كتبت صحيفة "النهار":
مع ان "اعتصام الأسير" في صيدا لم يفك أسر المدينة بعد ولا افسح في المجال كاملاً لاعادة "تطبيع" امنية يأمل في ترسيخها المعنيون السياسيون والأمنيون في الاسبوع المقبل، فان الاستعدادات تكثفت في عطلة نهاية الاسبوع من أجل "تطبيع" سياسي يتمثل في جلستين يعقدهما مجلس النواب الاثنين والثلثاء وجلستين أخريين يعقدهما مجلس الوزراء الثلثاء والاربعاء.
واذ افادت معطيات تتعلق بالمساعي الجارية لانهاء اعتصام الشيخ احمد الاسير وانصاره عند مدخل صيدا بأن الساعات المقبلة قد تحمل تطورا ايجابياً لهذه الناحية، قالت مصادر في "تيار المستقبل" لـ"النهار" ان التيار أخذ المبادرة وجمع مدينة صيدا تأكيداً للمنطلقات التي سار عليها في كل الاحداث. فحين قطعت الطرق في بيروت وجرى الاعتصام في وسط العاصمة أعلن الرئيس فؤاد السنيورة آنذاك احترام آراء المواطنين لكنه خالفهم في قطع الطرق وتخريب اقتصاد العاصمة. وهذا الموقف نفسه اتخذه الرئيس السنيورة في صيدا وأجرى مشاورات مع فاعلياتها قبل 72 ساعة من اجتماعهم الأخير ودعاهم الى التواصل مع الشيخ الأسير لابلاغه رسالة مفادها ان قطع الطرق فيها يتجاوز موافقات المدينة وموافقاته شخصياً. وفي المقابل، اضافت المصادر نفسها انه بدلاً من ان يستقبل الطرف المعني أي "حزب الله" هذا الموقف المبدئي لصيدا بايجابية لاقاه باستفزاز بأن حرك شاكر البرجاوي في بيروت في حادث مماثل لتحريكه سابقاً القمصان السود بدلاً من التفكير في سبل وضع السلاح في تصرف الدولة، وهذا ما شكل نقزة عند كل الأطراف.
وأكدت المصادر انه اذا كان موقف المدينة ضد قطع الطرق فهذا لا يعني الموافقة على استباحة المدينة، كما لا يعني هذا الموقف إعفاء الدولة من مسؤولياتها في التواصل مع الأسير لرفع اعتصامه.
وفي هذا السياق، تتحرك في الساعات المقبلة كل قطاعات المجتمع المدني في صيدا من أجل فتح طرق المدينة.
ونقل مراسل "النهار" في صيدا عن مصادر معنية في المدينة ان قيادة الجيش اتخذت قراراً حازماً بمنع قطع أي طريق دولية جديدة في صيدا لاسيما منها طريق الأولي المدخل الشمالي لصيدا في اتجاه شارع رياض الصلح والبولفار البحري وصولاً الى جسر سينيق وطريق حسبة صيدا باعتبارها المتنفس الوحيد للعبور بين الجنوب وبيروت، وتعمل دوريات مؤللة للجيش على تأمين الحركة باستمرار على طول الطريق العام.
ولم تستبعد المصادر نفسها احتمال حصول خطوة أمنية لنقل المعتصمين من مكان اعتصامهم واعادة فتح الطريق العام، لكنها اشارت الى ان الامر ينتظر قراراً رسمياً، موضحة ان أي تحرك أمني سيعتمد السبل السلمية. وأفيد أن قوة من الجيش منعت ليل الجمعة – السبت شاحنة كانت محملة بالحجارة والصخور اثناء توجهها الى مكان الاعتصام بهدف وضعها وسط الطريق العام عند مدخلي مكان الاعتصام. وقد تسبب الاعتصام في عطلة نهاية الاسبوع بازدحام على الطريق القديمة لصيدا في اتجاه كورنيش البحر. وانقسمت صيدا بين منطقة تعيش نشاطاً عادياً ومنطقة تعاني شللاً اقتصادياً. ولدى مراجعة وفد من اصحاب المؤسسات التجارية في شارع الاعتصام الأسير، وعدهم الاخير بنقل الاعتصام الى مكان آخر بعد التشاور مع جماعته بشرط أن يحقق الغرض الذي يتوخاه، وحصل استنفار بين وفد التجار ومناصري الأسير الذين أصروا على تفتيش اعضاء الوفد فتولت قوى الأمن الداخلي تفتيشهم. وعلم ان وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عاود الاتصال بالأسير ودعاه الى نقل الاعتصام الى مكان آخر لكنه أصر على بقائه في مكانه.
مجلس النواب
وسط هذه الأجواء أفادت مصادر وزارية "النهار" ان المناخ السياسي في الايام الاخيرة سمح بالتقاط الانفاس، إذ أبرزت الخطوات الأمنية المتخذة في مختلف المناطق ثبات التعهدات التي قطعت في مجلس الوزراء لجهة رفع الغطاء عن اعمال الشغب وقطع الطرق، وهو الامر الذي يدفع قدماً نحو العودة الى معالجة الملفات الداخلية المتراكمة والازمات الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية.
وفي هذا السياق تتجه الانظار الى مجلس النواب غداً والثلثاء حيث يعقد المجلس جلسة تشريعية على جدول اعمالها 33 مشروعاً واقتراح قانون ابرزها مشروع تغطية الانفاق المالي لسنة 2012 باعتماد اضافي تبلغ قيمته 11561 مليار ليرة لبنانية، واقتراح القانون المتعلق بتثبيت المياومين وجباة الاكراء في مؤسسة كهرباء لبنان.
وبالنسبة الى مشروع الانفاق، علمت "النهار" ان الاتصالات تكثفت بين بعض الكتل والقوى السياسية نظراً الى صعوبة التوافق على إقراره في ظل الخلاف بين فريقي الاكثرية والمعارضة على غرار ما جرى في لجنة المال والموازنة النيابية. لكن اوساطاً نيابية لمحت الى ان "القطبة المخفية" التي تركت لمعالجة هذه العقدة تمثلت في إمكان عدم طرح المشروع على التصويت بصفة العجلة لكونه لا يزال خاضعاً للنقاش داخل لجنة المال، في حين انتهت الجلسة الأخيرة للجنة الى ترك الأمر الى صلاحية رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقالت ان ثمة احتمالاً جرى تداوله بأن يكتفي رئيس المجلس بتلاوة المشروع ثم يصدر لاحقاً بمرسوم رئاسي.
في المقابل، فإن مشروع تثبيت المياومين ينذر بمواجهة داخل كتل الأكثرية نفسها، في ظل رفض نواب "تكتل التغيير والاصلاح" هذا المشروع. وعلم ان اي تسوية لم يتم التوصل اليها في هذا الصدد.
مجلس الوزراء
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسة في الخامسة بعد ظهر الثلثاء في قصر بعبدا لمتابعة مناقشة مشروع الموازنة بعد تعديله. وعلم ان رئيس الوزراء نجيب ميقاتي عكف امس على عقد سلسلة اجتماعات لانجاز اللمسات الاخيرة على المشروع. كما يعقد مجلس الوزراء جلسة اخرى في التاسعة والنصف صباح الاربعاء في السرايا وعلى جدول اعماله 42 بنداً عادياً. وسيغادر ميقاتي بعد الجلسة بيروت الى المانيا في زيارة رسمية على أن يقابل المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الخميس. كما علمت "النهار" ان ملف التشكيلات الديبلوماسية اعيد تحريكه أخيراً ويتوقع ان يدرج على جدول اعمال مجلس الوزراء قريباً بعد انجاز بعض التفاصيل المتعلقة بالمشروع.