بعد شهور على بداية الثورة السورية (تقريباً مع بداية العام 2012)، بدأت تتشكل في المناطق السورية المختلفة مجالس إدارة محلية، لتنظيم الحراك الثوري من جهة، والحلول محل السلطات الإدارية التابعة للنظام في المناطق التي صارت بيد الثوار من جهة أخرى.
مع الوقت؛ استنسخت مناطق مختلفة هذا النموذج بسبب الحاجة إليه، وبتواصل المجالس المحلية في ما بينها، تولّدت رغبة لتدريب مجموعات على علوم ومهارات الإدارة، يحتاج إليها العاملون في المجالس المحلية.
بتاريخ 6/3/2012 وعلى أثر معركة الزبداني الشهيرة، اضطر نائب رئيس الأركان السوري آصف شوكت الى التفاوض مع الثوار في الزبداني، لتحرير مجموعة من الجنود المحاصرين في المنطقة، فبرز المجلس المحلي للزبداني كمحاورٍ لفت نجاحه جهات دولية عديدة كانت تراقب ما يجري على الأرض.
تنامى دور المجالس المحلية في مناطق متعددة من سوريا، ما دفع أكثر من طرف دولي الى إبداء الرغبة بتدريب عناصرها على علوم ومهارات يحتاج إليها العاملون في هذا التنظيم الأفقي. وافقت تركيا على استقبال الناشطين وفتحت لهم المكاتب والقاعات وأمّنت الحماية، واهتم بعض العرب بالتمويل، وانطلقت ورشات التدريب التي نفذها مدربون عرب وأجانب، وانتقل اهتمام المجالس من إدارة الشؤون المدنية، والتوثيق الحقوقي لانتهاكات النظام لحقوق الإنسان، إلى التحضّر لإمساك المناطق السورية المختلفة وإدارة المرافق العامة، عند سقوط النظام، تحسباً من وقوع مجازر أو انتقامات واسعة، أو فوضى مدنية وعسكرية، وقد بدأت المجالس بالفعل بممارسة هذا الدور في العديد من المناطق التي باتت تحت سلطة الثوار راهناً، لا سيما في شمال سوريا.
ومع أنها مجالس إدارة مدنية، إلا أنها تمتلك حالياً جهازاً عسكرياً محدوداً لحماية الناشطين والحؤول دون وقوع مجازر بحق المدنيين. وتنتشر الإدارات المحلية اليوم في 14 منطقة سورية، وقد انضم إليها مؤخراً ناشطون سوريون من خارج سوريا، من انتماءات مختلفة. وبتاريخ 3/6/2012 تبنّى "المجلس الوطني السوري" المجالس المحلية، وأنشأ مجلساً مشتركاً -قيد التشكل راهناً- للتنسيق.
ويتطلع الكثيرون من السوريين والمراقبين في الخارج إلى دور كبير ستلعبه هذه المجالس في الداخل السوري في المستقبل القريب، من خلال لجانها المختلفة؛ الإغاثية، والصحية، والإعلامية، والحقوقية، (إضافة إلى توثيق انتهاكات حقوق الإنسان تتولى أيضاً تسجيل الحقوق وحالات الولادة والوفاة والزواج والطلاق)، والتعليمية (تعليم الطلاب، إعادة هيكلة المناهج).