروت. في ردان، والكونكورد وسليم سلام والمطار. دواليب ايضاً. لماذا لا يجعلون من الدولاب المشتغل رمزاً لهم أيقونة. فيكون الدولاب تاج المقاومة الجديد. وحرائق وقطع طرقات وحدهم كانوا في الشوارع والأزقة. وحدهم بلا منافس. ولا مجابه. ولا خصم. فازوا بالتزكية. فخصمهم الوحيد هم الناس. والحضارة والأبنية والجمال والنظافة والمدينة. انها المواجهة الرائعة بين المدينة وما تحمل من رموز وقيم وجماليات وبين جماعة "الحكومة" التحتية ورعاتها! مواجهة بين "روح" الحكومة الظلامية وبين روح المدينة المعاصرة. فهؤلاء الملثمون درع الحكومة ولباسها الرسمي وجلدها الأجرب، ووجوهها الحربائية. وحدهم كانوا. خاف الناس. (تأملوا ان يخاف الناس من حزب يدّعي انتحال اسم الله! تأملوا ان يتحول حزب لبناني فزاعة لأهله! يا للروعة! ويا للانجازات الاجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسية والوطنية… ! نعم! صالوا وجالوا بحرية في مدينة اختبأ ناسها وراء جدران منازلهم "لم اعرف شعباً يختبئ من الحرية! وهذا مجاز: ان ترتفع جدران سميكة بين الشعب وبين حزب السلاح. اذاً فما جدواه، وما جدوى سلاحه، اذا كان الناس يخافونه ويخافون سلاحه، تحت شعار تافه: "الجيش، الشعب، المقاومة!" فأين كان "الجيش" و(الأمن) وأين كان هذا الشعب الذي يدعى الحزب حمايته. بل وتمثيله؟ كان هذا الشعب "هارباً" من جنون شبيحة الحزب! مع هذا هناك حوار "حكيم" "مهذب" عقلاني "لبق" وطني حول طاولة يناقش فيه سلاح حزب الله الذي يتنكب اليوم مهمة جديدة: حماية النفط اللبناني! ومن ثم حماة الاقليات! وما هو دور الاقليات في ايران. من أوكله ذلك؟ الشعب الهارب منه! رائع! رائع! (فكما يحمي الحزب النفط الإيراني ها هو بدوره يريد ان يحمي النفط اللبناني: نفط بنفط) كانوا وحدهم. انتظرنا الجيش ولم يظهر. القوى الأمنية ولم تظهر لم ننتظر الحكومة ولم تظهر. انتظرنا الناس ليهبوا دفاعاً عن كرامتهم وأرزاقهم ولم يظهروا. ابطال الظهور، وأفلام البورنو، والمافيات وشيكاغو الأربعينات ودون كورليوني… وحدهم ظهروا "ملوكاً" من كاوتشوك على المدينة. بيروت. فريسة كانت بين براثنهم، وبين أنيابهم واشداقهم!
فريسة وحيدة! او مجرد شلو بين عيونهم المعدنية! فبعد ظهورهم القميء في " نيو تي ي" واعتقال بعضهم، ها هم … "يتظاهرون" في الليل. وكم يشبهمم الليل بعتمته وظلاميته، احتجاجاً على اعتقال "ابطالهم" حملة البنزين والمولوتوف والسلاح ومن حقهم ان يتظاهروا ويكملوا ما بدأوه في تلفزيون "الجديد" فهؤلاء "الأبطال" "المقدسون" (كمثل فايز كرم والمتهمين الأربعة باغتيال الحريري) مقاومة، ممانعة… فجاءت "سلطة" العدو والقت القبض على بعضهم بالجرم المشهود. احدهم احترق وها هو قابع في احد المستشفيات بحراسة الهية من كتائب حزب الله!) ومن الواجب "الديني" ان يحتج رفاقه على الظلم الذي لحق بهم. اذاّ الذين احرقوا مدخل التلفزيون وحاولوا احراقه كلياً.. باتوا ضحايا! باتوا مظلومين: يا ويحهم! اي والله! يستحقون اقصى آيات التعاطف معهم، والتضامن بل ويستحقون رفع الصلوات نحو القدير العليم العادل لنصرتهم على اعدائهم "الكفار" و"العملاء" من اطفال ونساء وحجارة وطرقات، وناس ومبان… فالمبنى الذين قصدوه خائن حتى بطلائه حتى بلونه. وبمصعده العميل. وأبوابه الخائنة وشبابيكه المتجّسسة وشاشاته وجداره وفوقه وتحته وهذا يستدعي إكبار جهاد هؤلاء… لا محاكمتهم "بالسجن"! رائعّ! أكثر: ان عدم الافراج عن هؤلاء يعتبر انحيازاً مذهبياً.. وفقداناً للتوازن "الوطني" مقارنة بالافراج عن المولوي… وعن هؤلاء !"رائع" فتنة سافرة كالشمس! بل أكثر: يعتبر توقيفهم (وهم نائمون هانئون ابرياء في منازلهم) خدمة لاسرائيل! خصوصاً ان احدهم "البطل" موصوف بالشهامة، والمقاومة والنبل والجهاد ضد مدينة بيروت واهلها في 7 أيار! ومكلّل بتيجان المجد والغار. فهذا البطل التراجيدي بنبله وشهامته يذكرنا بأبطال التاريخ العربي والإسلامي والمسيحي فكيف يمكن التعرض لهذا "المقدس" الجديد! خصوصاً وانه ينتمي إلى "سرايا" حزب الله ومفتون ببعض الزعامات! فكيف يمكن التعرض لمثل هذا المفتون بهذه القامات العالية! رائع! اذاً فطريقنا الى تحريرهم يقول "المدولبون والكاوتشوكيون" (بدأت معركة تحرير جريدة ضد العدو: "المدينة، العدالة، القضاء، الدولة) هو الشارع الذي كنا مع الوصايتين على امتداد عقود نحرمه على اللبنانيين. وها هو تحرر كرمى لحزب الله فقط لا غير!وان مع 14 آذار.. ! لكنه بات لنا. هم حرروه . 14 آذار حرروه ونحن نأسره بدواليبنا وهمجيتنا وبسلاحنا وشبيحتنا وكتائبنا… وبنيراننا! رائع! في هذا الشارع بدأت الحرية في 14 آذار (حرية العملاء كما اتهموا) ولكن به ايضاً تبدأ كل يوم الفتنة، فنحن كما يقولون في اسرارهم وفي السنتهم فتنتنا، ونحن مفتونون بالفتن. افتنان حلفائنا في سوريا وايران بالديموقراطية!
إذاً، "ملوك" المطاط والتنك، ملوك الشوارع والأزقة والدواليب والحرائق والبنزين والمازوت والمولوتوف والسادية والعنف والجهالة والجاهلية يتحكمون وحدهم بحجارة المدن وهوائها وفضائها. وبلاطها ومحالها ومدارسها وأمنها. كل هذا بسلاحهم الوهاج! بسلاح كان ذات يوم للمقاومة، وصار للمانعة، فلولاية الفقيه… سلاح كان ضد "اسرائيل" المحتلة وصار ضد لبنان واللبنانيين الذين في رأي الحزب ربما يحتلون بلادهم ويجب تحريرها منهم كما حرر الجنوب من المحتل الاسرائيلي .. وعلى هؤلاء ان يقبلوا ويعترفوا بالأفواه الملآنة بأنه السلاح الذي يحميهم خصوصاً الشرفاء منهم فالسلاح الالهي لا يحمي! إلا ويحمي امنهم ووجودهم وحدوده (آه! لاتعرف الناس كم يدافع سلاح حزب الله عن الحدود الشمالية في مواجهة اختراقات حليفه النظام السوري الديموقراطي (البعثي وللتذكير : اعوان حزب الله في العراق يريدون استئصال "البعث" الكافر المجرم… وفي سوريا … يساعدون "البعث" المؤمن ، الورع، الالهي، الديموقراطي شيء مخيف! فلو كان صدام من مذهب آخر.. اكان اسقط! شيء مخيف: بعث مشؤوم هنا وبعث مبارك، هناك!
كل هذا يتم (وقبله اشارات وتلميحات) تحت قبة حوار "النفاق".. وعلى اجندة الشهر الأمني: وفي ظل حكومة "الغيبة" (متى تعود) والمشهد المسرحي الكوميدي التراجيدي : في قاعة كبرى سفسطائيات تموّه مشكلة السلاح وسجالات لفظية مكررة بلا معنى! في الشارع: القوى الأمنية تنفذ خطتها لضبط الأمن وطمأنة المواطنين والسياح وارباب الاقتصاد، وتبدأ الحملة في الضاحية والضاحية غارقة في الفساد والفوضى والعنف والمخدرات واللحوم الفاسدة والبلطجية والخوة والعصابات… امام عجز حزب الله (!) (نتذكر يوم "النظام من الايمان" كان يوماَ ومضى (ادراج الكلام) ثم الى المناطق الأخرى. حملة قوى الأمن نظيفة مهفهفة ربما اقتصرت على ضبط بعض الطفرانين او المعترين أو الذين لا يحملون، أرواقاً ثبوتية، او لصوص الدرجة العاشرة. حملة أنيقة تليق بالصالونات…وحفلات الكارنفال.
اما المشهد المسرحي الأمامي فهو لغة الحوار الأخرى التي يتحدث بها حزب الله : تقييد الحوار بتحييده عن سلاحه. الأدوات: الشبيحة وكتائبه وملثموه (يخجلون من اظهار وجوههم لا للجبن!) تخرب الشوارع. تعتدي على الممتلكات. تقطع طريق المطار. (قرب ضاحية جماهيرية حزب الله العظمى) .. وتملأ الفضاء بدخان كثيف اسود ثقيل كوجود الممانعة وعملائها!
المشهد الرابع بالصمت والايحاء،: خكومة تاه اعضاءها في مكان مجهول بلا اشارات، ولا علامات، ولا حياة.. ولا تواصل.. لكن على خلفية الشاشة ملثمة تعتدي على المدينة والاعلام.
مشاهد أربعة ، نعم! لكن بطلها "حكومة" انتهى دورها في البداية، .. حزب الله المتوج بالدواليب والمولوتوف وبالبنزين في فضاء مليء بكلام سفسطائي سخيف عن ضرورة الحوار والحكمة.. والوحدة الوطنية وتجنب لبنان الفتن! الفتن؟ فموجودة هنا! بلا ريب..