الأَربعاء السَّادس من زمن العنصرة
قراءةٌ من مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) صلاة في عشر كلمات (نشيد الأَناشيد)
سأَلَ التَّلاميذُ يسوعَ أَن يعلِّمهُمُ الصَّلاة، فأَضاءَ سؤَالُ الحُبّ، وحسنَ في عيني ٱبنِ الله.وبدأَ المعلِّمُ الأَعظمُ يلقِّنُ خازني سرِّهِ، متَى ٱنصرفوا للصَّلاة، كيفَ يُصلُّون.
أَوّلَ ما أَوصاهُم حينَ يصلُّون أَلَّا يكثروا الكلامَ على هواهُم. وفي نشيدي هٰذا الَّذي بدأْتُ تشرقُ الصَّلاةُ الجميلةُ، تعليمُ ربِّنَا.
يقتضي نشيدي سمعًا نقيًّا من كلِّ شرّ، ومحبَّةً للرَّبِّ تكونُ منتهى الجمال، وحبًّا عظيمًا يكونُ رباطَ الإِيمان، فيطيبُ نشيدي للسَّامعين!
فٱلصَّلاةُ الَّتي علَّمَهَا ٱبنُ اللهِ خازني سرِّهِ تنجلي لكَ إِذا سمعتَها مُحبًّا لها. متَى صلَّيتُم، فهٰكذا صلُّوا: أَبانا الَّذي في السَّماوات، ليتقدَّسِ ٱسمُكَ مقدارَ ما هو قدُّوس!
ليأْتِ ملكوتُكَ إِلينا منْ حيثُ هو، لتكنْ مشيئتُكَ على الأَرضِ كما في السَّماء. أَعطنا الخبزَ اليوميَّ من كنزِكَ، وٱغفر ذنوبَنا وخطايانا كما غفرنَا، ولا تدخلنَا التَّجربَة، لأَنَّنا ضعفاء، لٰكنْ نجِّنا منَ الشِّرير لأَنَّ قدرتَكَ عظيمة. لأَنَّ لكَ الملكوتَ والجبروت والسُّلطانَ والمجدَ إِلى الأَبد. آمين.
جعلَ ٱبنُ اللهِ في هٰذهِ الصَّلاةِ سلاحًا عظيمًا، قلَّدَهُ رسلَهُ، فخرجوا يُبارزونَ العدوّ، ربواتُ ربواتِ الصَّلواتِ يصلِّيها البشر، حدَّدها ٱبنُ اللهِ في عشرِ كلمات!
حصرَ بقدرتِهِ جميعَ طلباتِ المحتاجينَ في هٰذه الصَّلاة الصَّغير، وأَعطاها رسلَهُ!
الرّسالة: رسل 12: 25-13: 12
25 وعادَ برنابا وشاول، وقد أكملا خدمتهما في أورشليم، وٱستصحبا يوحنّا الملقّبَ بمرقس.
برنابا وشاول للرّسالة
1 وكانَ في الكنيسةِ الّتي في أنطاكيةَ أنبياءُ ومعلّمونَ هم: برنابا، وسمعانُ الّذي يُدعى نيجر، ولوقيوسُ القيروانيّ، ومناينُ الّذي تربّى مع هيرودُسَ رئيسِ الرّبع، وشاول.
2 وبينما هم يقيمونَ الصّلاةَ للرّبّ، ويصومون، قالَ لهمُ الرّوحُ القدس: "إفرزوا لي برنابا وشاولَ للعملِ الّذي دعوتهما إليه".
3 حينئذٍ صاموا، وصلّوا، ووضعوا الأيدي عليهما، وصرفوهما.
رحلة رسوليّة أولى في قبرس
4 وهما، إذ أرسلهما الرّوحُ القدس، نزلا إلى سلوقية، ومنها أبحرا إلى قبرس.
5 ولمّا وصلا إلى سلامينة، بشّرا بكلمةِ الله في مجامعِ اليهود. وكانَ معهما يوحنّا يخدمهما.
6 وٱجتازا الجزيرةَ كلّها إلى بافُس، فوجدا رجلًا ساحرًا، نبيًّا كذّابًا، يهوديًّا ٱسمهُ بريشوع،
7 كانَ الوالي سرجيوسن بولس، وكانَ هٰذا رجلًا عاقلًا. فدعا برنابا وشاولَ وطلبَ أن يسمعَ كلمةَ الله.
8 فقاومهما عليمَا السّاحر، وهٰذا هو تفسيرُ ٱسمه، محاولًا أن يصرفَ الوالي عنِ الإيمان.
9 أمّا شاول، وهو بولس، فٱمتلأ منَ الرّوحِ القدسِ وتفرّسَ في عليما السّاحر.
10 وقال له: "أيّها الممتلئُ من كلّ مكرٍ وخداع، يا ٱبنَ إبليس، يا عدوّ كلّ بر، أما تكفُّ عن تعويجِ طرقِ الرّبّ المستقيمة؟
11 فها هي الآنَ يدُ الرّبّ عليك، فتكونُ أعمى لا تُبصرُ الشّمسَ إلى حين!". فوقعَ عليهِ فجأةً ضبابٌ وظلمة، وراحَ يدورُ ملتمسًا من يقودهُ بيدهِ.
12 ولمّا رأى الوالي ما جرى، آمنَ مندهشًا من تعليمِ الرّبّ.
شرح آيات الرّسالة:
25 رسل 11/29-30؛ 12/12؛ 15/37. يرى شرّاح أنّ لوقا قد زاد الآية 25، ليربط بها أحداثًا مختلفة: الأحداث الواردة ما بين (8/4) و(11/19)، والفصل 12 بكامله. وقد ٱضطُر أن يذكر عودة برنابا وبولس من أورشليم إلى أنطاكية (12/25)، لينطلقا في الجولة الرّسوليّة الأولى (في الفصلَين 13و14)، وأنّ يذكر عودتَهما إلى أورشليم ليشتركا في مجمع الرّسل (15/2). راجع شرح 11/30.
في أورشليم: حرفيًّا "إلى أورشليم". وفي مخطوطات "من أورشليم"، وفي أخرى "إلى أنطاكية"، وفي أخرى أيضًا "من أورشليم إلى أنطاكية". ويصعب ربط "أورشليم" بفعل "عاد"، فربطناها بالعبارة "قضَيا خدمتهما
1-3 تذكّر لائحة الأنبياء والمعلّمين الخمسة، مدبّري كنيسة أنطاكية، بلائحة الرّسل اثني عشر (1/13)، ولائحة الهلّينيّين السّبعة (6/5). وكان هٰؤلاء الأنبياء والمعلّمون يقومون بخدمة صلاة، يصومون ويصلّون لأجل برنابا وشاول، ويضعون أيديهم عليهما لينالا نعمة الرّسالة. هنا تبدأ رسالة بولس فعلًا.
1 رسل 11/27؛ 15/32؛ 4/36؛ 13/9.
أنبياء: راجع شرح 11/27.
معلّمون: خُصّوا بمواهب فَهم وتعليم، وكِلَ إليهم تعليم الإيمان في الكنائس: تتمتّع السّلطة في كنيسة أنطاكية، بمواهب روحيّة ونبويّة وتعليم وخدمة. لا يرد ذكر هٰؤلاء المعلّمين، في أعمال الرّسل، إِلّا هنا، ويرد في (1 قور 12/28؛ اف 4/11؛ عب 5/12؛ يع 3/1).
شاول: يأتي برنابا في رأس اللّائحة، وشاول في آخرها، ولٰكن شاول يصبح الثّاني في (13/2، 4، 7)، والأَوَّل منذ (13/9).
2 رسل 9/15؛ غل 1/15-16؛ رسل 14/26.
قال لهم الرّوح القدس: تبدأ الكنيسة، في أنطاكية، مفتَرقًا جديدًا من تاريخها بتوجيه الرّوح القدس العامل أبدًا في كنيسة الله (2/1-4؛ 4/31؛ 8/17؛ 10/44؛ 19/6؛ 20/23؛ لو 3/22؛ 4/1، 14، 18).
3 رسل 6/6؛ 14/23.
4 رسل 15/39.
سلوقية: مرفأ أنطاكية، ويبعد عنها 25 كلم.
5 رسل 12/12، 25؛ 13/13؛ 15/39.
سلامينة: أوّل مرفأ في جزيرة قبرص قديمًا. بعض أنقاضه ظاهرة بالقرب من المرفأ الحاليّ فاماغوستا. لا يذكر لوقا أيّ صعوبة يلقاها برنابا وشاول في نشر الكلمة.
قبرص: وطن برنابا (رسل 4/36)، قد تكون البشارة بلغت قبرص قبل مجيء برنابا وشاول (11/19).
مجامع اليهود: كان لبولس نهج خاصّ في التّبشير، وهو البدء بتبشير اليهود (13/14؛ 14/1؛ 16/13؛ 17/2، 10، 17؛ 18/4، 19؛ 19/8؛ 28/17، 23)، وقد علّل نهجه هٰذا (رسل 13/ 46؛ 3/26؛ روم 1/16؛ 2/9-10): على اليهود أن يكونوا الجسر الّذي تعبر عليه البشارة إلى العالم الوثنيّ، وإذا رفضوا بُشِّرَ الوثنيّون دون وسيط (13/46؛ 18/6؛ 28/28).
6-12 بولس والسَّاحر: يظفر بولس بالسّاحر، ويحمل الوالي على الإيمان، كما ظفر بطرس بسيمون السّاحر في السّامرة، وحمل أهلها على الإيمان (8/9-25). وينفتح باب الرّسالة في قبرص على مصراعيه، ويتوقّف لوقا ليبيّن، أوّلًا: أنَّ السّلطة الرّومانيّة كانت متسامحة مع رسل المسيح. ثانيًا: أنّ قوّة الله كانت تؤيّد الرّسل بالآيات. ثالثًا: أنّ الإيمان بالمسيح يفوق أيّ إيمان أخَر. رابعًا: أنّ الإيمان بالمسيح ليس سحرًا: ظنّ العالم اليهوديّ والوثنيّ أنّ آيات يسوع ورسله أعمال سحريّة، ودعا التَّلمود يسوع "ساحرًا".
6 رسل8/9؛ 19/13، 18-19؛ متّى 7/15.
بافس: مركز الوالي الرّومانيّ، على الشّاطئ الغربيّ من قبرص. تبعد 150 كلم عن سلامينة، وكانت المركز الثّقافيّ والسّياسيّ واقتصاديّ. فيها نشر بولس البشارة، ومنها ٱمتدّت إلى كلّ المنطقة.
نبّيًا: أي يدّعي النّبوّة كذبًا، وغير برنابا وشاول النّبيّين الحقيقيّين. كان عليمى يلازم قصر الوالي، وكأنّه لاهوتيّ البلاط.
7 2 طيم 3/8.
8 رسل 4/8.
بولس: يتخلّى لوقا، منذ الآن، عن اسم شاول، وقد يكون فعل ذٰلك إِكرامًا للوالي سرجيوس بولس، الّذي لم يذكر لوقا واليًا مؤمنًا سواه، في أعمال الرّسل، وكان هٰذا الوالي قد آمن على يد بولس كما ٱهتدى كُرنيليوس على يد بطرس (10/47-48). ويصبح بولس في الطّليعة، منذ الآن (13/13)، وينطلق في رسالته إلى الأمم.
9 رسل 8/20-23؛ يو 8/44؛ مثل 10/9؛ هو 14/9.
11-12 عمى السّاحر: أُولى آيات بولس، وتذكّر بما حدث لبولس نفسه على طريق دمشق (9/8-9)، وهداه. وقد يكون اهتدى عَليمى السّاحر، إِثْرَ ذاك.
10 رسل9/8؛ 22/11؛ تث 28/29.
13 لو 4/32؛ متّى 22/33؛ رسل 5/28؛ 17/19.
الإنجيل
متّى 15: 21-28
إيمان الكنعانيّة
21 ثم خرج يسوع من هناك، وٱنصرفَ إلى نواحي صور وصيدا،
22 وإذا بامرأةٍ كنعانيّة من تلك النّواحي خرجَتْ تصرخ وتقول: "إرحمني، يا ربّ، يا ٱبن داود! إنّ ٱبنتي بها شيطان يُعذّبها جدًّا".
23 فلم يُجِبْها بكلمة. ودنا تلاميذه فأخذوا يتوسّلون إليه قائلين: "إصرِفها، فإنّها تصرخ في إثرِنا!".
24 فأجاب وقال: "لم أُرسِلْ إلّا إلى الخِراف الضّالّة من بيت إسرائيل".
25 أمّا هي فأتَتْ وسجدت له وقالت: "ساعِدني، يا ربّ!".
26 فأجاب وقال: "لا يحسُنُ أن يؤخذ خبز البنين، ويُلقى إلى جراء الكِلاب!".
27 فقالت: "نعم يا ربّ! وجِراء الكِلاب أيضًا تأكل من الفُتات المُتساقط عن مائدة أربابها".
28 حينئذٍ أجاب يسوع وقال لها: "أيّتها المرأة، عظيمٌ إيمانُكِ! فليكن لكِ كما تريدين". ومن تلك السّاعة شُفيت ٱبنتها.
شرح آيات الإنجيل:
22 متّى 9/27؛ 20/30-31؛ مر 10/47-48؛ لو 18/38-39؛ متّى 8/29.
كنعانيّة: دلّت "كنعان" على أرض الميعاد، حيث حلّ الشّعب اليهوديّ القديم، ودلّت على القبائل الأصلية الّتي كانت تسكن تلك الأرض، ودلّت على ما كان يُعرف بفينيقية أيّام المسيح. كانت تلك الأمّ الكنعانيّة وثنيّة، وليس ما يمنع أن تكون سمعت بيسوع.
23 لو 11/8.
إصرفها: بٱستجابة طلبها، وشفاء ٱبنتها، كما يتّضح من جواب يسوع. يرد الفعل نفسه في (18/27؛ 27/15).
24 متّى10/6.
جواب يسوع: صدى لما علّم في (10/6)، أو ٱمتحان لإيمان الكنعانيّة، أو دلالة على أنّ الخلاص يبدأ باليهود، ثمّ يعمّ العالم. وليسوع مواقف عديدة مماثلة في متّى (8/5-13؛ 21/33-44؛ 28/16-20). ورسالة يسوع هنا مثال لرسالة تلاميذه بعد بعد موته وقيامته.
الخراف الضّالّة: شعب إسرائيل (105-6)، أو الخطأة من هٰذا الشّعب (18/12-14).
26 جراء الكلاب: كان اليهود يعدّون أنفسهم "أبناء الله"، ويعدّون الشّعوب الأخرى "كلابًا". يستعمل يسوع تعبيرا مألوفا، ويستعمل "جراء الكلاب" فيخفّ ما في الكلمة من ٱحتقار.
خبز البنين: إشارة إلى تكثير الخبز ثانية (32-39)، ودعوة العالم الوثنيّ إلى المشاركة في وليمة الإفخرستيّا الخلاصيّة. أنظر شرح 15/32.
27 لو16/21.
28 متّى 8/10، 13؛ 9/29.
شفيت ٱبنتها: قوّة يسوع خارقة تشفي "بكلمة"، ولو غاب المريض وبَعُد.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.