الأحد السّادس من زمن العنصرة
قراءةٌ من سفر الأَمثال، (16/1-17)
للإِنسانِ إعدادُ القلب، ومنَ الرَّبِّ جوابُ اللِّسان. جميعُ طرقِ الإِنسانِ زكيَّةٌ في عينيه. والرَّبُّ وازنُ الأَرواح. فوِّضْ إِلى الرَّبِّ أَعمالكَ، فتثبُتَ مقاصدُكَ. أَلرَّبُّ صنعَ الجميعَ لأَجلهِ، والمنافقَ أَيضًا ليومِ السُّوء. كلُّ مترفِّعِ القلبِ رجسٌ عندَ الرَّبّ، منْ جيلٍ إِلى جيلٍ لا يُزكَّى. مبدأُ الطَّريقِ الصَّالحِ العملُ بٱلبرِّ، وهو مقبولٌ عندَ اللهِ أَكثرَ منْ ذبحِ الذَّبائح. بٱلرَّحمةِ والحقِّ يُفتدى الإِثم، وبمخافةِ الرَّبِّ يُحادُ عنِ الشَّرّ. إِذا رضيَ الرَّبُّ عنْ طرقِ الإِنسان، ردَّ أَعدآءَهُ أَيضًا إِلى مسالمتِهِ. أَلقليلُ معَ العدلِ، خيرٌ منَ الغِلالِ الكثيرةِ بغيرِ حقّ. قلبُ الإِنسانِ يُفكِّرُ في طريقِه، والرَّبُّ يهدي خطواتِه. في شفتيِ الملكِ وحيٌ. في القضآءِ لا يتعدَّى فمُه. للرَّبِّ قَبَّانُ القِسطِ وميزانُه. كلُّ معاييرِ الكيسِ عملُه. أَلعملُ بٱلنِّفاقِ رجسٌ عندَ الملوك، لأَنَّهُ بٱلبرِّ يثبتُ العرش. مرضاةُ الملوكِ شفاهُ العدل، وهمْ يحبُّونَ المتكلِّمَ بٱﮕستقامَة. غضبُ الملكِ رسولُ الموت، والإِنسانُ الحكيمُ يستعطفُه. في نورِ وجهِ الملكِ الحياة، ومرضاتُهُ كسحابِ وليِّ المطر. حوزُ الحكمةِ خيرٌ منَ الذَّهب، وحوزُ الفطنةِ أَفضلُ من الفضَّة و مَحَجَّةُ المستقيمينَ مَحِيدُهُم عنِ الشَّرّ، والَّذي يحفظُ نفسَهُ يرعى طريقَهُ.
الرّسالة: 1 قور 12:12-13، 27-30
جسد واحد وأعضاء كثيرة
12 فكَما أنَّ الجَسَد هو واحد، ولهُ أعضاءٌ كثيرة، وأعضاءُ الجسد كلّها، مع أنّها كثيرة، هي جسدٌ واحد، كذٰلك المسيح أيضًا.
13 فنحنُ جميعًا، يهودًا ويونانيّين، عبيدًا وأحرارًا، قد تعمَّدنا في روحٍ واحدٍ لنكون جسدًا واحدًا، وسُقينا جميعًا روحًا واحدًا.
27 فأنتم جسدُ المسيح، وأعضاءٌ فيه، كلُّ واحدٍ كما قُسِمَ لهُ.
28 فقد وضعَ الله في الكنيسة الرُّسُل أوّلًا، والأنبياء ثانيًا، والمُعلِّمين ثالثًا، ثمّ الأعمال القديرة، ثم مواهب الشِّفاء، وإعانة الآخرين، وحُسن التّدبير، وأنواع الألسُّن.
29 ألعلَّ الجميع رُسُل؟ ألعلَّ الجميع أنبياء؟ ألعلَّ الجميع مُعلّمون؟ ألعلَّ الجميع صانعو أعمالٍ قديرة؟
30 ألعلَّ للجميع مواهب الشّفاء؟ ألعلَّ الجميع يتكلّمون بالألسُّن؟ ألعلَّ الجميع يُترجمون الألسُّن؟
شرح آيات الرّسالة:
12-31 يشبّه بولس الكنيسة بالجسد (12-26)، ثمّ يطبّق التّشبيه على الخدمات والأدوار في الكنيسة (27-31). لأوّل مرّة يعالج بولس هٰذا الموضوع الهامّ، ليشرح شرف الخدمات الكنسيّة ووحدتها وتكاملها. نظرة بولس هنا إلى الكنيسة تهيّئ نظرته اللّاهوتيّة في الرّسالتين إلى قولُسّي وأفسس، ونظرته العمليّة الخُلقيّة في الرّسالتين إلى طيموتاوس والرّسالة إلى طيطس. ألمقطع واضح غنيّ عن الشّرح: ألجسد مثال التّنوّع والوحدة. لا يمكن شرحه بالحرف الواحد ولا تطبيقه على كلّ عضو بمفرده. إنّمَا الفكرة الأساسيّة هي أنَّ تعدُّد الخدمات والمواهب في الكنيسة يجعل من المسيحيّين أعضاء جسد واحد على السَّواء.
12 روم 12/4-5؛ 1 قور 10/17.
جسد واحد … كذٰلك المسيح: ليس الجسد، في نظر بولس، مجموعة الأعضاء فحسب، بل هو الشّخص البشريّ الواحد الموحَّد. كذٰلك المسيح هو مصدر وحدة الكنيسة، يجمع فيها كلّ المؤمنين، أعضاء جسد واحد موحَّد. شبّه اليونان قديمًا المجتمع البشريّ بالجسد الواحد متعدّد الأعضاء. أمّا بولس فقد ٱستقى نظرته هٰذه إلى الكنيسة جسدًا للمسيح، من إيمانه الأساسيّ (رسل 9/4-5؛ غل 1/15-16)، بالمسيح القائم بجسده حيًّا بالرّوح القدس (روم1/4)، باكورة العالم الجديد (1 قور 15/23)، إليه ينتمي المسيحيّون كلّهم حتّى بأجسادهم (روم 8/11)، بواسطة المعموديّة (1 قور 12/13؛ روم 6/4)، والإفخرستيّا (1 قور 10/16-17)، فيصبحون له أعضاء (1 قور 6/15)، متّحدين بجسده الذّاتيّ، ويؤلّفون معه ما يُسمّى "جسده السّرّيّ" (1 قور 12/27؛ روم 12/4-5). مفهوم الكنيسة "جسد المسيح"، في الرّسالتين (روم، 1 قور)، عمّقه بولس وأوضحه في الرّسالتين (قول، أف). في جسد المسيح المائت والقائم من الموت (أف 2/14-18؛ قول 1/22) تمّت المصالحة بين البشر، فأصبحوا جميعهم أعضاء (أف 5/30)، يجمعهم الرّوح القدس في جسد واحد (أف 4/4؛ قول 3/15)، هو الكنيسة (أف 1/22؛ 5/23؛ قول 1/18، 24). أخذ الجسد، في مفهومه الكامل، شخصيّةً كاملة مستقلّة (أف 4/12؛ قول 2/19)، رأسُه المسيح (أف 1/22؛ 4/15؛ 5/23؛ قول1/18؛ 2/19)، يضمّ تحت سلطانه الخلق أجمع (أف 1/23).
14 أف 4/4-6؛ غل 3/28؛ قول 3/11.
تعَمّدنا … سُقينا: ذكر المعموديّة والإفخرستيّا، سرَّي التّنشئة المسيحيّة.
27 روم 12/5-8؛ أف 1/23؛ 4/4، 25؛ 5/30؛ 1 قور 10/17؛ 12/7-11.
28 أف 4/11-12.
أهمّ الخدمات في الكنيسة هي الثّلاث الأُولى: الرّسل والأنبياء والمعلّمون.
الرّسل: هم اثنا عشر ومساعدوهم في تأسيس مختلف الكنائس وتثبيتها، ومنهم برنابا وبولس وطيموتاوس وأَبولّوس …
والأنبياء: هم المبشّرون والواعظون الملهَمون المكمِّلون لعمل الرّسل. راجع شرح رسل 11/27.
والمعلّمين: هم المسيحيّون المثقَّفون الّذين خُصّوا بمواهب فهم وتعليم، فوُكِل إِليهم تعليم الإيمان المسيحيّ العاديّ والرّسميّ في كلّ كنيسة. راجع شرح رسل 13/1. وبعدها، في الدّرجة الثّانية يذكر بولس الخدمات الأخرى والمواهب الّتي في مؤمني قورنتس:
إعانة الآخرين: هي التّكرّس لأعمال الرّحمة.
والتّدابير: هي تدبير الكنائس واهتمام بإدارتها وتنظيمها. في العهد الجديد أربع لوائح بالوظائف والخدمات البيعيّة في الكنيسة الأولى (1 قو 12/8-10؛ 12/28-31؛ روم 12/6-8؛ أف 4/11). يصعب التّمييز بينها كلّها، ويترك بولس إلى الأخير، عمدًا، مواهب المؤمنين في قورنتس!
الإنجيل
متّى 10: 16-25
الرُّسُل يُضطهدون
16 هَا أنا أُرسِلكم كالخرِاف بين الذّئاب. فكونوا حُكماء كالحيّات، ووُدعاء كالحمام.
17 إحذروا النّاس! فإنّهم سيُسلمونكم إلى المجالس، وفي مجامعهم يجلدونكم.
18 وتُساقون إلى الوُلاة والملوك من أجلي، شهادةً لهُم وللأُمم.
19 وحين يُسلمونَكم، لا تهتمّوا كيفَ أو بماذا تتكلّمون، فإنّكم ستُعطونَ في تلك السّاعة ما تتكلّمون به.
20 فلستُم أنتم المُتكلِّمين، بل روح أبيكم هو المتكلّم فيكم.
21 وسيُسْلِم الأخُ أخاه إلى الموت، والأب ٱبنهُ، ويتمرّد الأولاد على والديهم ويقتلونهم.
22 ويُبغضُكم جميع النّاس من أجلِ ٱسمي، ومَن يصبِر إلى المنتهى يخلُص.
23 وإذا ٱضطهدوكم في هٰذه المدينة، أُهربوا إلى غيرها. فالحقَّ أقول لكم: لن تبلغوا آخر مُدن ِ إسرائيل حتّى يأتي ٱبنُ الإنسان.
24 ليسَ تلميذٌ أفضل من معلّمه، ولا عبدٌ من سيّده.
25 حَسبُ التّلميذ أن يصيرَ مثل معلّمه، والعبد مثل سيّده. فإن كانَ سيّدُ البيت قد سمَّوهُ بعلَ زبول، فكَم بالأحرى أهل بيتهِ؟
شرح آيات الإنجيل:
15 لو 10/3؛ يو 10/12؛ متّى 7/15؛ رسل 20/29؛ روم 16/19؛ 1 قور 14/20؛ أف4/14.
الحكمة: الرّويّة والحذق. ويرافقها صفاء الحمام لئلّا ينقلب كذبًا ومكرًا.
17-18 مر 13/9؛ لو 21/12-13؛ يو 15/27؛ متّى 24/14.
المجالس: راجع شرح متّى 5/22. يتخطّى تعليم يسوع في الآيات التّالية (17/39)، آفاق هٰذه المرحلة الأولى من رسالة التّلاميذ اثني عشر، ويشير إلى اضطهاد الكبير، الّذي كانت تعانيه الكنيسة في أيّام متّى الإنجيليّ.
19-20: لو 12/11-12؛ خر 4/10-12؛ إر 1/6-10؛ يو 15/26؛ رسل 4/8، 31.
19-22: مر 13/11-13؛ لو 21/14-19.
21 متّى 24/9؛ مي 7/6.
22 متّى 24/9؛ يو 15/18-19، 25؛ متّى 24/13.
23 متّى 16/27-28؛ 24/27، 30، 37،39، 44؛ 25/31؛ 26/64؛ مر 13/26؛ 14/62؛ لو 9/26؛ 17/30؛ 18/8؛ 21/27.
يأتي ٱبن الإنسان: الآية 23 غائبة في النّص الموازي، لدى مرقس ولوقا. كانت الكنيسة الأولى تنتظر مجيء الرّبّ يسوع القريب، وما اضطهاد سوى مقدّمة له، وسينتهي لدى ظهور ٱبن الإنسان في مجده العظيم.
24 لو 6/40؛ يو 13/16؛ 15/20.
26 متّى 9/34؛ 12/24.
بعل زبول: بعل، ومعناه السّيّد، إلٰه فينيقيّ كان يُعبد في عقرون، وأصبح، لدى الإسرائيليّين والفرّيسيّين خاصّة "سيّد الأبالسة" (متّى 12/24، 27؛ لو 11/15-19؛ مر 3/22). حرّفت الكلمة ٱستحقارًا "ببعل زبوب" أي بعل الذّباب (4 مل 1/2)، أو "بعل زبول" أي بعل المزبلة.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.