كتب عباس الصباغ في صحيفة "النهار":
"أبو بكر"، البعثي العراقي. المرابط المشاكس. الفتحاوي الموالي والمعارض لابو عمار. الخصم اللدود لحركة "أمل"، والمقرب منها بعد شباط 1984. المنضوي تحت جناح "المستقبل" والمنقلب عليه… كل هذه الصفات والمواقع تجتمع في شخص ابن الطريق الجديدة شاكر البرجاوي، اضافة الى تقلبات ومواقف وتبدلات لا مجال لسردها.
حوادث الشمال تخرج البرجاوي
أطل شاكر البرجاوي مجدداً متوعداً الشيخ احمد الأسير بعدما كان ابن الطريق الجديدة نجماً محاصراً قبل مدة في مكتبه خلال التوترات الامنية التي حصلت على خلفية حوادث الشمال التي وجد أنصار "المستقبل" في تداعياتها فرصة ذهبية للتخلص من حليف "حزب الله" الرابض في مكتب "حزب التيار العربي" على مشارف الطريق الجديدة. وتحت جنح الظلام حشد هؤلاء، ومعهم مقاتلون سوريون وفلسطينيون وفق مصادر البرجاوي، وهاجموا ابن الطريق الجديدة واحرقوا مكتبه ورفعوا العلم الازرق على شرفته، بعدما استطاعت قوى حزبية انقاذ "أبو بكر" في عملية امنية معقدة.
المقاتل الذي يبحث عن متراس
قبل الحرب اللبنانية انتسب البرجاوي الى حزب البعث العربي الإشتراكي – العراق وانخرط في آتون الحرب اللبنانية على جبهة "معركة الفنادق". وبعد اعجابه بالتيار الناصري تقرب من حركة الناصريين المستقلين "المرابطون" ومن زعيمها ابرهيم قليلات، لكن الأخير لم تعجبه مشاكسة ابن الطريق الجديدة الذي عاد لينخرط في حركة "6 شباط" التي انطلقت تزامناً مع انتفاضة 6 شباط عام 1984 والتي أسست لمتغيرات جذرية في الحياة السياسية اللبنانية.
اضافة الى انتساب البرجاوي الى تلك الحركات والتيارات، تقرب من حركة "فتح" بزعامة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الراحل ياسر عرفات، وكان يقصد تونس لمقابلته بعد العام 1982، ثم اختلف معه، فنسج علاقات وطيدة مع حركة "فتح – الإنتفاضة" المناهضة لعرفات.
مع "أمل" وضدها!
خلال الثمانينات من القرن الفائت، وتحديداً في 3 حزيران 1986، قتل عنصران من حركة "أمل" في الطريق الجديدة في شارع عفيف الطيبي، الذي كان يضم مكاتب لأحزاب عدة منها الحزب الشيوعي اللبناني، فاتهمت "أمل" البرجاوي بعملية القتل، فطلب وساطة من قيادي مخضرم في "الحركة الوطنية" الذي قصد مكتب رئيس الحركة نبيه بري في بربور نافياً علاقة البرجاوي بالحادث. اقتنع "الأستاذ" على مضض بالرواية، نظراً الى ثقته بزائره، لكن البرجاوي أقدم على خطوة أذهلت القيادي المذكور، فاعترف أمام رئيس حركة "أمل" بأنه هو من قتل العنصرين، الأمر الذي أشعل مواجهات بين مناصري البرجاوي ومناصري "أمل" في الطريق الجديدة، تكررت بعد معارك "أمل" والحزب الشيوعي في شباط العام 1987.
مع "المستقبل" وضده؟
بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري أبدى البرجاوي تعاطفاً مع "تيار المستقبل" وصل الى حد الإندماج ونسج علاقات وطيدة مع أحد ابرز المسؤولين الميدانيين والماليين لـ"المستقبل" في الطريق الجديدة، وبات الأخير مصدراً لتمويل البرجاوي وجماعته. وخلال حوادث 5 و7 أيار 2008 وقف البرجاوي الى جانب "تيار المستقبل" في معركته مع قوى 8 آذار.
بعد تلك الحوادث وجفاف مصدر التمويل وتبدل تحالفات ساد الجفاء علاقة "ابو بكر" بالتيار الأزرق، فانتقل الى فضاء حزب "ابو هادي". وحتى تاريخه لا يزال شاكر البرجاوي مقرباً من قوى 8 آذار، مع التذكير بأنه شارك في تحرك "أصحاب السواطير" في 11 نيسان 2001 خلال احياء ذكرى الحرب الاهلية في منطقة البربير للمطالبة ببقاء القوات السورية في لبنان.
ثلاثمئة مقاتل!
باتت الأعداد في لبنان وجهة نظر، وبالتالي يصعب تحديد الحجم الحقيقي لمناصري الأحزاب، ومن الصعوبة ايضاً تحديد عدد المنتسبين الى هذه الأحزاب. لكن، وفق القيادي المخضرم في "حركة المرابطون" و"الحركة الوطنية اللبنانية" والخبير بأحوال الطريق الجديدة، فان عدد المنخرطين تحت لواء ابو بكر يراوح ما بين 200 الى 300 مقاتل، بينهم عدد قليل من الفلسطينيين. لكن القيادي يوضح: "في حرب الشوارع تكفي مجموعة صغيرة من 5 الى 10 اشخاص لإحداث ارباك لأقوى تنظيم او لجيش نظامي، وليس ما جرى قبل نحو شهر في منطقة كراكاس في بيروت الا صورة صارخة مفادها ان ثلاثة مسلحين يستطيعون ادارة معركة لساعات طويلة في مواجهة جيش نظامي". كلام القيادي هذا يعطي "ابو بكر" حافزاً اضافياً لتنفيذ وعده بالعودة الى مكاتبه في الطريق الجديدة، بعدما حط رحاله في منزله في عرمون على بعد امتار من نصب تذكاري لحليفه السابق الحزب التقدمي الإشتراكي، وهو ازداد حماسة بالعودة الى منطقته بعد سماعه كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله المستنكر قفل مكتب "ابو بكر"… لكن "ابو بكر" يستعد للعودة الى منطقة الطريق الجديدة!