الثّلاثاء السّادس من زمن العنصرة
قراءةٌ منْ مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) إِثنا عشرَ رسولًا (نشيد الأَناشيد)
إِختارَ الرُّسلَ، أَرسلهُم إِلى جميعِ الأَمكنة، حتَّى يُعيدَ الخلقَ بأَسرِهِ إِلى والدِهِ. إِتَّخذَ المسيحُ الشَّمسَ ٱثنتي عشرةَ ساعةً، ليجمعَ نهارَ النّورِ العظيمِ واحدًا.
إِثنتا عشرةَ درجةً تصعدُ عليها الشَّمسُ وتنزل، فتبسطُ نورَها على الأَرضِ المظلمَة. إِثنا عشرَ شعاعًا منْ دائرةِ البرِّ لمعوا كٱلبرقِ بعدَ ليلٍ حجبَ الأَرض.
إِتخذَ ٱثنَي عشرَ رجلًا منَ العالمِ معروفين، صافين، بُسطاء، سالمين، لا شرَّ بهِم، إِختارهُم صيَّادين لا أَغنياءَ ولا حكماء، لأَنَّ طريقَ ابنِ لا تحتاجُ إِلى حكمة.
ولكي يُبيدَ غنى العالم وحكمتَهُ، ٱختارَ الجهلاءَ يذيعونَ في الأَرضِ كرازتَهُ. أَحبُّوهُ، تعلَّقوهُ، تبعوهُ، بهِ ٱستناروا، بهِ ٱتَّحدوا، فيهِ ٱغتنَوا.
تركوا العالمَ وساروا بحبِّهِ في أَثرهِ، نبذوا المقتنياتِ حتَّى يمتلكوهُ بمحبَّة. تركوا الأَهلَ، أَبناءً وإِخوةً وآباءً بيوتًا وعشائرَ وذهبوا في رفقتِهِ بمشيئتِهِ.
سمعوا كلامَهُ، كلَّ ما قالَ، مثلمَا قالَ، أَنْ لا حياةَ لحياتهِم إِلَّا بهِ. أَوصاهُم أَلَّا يقتنوا ذهبًا ولا فضَّة، فٱكتنزوا وصيَّتَهُ قُنيةً عظيمَة.
علَّمهُم أَلَّا يهتمُّوا بمَا يتكلَّمُون، فلم يطلبوا أَنْ يتكلَّموا إِلَّا بهِ.
الرّسالة: رسل 12: 12-24
12 ولمّا عرفَ المكان، ذهبَ إلى بيتِ مريمَ أمّ يوحنّا الملقّبِ بمرقس. وكانَ كثيرونَ هناكَ مجتمعينَ يصلّون.
13 ولمّا قرعَ البابَ الخارجيّ، أقبلتْ جاريةٌ ٱسمها رودي تتسمّع.
14 وعرفتْ صوتَ بطرسَ فلم تفتحِ البابَ من فرحها، بل أسرعتْ إلى الدّاخلِ وأخبرتْ أنّ بطرسَ واقفٌ على الباب.
15 فقالوا له: "مجنونةٌ أنتِ!". أمّا هي فأصرّتْ تؤكّدُ أنّ الأمرَ كذٰلك. فقالوا: "إنّه ملاكه!".
16 وكانَ بطرسُ لا يزالُ يقرع، ففتحوا لهُ، ورأوهُ فدهشوا.
17 فأشارَ إليهم بيدهِ ليسكتوا، وحدّثهم كيفَ أخرجهُ الرّبّ منَ السّجن. وقال: "أخبروا يعقوبَ والإخوةَ بهٰذا". ثمّ خرجَ وذهبَ إلى موضعٍ آخر.
18 ولمّا أقبلَ النّهار، حدثتْ بلبلةٌ بينَ الجنود: "ترى ماذا جرى لبطرس؟".
19 أمّا هيرودس، فلمّا طلبهُ ولم يجدهُ، ٱستجوبَ الحرّاسَ وأمرَ أن يساقوا إلى العذاب. ثم نزلَ منَ اليهوديّةِ إلى قيصريّة، وأقامَ فيها.
موت هيرودس
20 وكانَ هيرودسُ ناقمًا على أهلِ صورَ وصيدا، فمثلوا معًا بينَ يديه، وٱستمالوا بلاستُسَ حاجبَ الملك، وٱلتّمسوا السّلام، لأنّ بلادهم كانت تتموّنُ من بلادِ الملك.
21 وفي اليومِ المعيّن، لبسَ هيرودُسُ الحُلّةَ الملكيّة، وجلسَ على المنبرِ يخطبُ فيهم.
22 وكانَ الشّعبُ يهتف: "صوتُ إلٰهٍ هٰذا، لا صوتُ إنسان!".
23 فضربهُ فجأةً ملاكُ الرّبّ، لأنّهُ لم يُعطِ المجدَ لله. والتّهمهُ الدّودُ فمات.
24 أمّا كلمةُ الله فكانتْ تنمو وتكثُر.
شرح آيات الرّسالة:
12 رسل 12/25؛ 15/37.
مرقس: يذكره لوقا مرّات (رسل 12/25؛ 13/5، 15؛ 15/37-39). هو نسيب برنابا (قول 4/10)، ورفيق بولس وبرنابا في جولتهما الرّسوليّة الأولى (سنة 45-49). وقع خلاف بينه وبين بولس، في أثناء تلك الجولة، ففارقه (15/39-40)، ولٰكنّه عاد يخدمه سجينًا في رومة (قول 4/10؛ ف 24)، وذٰلك بين سنة 60 و62. وسنة 67 عاد فٱستقدمه بولس إليه في رومة (2 طيم 4/11). وكان مرقس تلميذ بطرس الرّسول أيضًا (1 بط 5/13)، ويجمع التّقليد على أنّه الإنجيليّ الثّاني. عرف بطرس مرقس في أورشليم، في بيت أمّه مريم (12/12)، ومريم هٰذه قد تكون أخت برنابا (قول 4/10)، وبيتها معروف لدى قارئي لوقا. وربما كان هٰذا البيت مُلتَقى الرّسل في حياة يسوع (لو 22/12)، وبعد موته وقيامته (لو 24/33؛ رسل 1/4، 15؛ 2/1). وفي هٰذا البيت كانت الجماعة تقضي ليلها في الصّلاة لكي ينجّي الرّبُّ بطرسَ من الموت كما في (16/25).
13 الباب: حرفيًّا "باب الرّتاج" ، والرّتاج هو الباب الكبير.
14 لو 24/41.
15 رسل 26/24؛ متّى 18/10.
إنّه ملاكه: صدى لمعتقد شعبيّ فارسيّ صار يهوديًّا، ثمّ مسيحيًّا، ومعناه: أنّ ملاكًا حارسًا يرافق الإنسان ويلازمه كظلّه، حتّى يصير شبيهًا به.
17 رسل 13/16؛ 19/33؛ 21/40؛ رسل 15/13؛ 21/18؛ 1 قور 15/7؛ رسل 1/15.
أخبروا يعقوب والاخوة: قارب لوقا بين سجن بطرس، في عيد الفصح، وموت يسوع، ويقارب هنا بين نجاة بطرس من السّجن والموت وقيامة يسوع (24/9): على بطرس، رئيس الكنيسة، أن يُضطهَد ويتألّم على مثال معلّمه يسوع.
يعقوب: هو أخو الرّبّ (رسل 1/14)، المتقيّد بشريعة موسى. لَقِيَه بولس في أورشليم، بعد أن لَقِي بطرس، سنة 39، وبقي معه 15 يومًا (غل 1/18). صار رئيس كنيسة أورشليم، بعد أن غادرها بطرس (رسل 15/13؛ 21/18؛ 1 قور 15/7). هو صاحب الرّسالة المنسوبة إليه، وقد ٱستُشهد في أورشليم سنة62.
موضع آخر: مكان ٱستشهاده، أو مكانًا خارج فلسطين. لن يذكره لوقا، في أعمال الرّسل، إِلّا في مجمع أورشليم (15/7-11)، ويقتصر حديثه كلّه، في ما بقي من الكتاب، على بولس الرّسول.
18-19 رسل 5/22-24.
19 رسل 16/27؛ 27/42.
إلى العذاب: يلقى الحرّاس مصير السّجين بطرس، الّذي نجا من بين أيديهم (16/27؛ 27/42).
20 1 مل 5/11؛ حز 27/17.
22 حز 28/2.
23 دا 5/20؛ 2 صم 24/16؛ 2 مل 19/35؛ 2 مك 9/5-9.
موت هيرودس: يشبه موت المضطهِد أنطيوكس أبيفانيوس (2 مك 9/1-28). اﮕضطهاد طريق الخلاص: كذا في تاريخ الشّعب القديم، وفي حياة يسوع، وفي رسالة بطرس وبولس، وفي رسالة الكنيسة كلّها. تاريخ الخلاص تاريخ ٱضطهاد.
25 رسل 6/7؛ 19/20.
الإنجيل
متّى 15: 10-20
في الطّاهر والنَّجِس
10 ودَعَا يسوع الجَمْعَ وقال لهم: "إسمعوا وافهموا:
11 ليسَ ما يدخُلُ الفمَ يُنجِّسُ الإنسان، بل ما يخرُج من الفمِ ما يُنجِّسُ الإنسان".
12 حينئذٍ دَنَا منهُ التّلاميذ وقالوا لهُ: "أتعلَم أنَّ الفرّيسيّينَ تشكَّكوا حين سمعوا هٰذا الكلام؟".
13 فأجاب وقال: "كلُّ غرسةٍ لم يغرِسْها أبي السّماويّ تُقلَعْ.
14 دَعوهُم! إنَّهم عُميانٌ قادةُ عُميان. وإن كان أعمى يقودُ أعمى، فكِلاهُما يسقُطان في حُفرة".
15 فأجاب بطرس وقال لهُ: فسِّرْ لنا هٰذا المثل".
16 فقال: "وهل أنتم أيضًا الآن لا تفهمون؟
17 ألا تُدركونَ أنَّ كلَّ ما يدخُلُ الفَمَ ينزلُ إلى الجَوف، ثم يدفعُ إلى الخلاء؟
18 أمّا ما يخرُجُ من الفمِ فمِنَ القلبِ يصدُر، وهوَ يُنجِّسُ الإنسان.
19 فمِنَ القلبِ تصدُرُ الأفكار الشّريرة، والقتلُ، والزِّنى، والفُجور، والسَّرقة، وشهادة الزّور، والتَّجديف.
20 تلكَ هي الأمور التّي تُنجِّسُ الإنسان. أمّا الأكلُ بأيدٍ غيرِ مغسولةٍ فلا يُنجِّسُ الإنسان".
شرح آيات الإنجيل:
10 وٱفهموا: للفهم، لدى متّى، أهمّيّة كبرى، بالنّسبة إلى سرّ يسوع وملكوته. على المؤمن أن يسمع تعليم المسيح، ويعيه، ثمّ يلتزم بطاعته (13/13، 14، 51؛ 16/12).
11 متّى 12/34.
يُنجّس الإنسان: ينتقل يسوع من طهارة البدن إلى طهارة بعض المآكل الواردة في (أح 11-16)، والّتي لم يرد ذكرها في العهد الجديد، إلّا هنا، ولدى مرقس (7/14-23). طهارة البطن أهمّ من الخارج، ولا مآكل نجسة في ذاتها (رسل 10/9-16، 28؛ روم 14/14-15). الشّرّ الكامن في قلب الإنسان هو ما ينجّس الإنسان فكرًا وقولًا وعملًا، ما يفسد علاقته بأخيه الإنسان.
13 يو 15/2.
لم يغرسها أبي: الله الغارس موضوع مألوف في الكتاب، لدى الأنبياء خاصّة (آش 5/1-7؛ 60/20-22؛ 61/1-3؛ حز 19/10-14؛ هو 10/1). وقانون جماعة قمران يعتبر الجماعة غرسًا إلٰهّيا أبديًّا.
14 متّى 23/16، 19؛ لو 6/39؛ روم 2/19.
15 متّى 13/36.
16 مر 4/13.
18 متّى 12/34؛ تك 8/21.
19 روم 1/29-31؛ 1 قور 5/10-11؛ 6/9-10؛ غل 5/19-21؛ أف 5/3-5؛ قول 3/5، 8؛ 1 طيم 1/9-10؛ 2 طيم 3/2-4؛ 1 بط 4/3؛ رؤ 21/8؛ 22/15.
ما ينجّس: في اللّاهوت اليهوديّ، وفي التّعاليم الفلسفيّة المعاصرة ليسوع، أمثال هٰذه اللّوائح من الرّزائل – الفضائل-، وهي كثيرة في كتب العهد الجديد (روم 1/29-30؛ غل 5/19-23؛ 1 بط 4/3). أربع من هٰذه الرّذائل مخالفة لوصايا الله (خر 20/13-16).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.