شدد رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا على أن أي حل للوضع في سوريا لا يمكن أن يكون فاعلا من دون تنحي الرئيس السوري بشار الأسد والزمرة التي حوله، لافتا إلى أن أي جهد في سبيل تشكيل حكومة وحدة وطنية يجب أن توضع له آليات واقعية.
وعلّق سيدا على مؤتمر جنيف قائلا لـ"الشرق الأوسط": "صحيح أننا لم ندع إليه باعتبار أن المشاركين يمثلون دولا، لكننا ومن خلال أصدقائنا وُضعنا في أجوائه، ونرى أن الأمور لا تسير وفق المطلوب لأن هناك مبادرات وطروحات تحاول إفراغ خطة المبعوث الدولي كوفي أنان من مضمونها، لذلك ها نحن نترقب وبتريث نتائج هذا المؤتمر".
وإذ أكّد رئيس المجلس الوطني السوري ترحيبه بأي مؤتمر دولي للمساعدة في إيجاد حلول للموضوع السوري، شدّد على وجوب أن يكون يجسد إرادة جدية لمعالجة الوضع بعيدا عن لقاءات تقطيع الوقت والمبادرات التي تعطي المهلة تلو الأخرى للنظام للقضاء على شعبه. وقال «نعلم تماما أن المطلوب معالجة سياسية لكل وضعية معقدة كالتي نحن فيها الآن، لكن في الوقت عينه من غير المقبول القفز فوق كل تضحيات الشعب السوري الذي قدّم قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين في سبيل إسقاط النظام».
بدوره، أكّد المعارض السوري هيثم المالح أن الطرح الذي حمله أنان إلى جنيف كما المؤتمر الذي عقد بالأمس سيفشلان، لأن الشعب السوري لا يفاوض اليوم على ما هو أقل من رحيل الأسد والنظام برمته كما حواشيه وقيادات الأجهزة الأمنية، مشددا على أن العالم بأسره غير قادر على أن يملي على الشعب الذي قدّم كل التضحيات ما يريده هو. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما طرحه أنان ومؤتمر جنيف أمور لا تستطيع حتى معارضة الخارج التي تمثل المظلة السياسية للثورة أن تحسمها، فالكلمة الأولى والأخيرة في هذا الإطار تعود للثوار في الداخل الذين لا يفاوضون اليوم على إمكانية قيام حكومة وحدة وطنية قبيل سقوط الأسد»، موضحا أن الحديث عن الحكومة وشكلها ومكوناتها لن يجري قبل سقوط النظام.
أما في الداخل السوري، فلاقى مؤتمر جنيف استنكار الناشطين السوريين الذين حمّلوا على صفحة الثورة السورية ضد بشار الأسد فيديو لطفلة لم يتجاوز عمرها 7 سنوات تُفارق الحياة، كتبوا تحته عبارة "طفلة بين الحياة والموت فيما العالم يتقاسم الكعكة في جنيف".
وأعلن الناشطون رفضهم المطلق لخروج القوى العالمية بعد كل مؤتمر دولي لرمي الطابة في ملعب قوى المعارضة السورية داعية إياها للتوحد.
الى ذلك، لم يختلف المشهد الميداني في سوريا عمّا سبق في الأيام الماضية على الرغم من الجهود الدبلوماسية والسياسية التي تُبذل في جنيف، إذ أفادت لجان التنسيق المحلية عن مقتل نحو 100 شخص جراء الحملة الأمنية الموسّعة التي تشنها قوات الأمن في سوريا والتي أدّت وبحسب ناشطين لمقتل ما يزيد عن 800 شخص في أنحاء سوريا خلال الثمانية أيام الماضية وبينما تركّزت العمليات العسكرية يوم أمس في حلب وريف دمشق وحماه ودرعا، تحدث ناشطون عن نجاح الجيش السوري الحر في تدمير مطار منغ عسكري في محافظة حلب صباح يوم أمس السبت. وفي التفاصيل أن عناصر منشقة قامت بعملية نوعية ريف حلب مستهدفة قاعدة عسكرية جوية تستخدمها القوات التابعة للنظام لقصف مناطق وبلدات الريف. وقال ناشطون من المنطقة إن ألسنة اللهب والدخان شوهدت تتصاعد فوق المقر العسكري.
وبالتزامن، تحدثت مصادر في الجيش السوري الحر في حمص عن مقتل معظم الجرحى الذين كانوا ينتظرون إخراجهم من المدينة بعد فشل كل جهود الصليب الأحمر والهلال الأحمر. وقد حمّلت المصادر في اتصال مع "الشرق الأوسط" النظام المسؤولية كاملة. وأعلنت المصادر العسكرية أن عدد قتلى النظام ارتفع وبشكل كبير في الأيام الماضية مقابل أعداد لا تذكر من شهداء مقاتلي الجيش الحر، وأضافت: «هذا ونشهد حاليا ازديادا في عدد المقاتلين من الشباب الجامعيين الذين كفروا بالنظام».
وقد أظهرت صور بثها ناشطون على الإنترنت تعرض جامع خالد بن الوليد في حي الخالدية وسط مدينة حمص لقصف بقذائف الهاون. وتحدث ناشطون عن اشتباكات بين الجيش الحر وقوات النظام التي واصلت قصف أحياء الخالدية والحميدية وجورة الشياح والقصور في حمص.
وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن قصفا عنيفا ومتواصلا من جميع أنواع الأسلحة يستهدف معظم أحياء حمص، في ظل حصار خانق لآلاف السكان ونقص شديد بالمعدات والكوادر الطبية والماء.
وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن انفجارات شديدة هزّت مناطق عدة من سوريا صباح يوم السبت، أولها في حي القابون الدمشقي وحي الجميلية قرب مديرية حلب، إضافة إلى انفجار أنبوب نفط يمر بجوار مدينة القورية في دير الزور.
وقال ناشطون إن القوات النظامية اقتحمت حي الحجر الأسود في العاصمة وبدأت حملة مداهمات فيه. في وقت قال فيه التلفزيون السوري إن 3 جرحى سقطوا نتيجة انفجارات هزّت العاصمة دمشق.
في غضون ذلك، تحدثت لجان التنسيق المحلية عن أن الجيش النظامي واصل قصفه للريف الشمالي لحلب، وعن تعرض بلدة ماير لقصف عنيف وسط انقطاع للاتصالات والإنترنت والكهرباء عن الريف الشمالي. وبينما أفاد المرصد عن وقوع انفجار في حي الجميلية قرب مديرية حلب، حيث لم يفد أيضا عن سقوط قتلى، أشار إلى مقتل شخص في ماير وآخر في الأتارب نتيجة القصف.
وقالت الهيئة العامة للثورة إن الاشتباكات ما زالت مستمرة في دير الزور التي تعد خارجة عن سيطرة السلطات السورية، وقد أسفرت حتى الآن عن مقتل عسكري منشق وطبيب، فيما أفاد المرصد عن انفجار أنبوب نفط يمر بجوار مدينة القورية الخارجة عن سيطرة القوات النظامية.
بالمقابل، قالت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" إن الجهات المختصة في دير الزور تشتبك مع إرهابيين في حيي الحميدية والعرضي وتقتل العشرات وتصادر ما بحوزتهم من أسلحة.
وفي درعا، واصلت القوات النظامية حملاتها الأمنية وعمليات الدهم والاعتقال والانتشار الأمني المكثف المدعوم بالمدرعات. وقال ناشطون إن قوات النظام واصلت قصف درعا البلد صباح يوم أمس وشنت حملة دهم واعتقال في الحي.
وتقتحم قوات الأمن، مدعومة بالعربات المدرعة ورشاشات مضادة للطيران حي درعا المحطة، وسط إطلاق نار كثيف والقناصة المتمركزة فوق الحواجز والفروع الأمنية المحيطة بمنطقة الكاشف، ودائما بحسب الناشطين.
كما تدور اشتباكات عنيفة عند مداخل بلدة إبطع بين مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة والقوات النظامية التي تستخدم الطائرات المروحية في العمليات، بحسب المرصد السوري الذي أشار إلى تعرض بلدة خربة غزالة لإطلاق نار من رشاشات المروحيات.