#adsense

السُنّة… بعد عيّنتين

حجم الخط

 إذا كان واقع التسيب الامني يسمح باطلاق منطق تعميمي يساوي بين شارع متفلت من هنا في مواجهة شارع متفلت من هناك، فان هذا المنطق لا يستقيم حيال حقيقة واقعية ومبدئية معا تبرز بقوة في الشارع السني تحديدا.

أمام صعود نزعات متطرفة في هذا الشارع سواء أكانت تستقي صعودها من المد الاسلامي في المنطقة أم من تراكم عوامل النزاع مع "حزب الله" وسلاحه، لم يعد ممكنا تجاهل الاهمية المفصلية الحاسمة التي تترتب على "تيار المستقبل" كرافعة اساسية لمشروع الدولة وحمايته في الشارع السني. وسواء اعترف له بذلك خصومه خصوصا في قوى 8 آذار ام لم يعترفوا، وحتى مع وجود الكثير مما يمكن ان يسأل عنه هذا التيار في السياسات الداخلية وسواها، فإن المسألة هنا تتجاوز الاطر التقليدية المشروعة في الصراع السياسي الى ما هو ابعد واخطر. ولعل عيّنة صيدا وقبلها عيّنة طرابلس تشكلان نموذجين صارخين على ما كان يمكن ان تصدّراه الى سائر لبنان لولا ان القوة السنية الاقوى المتمثلة بتيار "المستقبل" لا تزال على التزامها خط 14 آذار 2005 كأساس للتعامل مع اي تطور.

هذا الواقع لا يرتبط فقط بخشية من خلفية تاريخية تعود الى عامي 1958 و1975 مع صعود الانفعالات السنية مع المد الناصري والمد الفلسطيني، بل يتصل بالاهم وهو التصاق السنة في تطور عد تاريخيا بالكامل بالمشروع السيادي للبنان وبمشروع الدولة بعد 2005. ولا يفترض ان يساور اي شارع او اي طائفة او مذهب اي اوهام حيال معنى خطورة التنكر لهذا التطور.

مفاد ذلك ان افضل ما يقدمه "تيار المستقبل" لنفسه وللآخرين الآن، وخصوصا من موقع المعارضة، هو ان يمعن في "خطاب الدولة" على نحو ما يفعل تماما. وحتى في نزاعه مع "حزب الله" حول مسألة السلاح، فان خطابا كهذا يسحب عن الجهات المتطرفة الناشئة في الشارع السني ذريعة الهرولة المتسارعة عن قصد متهور او بدفع من عصبية مذهبية نحو توفير الخدمات التطوعية للمشتغلين العلنيين او المخفيين على اشعال فتنة سنية – شيعية. ولا نحسب "حزب الله" نفسه إلا مدركا الفارق الهائل بين تجاربه مع القوة السنية الاساسية في الدولة والشارع بكل ما تختزنه من مرارات 7 ايار وسواها، وما لا يمكن تصور مدى خطورته لو تطورت معادلة النزاع الى تعميم بعض العينات "الحضارية" التي حصلت اخيرا.

ومشروع الدولة هو المعيار اولا واخيرا، وليس ادل على ذلك من اندلاع شرارة الاستحقاق الاخطر لـ"حزب الله" نفسه في بوادر تفلت شارعه، وكأن الشارع المشاغب ينذر بانكشاف سائر الاقوياء والعمالقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل