سمع اللبنانيون والمهتمون بالشأن الداخلي في الخارج، كلاما لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعد جلسة مجلس الوزراء الاربعاء الفائت، يؤكد فيه «ممنوع اقفال طريق مطار بيروت» مهما اختلفت الظروف والدواعي والاسباب، وابلغ قادة الجيش وقوى الامن والاجهزة تعليمات مشددة تحض على التصدي لكل من تسول له نفسه قطع طريق المطار وغيرها!
كان من المفترض برئيس الجمهورية ان يجمع من بوسعه اسماع صوته للذين يتحركون في الشارع بحرية وليسوا في وارد سماع غير كلام قادتهم، كي لا تتأثر هيبة الرئيس ومعه الدولة والجيش والاجهزة، خصوصا ان جماعة قطع الطرقات لم يستوعبوا الى الان ان الدولة غير مسموعة الصوت وفاقدة النبرة، والا لما كان رئيس الجمهورية بحاجة الى جلسة مجلس الوزراء لابلاغ تعليماته، حيث كان يكفيه مثلا اعطاء الاوامر عبر قرار يعممه بالوسائل التقليدية – الادارية والعسكرية طالما ان المراجع المعنية صاحبة قرار الشارع معروفة من الجميع ولا يعقل مخاطبتها بالوساطة!
مهما اختلفت صورة الوضع السياسي العام، من الضروري تسمية الاشياء باسمائها، لاسيما ان احدا في مناطق سيطرة حزب الله وحركة «امل» لا يتحرك الا باذن مسبق بما في ذلك رجال الادارة والامنيين ممن يستحيل عليهم القيام بمهامهم الا بعد المراجعة وهذا الكلام ليس تكبيرا لحجم المشكلة بقدر ما هو انعكاس للواقع وللحقيقة!
لقد سبق ان ناشدنا رئيس الجمهورية ضرب المخالفين باستقالته في حال تعذر عليه ترجمة تعليماته، او في حال لمس اصرارا من قطاع الطرق ومن يغطيهم على استمرار تعديهم على الدولة والتصرف على الارض وكأن لبنان مباح امام هؤلاء، مع علم الجميع ان الذين يطالبون باصلاح الخلل في الحكومة يعرفون ان قرار التغيير خاضع لما يصدر عن سوريا وحزب الله، من غير الانتقاص من قدرة العماد المتقاعد ميشال عون الذي يتصرف وكأنه حامي الدولة، بينما يعكس تصرفه ابشع انواع الحماية قياسا على ما هو حاصل من شلل في الادارات والمؤسسات العامة حيث لا تعيينات ولا مناقلات في عدد من الدوائر الحساسة وفي مقدمها رئاسة مجلس القضاء الاعلى والسفراء في الدول الكبرى المؤثرة على الساحتين الاقليمية والدولية.
ويقال عن الحال المطلبية انها مرشحة لمزيد من التصعيد لان ثمة من يهمه ان تبقى الدولة منشغلة بالتفاصيل الصغيرة اضافة الى الاضرابات والتلويح بالمزيد من عوامل الانتقاص من الادارة العامة، بدليل عدم قدرة الحكومة على التفاهم مع الاتحاد العمالي العام ومع اساتذة التعليم الثانوي والجامعي، حيث لا يعرف احد موعد الافراج عن نتائج الامتحانات الرسمية بعكس ما يعطيه وزير التربية من تطمينات هشة غير قادر على ترجمتها قرارات ادارية او مالية!
وعلى صعيد مجلس النواب فانه مكبل بدوره بين رغبة في العمل مقابل رغبة في شل قدرات الدولة حيث يركز بعضهم على هذا الشلل لما فيه مصلحتهم على المستوى البعيد طالما ان الغاية منه تفريغ البلد من قدراتها العلمية ومن طاقاتها الاكاديمية والعملية والانتاجية!
في الاطلالة الاخيرة لرئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون كلام على استعداده لاستخدامه قدراته الذاتية مع صهره الوزير جبران باسيل من دون ان يحدد ماهية تلك القدرات لان المعروف عنه وعن تكتله انه يستند الى الثقل السياسي والشعبي لحزب الله وسلاحه، فيما القرار في الامور الاساسية مثل الاستراتيجية الدفاعية لا يرى منها عون سوىمدخلا الى مزيد من المشاكل وهذه رسالة موجهة الى رئيس الجمهورية لابلاغه انه لا يزال متمسكا بسلاح حزب الله مهما اختلفت نتائج مؤتمر الحوار الوطني اواخر شهر تموز الحالي، حتى ولو تطلب الامر افهام من لم يفهم بعد انه متمسك بالسلاح غير الشرعي ليس لانه يؤمن الدفاع عن الوطن بل لانه يحمي طموحات عون ويمنع عنه اي عمل قد يستهدفه وجماعته بطريقة من الطرق؟
على رغم انقضاء خمس سنوات على اخر انتخابات نيابية، فان «الجنرال» تذكر مع صهره في مهرجان شعبي مضار معمل الكهرباء في الذوق وقال ما قاله للدلالة على انه مهتم بالشأن الكسرواني وفي منطقة كرسته بغباء منقطع النظير زعيما للموارنة فيما لم تعرف منه الى الان ماذا فعله مع بكركي البطريرك صفير بل ما لا تريد ان تعرفه عن تلك الاونة البشعة من سياسة الغوغاء والديماغوجية التي تقصدت ضرب المسيحيين ببعضهم لغايات في نفس يعقوب!
قد يكون تصرف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي اتاح الفرصة مجددا امام الجنرال المتقاعد لممارسته زعامته على الموارنة، فيما يعرف الراعي ومسؤول الطائفة ان علة لبنان تكمن في المنهجية الرديئة التي يسير عليها عون ومن معه؟!