#dfp #adsense

لا لباسيل … من البترون إلى تنورين

حجم الخط

نجح الوزير جبران باسيل بعد الإخفاقات المتتالية في ملف الكهرباء، في تحقيق إنجاز مهم في قضاء البترون، وهو توحيد رأي البترونيين على مختلف انتماءاتهم السياسية حول نقطة مهمّة وهي فشل سياسته في القضاء.
فالعونيون والقواتيون والكتائبيون ومناصرو النائب بطرس حرب والمستقلون، يتكلمون اللهجة نفسها في ما خصّ باسيل، ونقمة مناصريه تفوق بأضعاف نقمة الفريق الاخر، لا خدمات ولا توظيف ولا نشاط سياسيا، وإشارة السير الوحيدة على مفترق المدينة أكبر شاهد على عمل الوزير، فالإشارة ثلاثة ألوان ولكن منذ دخوله الى المعترك البتروني توقف ضوءان وبقي "اللون البرتقالي" وحده يعمل، ومنذ فترة توقّف ايضاً وانطفأت الإشارة، في إشارة واضحة الى ضعف هذا اللون في مجمل القضاء.

حتى الليموناضة البترونية غاضبة على باسيل، فهي مصنوعة من الليمون الحامض، الذي رفضه الناس بسبب أخذ "التيار الوطني الحرّ" للّون البرتقالي.
يتساءل الأهالي بأي وجه سيخوض باسيل الانتخابات النيابية، حيث أن الغضب الشعبي كبير وعارم وخصوصاً في بلدة تنورين، فهم يعتبرون ما فعله باسيل بحق بلدتهم جريمة لا تغتفر، حيث سبّب تقسيم البلدة وفصل شاتين عنها لتمرير مشروع سد بلعة وتنفيذه ايرانياً.

تحت شجرة التفاح في منطقة حريصا التنوريّة، يجتمع مزارعان شارفا على السبعين، ويحضر الكرز كطبق رئيسي على مائدتهما، فهذا موسمه، ويبدأ التداول في الشؤون الزراعيّة، فتنورين كانت معروفة بأن بيوتها عبارة عن إهراءات، أما الآن فخفّت الزراعة فيها بسبب تراجع الأسعار، والإعتماد على التفاح كبديل.

وعند الحديث عن المياه، يسأل أبو جورج جاره أبو حنا عن آخر الأخبار عن سدّ بلعا، فيجيبه: "لا جديد، فالمشروع حتى الآن لم يبدأ العمل به لأن أهالي تنورين يرفضون دخول الإيرانيين وميليشيا حزب الله الى بلدتهم، ودفعنا ثمن موقفنا غالياً، حيث لعبت الأيادي السوداء الخبيثة وفصلت شاتين عن تنورين".

أبو جورج، يتهم حلفاء إيران في لبنان بمحاولة تقسيم البشر والحجر في تنورين، فالوزير باسيل لم ينعم على البلدة بأي خدمة تُذكر، يتذكرها وقت الإنتخابات ويبثّ الحقد والكره بين أهلها وعائلاتها لشدّ الناخبين اليه، لكنه يرى أن هذه السياسة سترتد عليه وستكون نتائج صناديق تنورين في الانتخابات المقبلة بمثابة صفعة له".

ويُحمّل رئيس بلدية تنورين منير طربيه في حديث الى "المستقبل"، الوزير باسيل "المسؤولية الكاملة في فصل شاتين عن تنورين، ويقف مع العونيين في البلدة وراء هذا الأمر، حيث تبيّن أنّ الـ18 شخصاً الذين وقّعوا على العريضة لإنشاء بلدية جديدة، كلهم من "التيار الوطني الحرّ"، والغاية منها تمرير سدّ بلعا، وإضعاف بطرس حرب".

ويعتبر "تقسيم تنورين مسألة حياة أو موت، فالوزير باسيل يريد أن يصبح نائباً مهما كلّف الأمر من أجل وراثة عمّه، حيث أن النائب ألان عون وإبراهيم كنعان ينافسانه على الوراثة وإذا سقط للمرة الثالثة في منطقته فهذا سيشكل وصمة عار عليه".

أدّت قسمة شاتين عن تنورين الى خلل في التركيبة العائلية، فأصبح آل طربيه العائلة الثانية بعد آل حرب، مما أدّى الى اعتراض عائلات يونس ومراد الذين يؤيدون "التيار الوطني الحرّ" والإنتفاض ضد باسيل، وعقدت عدة إجتماعات لرفض تقسيم تنورين.

ويؤكد طربيه أن "شعبية باسيل انخفضت في كبرى بلدات القضاء التي انتخب فيها في الانتخابات الاخيرة حوالى خمسة آلاف ناخب، وسط ارتفاع شعبية إبن البلدة النائب حرب، حيث ثبت للناس أن سياسة باسيل تسير من فشل إلى آخر".

في قرى وسط البترون الوضع ليس أفضل حالاً، ففي بلدة ديربيلا، أُجريت إنتخابات بلدية فرعيّة أسفرت عن تقاسم المجلس البلدي بين مناصري النائب بطرس حرب و"القوات اللبنانية" و"الكتائب"، فيما لم يحصد "التيار الوطني الحرّ" أي مقعد.

سكان بساتين العصي وكفرحلدا وبيت شلالا تزداد نقمتهم على باسيل، فنبع دلّي الذي ينبع من كفرحلدا ويغذّي منطقة البترون، تتناقص حصتهم منه، ما يؤدي الى تراجع الإنتاج الزراعي في سهل بساتين العصي وتضرّر المنتجعات السياحية والمطاعم الموجودة على ضفاف نهر الجوز.

وهذه المطاعم شاهدة على تراجع شعبيّة باسيل، فمناصروه كانوا يحجزون المطعم لان الوزير آتٍ، فينصرف صاحب المطعم الى التحضير للزيارة، ليتفاجأ بأن عدد المناصرين لا يزيد على الخمسين شخصاً.
يستنكر مختار عبدلّي حنا بركات "ما يصدر من كلام من قبل باسيل عن أنه يقف وراء كل الانجازات والمشاريع الإنمائية، وهو المنكبّ على العمل في وزارة الاشغال بتكليف من النائب زهرا لمتابعة المشاريع".
ويؤكد أن "المشاريع التي يُصرف لها أموال الآن، مخطط لها منذ ثلاث سنوات، بالتعاون بين النائبين زهرا وحرب والمجتمع المدني والأهالي في البترون والبلديات والمخاتير".

ويرى أن باسيل "لا يُعبّر عن توجهات البترون التي تؤيد خطّ 14 آذار، في وقت يُقصّر خدماتياً تجاه مناصريه، فقد عقد اجتماعاً في منزله في البترون مع حليفه نزار يونس من أجل توظيف عدد من شباب المنطقة وحتى الساعة لم يبرز أي شيء".

ويكشف بركات عن "قرب تنفيذ أوتوستراد بيار الجميل الذي يمتد من البترون الى جران، منطقة القديسين، الذي سعى به النائب زهرا بالتعاون مع وزير الأشغال العامة غازي العريضي وموافقة رئيس الجمهوريّة، والحديث عن هبة سعودية بقيمة 15 مليون دولار لاستكمال أوتوستراد تنورين _البترون".

أمام يافطة في بجدرفل كتب عليها "شكراً جبران باسيل على تنفيذ أوتوستراد البترون _ تنورين"، يتعجّب بعض العونيين "عما إذا كان باسيل يقف فعلاً وراء تنفيذه، لكن المشكلة كما يقولون، إذا كان هو صاحب هذا الانجاز فلماذا لم يُستكمل الى البترون، لماذا وصل الى بجدرفل وتوقف؟".

ويقف سليم أمام محلّه في البترون، وعمليات الحفر التي بدأت منذ الشتاء لم تنته بعد، ويقول "إذا كان الوزير باسيل فعلاً بطل الإنجازات، فلماذا يترك هذه الحفريات في مدينته؟".
مدينة البترون التي أعطت ثقتها لباسيل، لم يبادلها بالمثل، فطرقاتها من الأسوأ في لبنان، ولم تشهد أي تطور في مرافقها العامة ومنشآتها، فالبنى التحتية لم تواكب التطور العمراني والزيادة السّكانيّة.
وعند السؤال عن إمكانية إنتخاب باسيل، يجيب البترونيون على مختلف انتماءاتهم السياسية، "ماذا قدّم للبترون لننتخبه؟!".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل