#dfp #adsense

سمير جعجع والمعركة الكبرى

حجم الخط

منذ ما يقارب ثلاثة عقود وسمير جعجع يقف في وجه المشروع الكبير الذي يريد تغيير وجه لبنان الحضاري والتعددي، بدءاً من زمن "فتح لند" و"طريق القدس تمر بجونيه"، مروراً بالإتفاق الثلاثي وليس إنتهاء بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري. المحاولات تتكرر، احياناً تأخذ شكل حمل وديع، واحياناً اخرى تأخذ شكل ذئب يتربص بفريسته .

وكان الحدث الاول اغتيال الرئيس المنتخب الشيخ بشير الجميل ومن بعده أتى الطوفان على "القوات اللبنانية" ولبنان، وكانت حرب الجبل التي خاضها سمير جعجع منفرداً في وجه اتفاق سوري فلسطيني إسرائيلي لتدمير ما تبقى من لبنان التعددي.

الحدث الثاني، حرب التحرير "التنفيسة" هذا ما قاله العماد ميشال عون، التي أدت الى هجرة مسيحية لم نشهد لها مثيلا منذ قيامة لبنان، وحاول كل من البطريرك صفير والدكتور سمير جعجع تخفيف مفاعيل تلك الحرب على المناطق الحرة وكان أتفاق الطائف
الحدث الثالث، حرب الإلغاء الشعرة التي قصمت ظهر المسيحيين وادت الى إفقار المجتمع المسيحي، حاول سمير جعجع ان يبعد هذا الكأس المر عن المجتمع ولكن ماذا تفعل عندما يقرر احد ان يلغيك،لأنهم قالوا له الكرسي مقابل "القوات".

وكانت مرحلة تطبيق اتفاق الطائف ، قام النظام السوري بتغليب فئة على فئة وكانت الجملة الشهيرة اما الوزارة او النظارة، والبعض في تلك الفترة لاموا سمير جعجع حتى بعض المقربين قالوا له لماذا لا نقوم بتسويات مع هذا النظام ونحصل على المكاسب والمقاعد الوزارية والنيابية والوظائف في القطاع العام ، ولكن الحكيم لم ينصاع لهؤلاء التجار بل تمسك بمواقفه وكان نظره متجهاً الى المعركة الكبرى لممواجهة أعداء القضية.

دخل سمير جعجع المعتقل وظل يعيش قناعته، وكان يعلم ان الله موجود في التاريخ ولا بد ان تأتي اللحظة .

كانت جريمة العصر اغتيال الرئيس رفيق الحريري بكمية كبيرة من المواد المتفجرة الحاقدة، بدأت انتفاضة الأستقلال، وحاول بعضهم نهار الثامن من آذار ان يعيد عقارب الساعة الى الوراء ولكنهم لم يفلحوا، وكان الطوفان البشري يوم الرابع عشر من آذار وخروج الشعب اللبناني من سجنه الكبير وخرج سمير جعجع من سجنه الصغير ولم يفتش عن مكسب من هنا او هناك بل كان يضطلع الى المعركة الكبرى .

كان لتلك الحرب منطقها الذي لم يعد قائماً فلنضع اليد في اليد ونبني لبنان لنا ولأجيالنا من بعدنا، قالها الحكيم في المطار بعد خروجه من المعتقل. ولكن ماذا تفعل مع أناس تمد لهم يدك يبادلونك الحقد والضغينة ليس لسبب سوى تشويه صورتك .

اما بعد، عدم مشاركة الحكيم بالحوار الأخير يدل عن مدى وعيه وعلمه ان هذه الحوارات استعملوها لكي يكسبوا الوقت ويمرروا مخططاتهم الجهنمية لأخذ لبنان رهينة، يسوده الظلام والإرهاب ولتنفيذ مشروعهم الذي لا خيار لهم ليتبنوا غيره كونهم مؤمنين عقائديين وهو مشروع الدولة الاسلامية وان يكون لبنان ليس جمهورية اسلامية واحدة وانما جزءا من الجمهورية الاسلامية الكبرى التي يحكمها الولي الفقيه القائد المبرئ ذمته والملزم قراره .

هذه هي المعركة الكبرى وسمير جعجع حجر الزاوية في هذه المعركة المصيرية التي نعيش مراحلها الاخيرة، ونرجو ان تتكلل بالنجاح ونصل الى لبنان الازدهار والبحبوحة والأمن ولبنان التعددي ولبنان الرسالة البابا يوحنا بولس الثاني .

في النهاية لا يصح الى الصحيح سننتزع حريتنا واستقلالنا ونسترجع لبنان الحلم من فم الاسد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل