#dfp #adsense

الدم والألسنة!

حجم الخط

من اجتماع جنيف إلى اجتماع القاهرة، لا الاتفاقات ولا الوثائق المسربة توحي بأن الدم السوري ستتوقف إراقته بل تؤكّد أنه سيبقى جارياً إلى أجل غير مسمّى، أو في غضون مهلة «عام» مشؤوم آخر على الشعب السوري بحسب التوقيت الدموي لكوفي عنان الذي فاجأ الشعب السوري بعام لتطبيق الخطة والاتفاق، وما رشح بالأمس عن اجتماع القاهرة بعد الخطب الرنانة لأكثر من وزير خارجيّة عربي يؤكّد أن الوقت لـ «الكلام وبس»!!

فما سُرّب بالأمس على اعتبار أنّه نص لوثيقة القاهرة تحت عنوان «إبعاد بشار ورموز السلطة وحكومة تسيير أعمال ومجلس عسكري من عسكريين لم تتلوث أيديهم، والجيش السوري الحر، وحل حزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية، وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية ومعاقبة المجرمين»، يوحي كعنوان بأن العالم شاهد نهاية رأس النظام الطاغية في دمشق كتلك المماثلة للتي شاهدناها في ليبيا، بل أكثر من ذلك شاب الوثيقة «ترف خيالي» في هذه الحشرة يوحي بأن الـ 250 شخصيّة معارضة كان لديها من الخيال الجامح إلى حدّ التحليق في فضاء وهمي يرصّ كرماً فارغاً عن مستقبل سوريا كما لو أن الوثيقة صادرة عن إجماع دولي!!

ومن غرائب اجتماع الأمس أنّ الشخصيّات المجتمعة وجدت وقتاً للحديث عن العدالة الانتقاليّة، والمرحلة الانتقاليّة، بل ووضع تعريفات لما أسمته بمرحلة التنحية هي مرحلة النضال والإصرار حتّى تنحية بشار الأسد ورموز السلطة ثمّ والمرحلة الانتقاليّة هي المرحلة الفاصلة بين هذا الرحيل وبين انتخاب رئيس وبرلمان على أساس دستور جديد للدولة السورية، وانبثاق حكومة تمثّل البرلمان المنتخب!!

أما أسوأ ما قرأه المتابعون لتفاصيل «هيلمان» القاهرة المنصوب والذي يفترض به أن يسحب البساط من تحت قدمي اتفاق جنيف، فهو ترف الوثيقة في تخيّل المحاكمات إزالة آثار السياسات السابقة، بما فيها الإجحاف بحق نازحي الجولان وأحداث الثمانينات، وانتفاضة 2332 والمصادرات وتداعياتها، وتعويض المتضرّرين وإيجاد حلول عادلة للمشاكل المتراكمة!!

ولم تنسَ الشخصيات المعارضة من الخارج تكريم الشعب الذي يموت في الداخل فوجدت وقتاً للحديث عن تشكل الهيئة مكتباً لتخليد الذكرى يقوم بتكريم ذكرى الشهداء والمعتقلين وإنشاء الصروح التذكارية من اجل التعويض المعنوي والنفسي للمجتمع!!

ما حدث بالأمس مهزلة عربية كبرى كالعادة، ولكن المفاجأة في أنه كان مهزلة معارضة سورية «ساذجة» وضعيفة، ولا تملك أدنى مقومات التماسك، فكل منها يغنّي على ليلاه فيما الشعب السوري يموت، إنه ترف الحديث عن تفاصيل التفاصيل فيما الشعب السوري يموت على إيقاع القصف العنيف، وبعدها لا تتورع عن انتقاد كوفي عنان وخطته «السقيمة»، هكذا ومداورة تصر ألسنة المعارضة السورية والعرب والعالم على مزيد من تذوق طعم الدماء الحارة التي تسيل من الشريان السوري النازف!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل