#dfp #adsense

على جسر القمر… (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

في الوطن الرحباني، جسر القمر هو الذي يفصل بين ضيعتين متخاصمتن وتحرسه فتاة مسحورة هي فيروز، التي أخذها القمر بليلة قمر ع جسر القمر، وتستنجد بشيخ المشايخ ليفكّ عنها السحر، فيعدها بأن يجد لها عريسا من ضيعته كي لا تبقى "الزهرة المستحية " المشلوحة ع المفرق العتيق.

في الوطن الاصيل، جسر القمر في وادي خالد شمال لبنان المحاذي لمركز الجمارك اللبناني. لا فتاة مسحورة هناك تحرس الجسر، ولا قمر يضيئه بحكايا الضيعة، ولا شيخ مشايخ يحدد رِزق سبع الذي يمر من طريق بو مرعي نازل نازل حدّ جنينة زهية، ورِزق مخول الذي يمر رايح رايح خلف سياج قرنفل ويفصل بينهما حجر… عند جسر القمر حيث يتمركز الامن العام، يدخل الجيش السوري "الشقيق"، ساعة يشاء، يدهس الحجارة الفاصلة كلها، ويطلق النار على عناصر الامن العام، ويخطفهم ويهينهم ويصيب المركز باضرار جسيمة، ويدخل ويخرج وتبقى آثار الملالات والاسلحة الرشاشة على أرض المكان وحيطانه، وشيخ مشايخنا قرر انه نأى بنفسه!! طيب لو استشهد لا سمح الله احد العناصر هل كان النأئ بالنفس سيرد له الروح؟

لم نعد نسأل عن روح الوطن، تخبزوا بالافراح نفحات العطر العذب عن أرواح موتانا، انما نسأل عن أرواح من هم محسوبون على المؤسسة العسكرية في لبنان. وزير خارجية سوريا في بيروت، عدنان منصور اجتاحه صمت القبور، المفوض السامي علي عبدالله اجتاحته النشوة العارمة لرؤية المشهد، وكبر قلبه حين دخل جيشه النظامي وانتهك كرامة الجارة التي أصبحت مشاعا مثل ماريكا أيام سوق البغاء في الزيتونة. رئيس الحكومة، رئيس الحكومة، رئيس الحكومة….لا نعرف ما يفعله، فعندما تنأى النفس عن التعبير عن حالها وعن مكنوناتها، يصبح من الصعب معرفة خباياها لذلك ننتظر بعض الوقت علها تفصح…وحده وزير الداخلية أعلن موقفا "زلزل" الارض وربما قد يكون دفع بالنظام السوري"الشقيق" دائما، الى تغيير جذري حيال سياساته الملتوية حيال لبنان، اذ، اذ، "رفض" وزير الداخلية الاعتداء الذي قامت به القوات السورية، و"أشار"، أشار، الى أن يجب بحث الموضوع في مجلس الوزراء!!!

عشرون عنصرا سوريا، لم يتسللوا انما اقتحموا وبوقاحة المحتل الحدود، اطلقوا النار، خربوا مركز الجمارك، اعتقلتوا عناصر أمنية لبنانية وخرجوا وكأنهم لم يدخلوا، والسؤال هل الحكومة اللبنانية تتعاطى الحبوب المهدئة للاعصاب؟؟!! طيب أي حدث قد يجعلها تفقد أعصابها مثلا، وتلبس ثوب الانسان العادي مثلنا و"تعصّب"؟ أي مصيبة قد تجعلها تخرج عن طوع السوط المسلط على كرامتها، فقط لتصرخ وتذكرنا انها حكومة لبنانية وليس حكومة سورية؟ طيب كم شهيد وكم جريح يجب أن يتسبب به الجيش السوري، وكم الف متر مربع بعد يجب أن ينتهك في الاراضي اللبنانية، لتستفيق الحكومة من "تسطيلة" الحبوب المهدئة التي تتعاطاها وتدمنها؟ وكارثة الكوارث ذاك البيان التخفيفي الذي أصدره الامن العام، محاولا تبرير اطلاق النار والاقتحام بحجة ملاحقة مسلحين اطلقوا النار من لبنان على الداخل السوري؟!

مرة أخرى ، معه حق، كل الحق مختار ضيعتي حين يردد عبارته الشهيرة كلما خرجت الحكومة من أحد اجتماعاتها، أو كلما حصل حادث امني مماثل على الحدود اللبنانية، هو يقول دائما " ما بقاش لذة هالحياة"، كنت أصفه بالمتطرف أو اليائس، الان أقول عنه انه حكيم يعرف لبنان أكثر منا بكثير، لانه كان ابن الدولة قبل التقاعد وتسكنه الخيبة والمرارة على مؤسسة، كان يرتجف لبنان حين تخرج احدى الدوريات لملاحقة فارين او للتحري او التفتيش وما شابه، الان يُخطف عناصر يتلقون الاهانات على يد جيش نظام مجرم، والدولة، كل الدولة المفترضة، تصدر بيانا… فوق جسر القمر!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل