#adsense

حلم ليلة صيف البيان التاريخي

حجم الخط

 … وكان للشعب ما أراد. وصدر البيان التاريخي عن طاولة الحوار، تلاه باسم الجميع ممثل "حزب الله": "نحن زعماء لبنان السياسيين الطائفيين، نرفض أن نكون كالحيتان التي تتقاذفها التيّارات المائيّة وترمي بها نحو شاطىء الإنتحار. وحيث اننا على يقين من أن التاريخ لن يرحمنا إذا ما دخلنا في حروب جديدة عبثيّة ومستحيلة. وحيث اننا كلنا ذقنا، بما فيه الكفاية، طعم الدّماء والشهداء. وحيث ان الأوان قد حان لأن نأخذ بالخيار الوحيد الذي يُنتج مستقبلاً واعداً لشعبنا وأولادنا ووطننا، هذا الوطن الذي لجأنا كلنا إليه على مرّ العصور، مضطهَدين، مطارَدين، والذي خصّ أجدادنا وأجداد أجدادنا بحريّة طالما كانت ممنوعة في شرقنا. وحيث اننا نريد إخراج لبنان من كونه محكوماً بريئاً يغسل العالم يده من دمه مداورة، ويقضي وقته متنقلاً ما بين محطة آلام وأخرى. وحيث اننا نودّ الإنتقال من كربلاء الصّلب إلى خشبة الخلاص، ومن جاهليّة الفوضى إلى معراج القيامة؛ نعلن باسم الجميع نأينا النهائي عن كلّ ما يحوطنا من تحوّلات ضبابيّة في شرقنا الغالي، الذي يغلي من تراكمات التاريخ المفعمة بالأحقاد والمخاوف. ونعلن أننا سنجمع السّلاح الثقيل والمتوسّط والخفيف، من المخيّمات، والمنظمات، والأحزاب والأفراد. ونهدي إنتصاراتنا وشهداءنا إلى لبنان، دولة وشعباً وجيشاً. ونعلن أننا من بوتقة الوطن الواحد الجامع لأبنائه، قد اخترنا وادياً في الشوف، نواة فكرة الإستقلال الأوّل، دعوناه " وادي السّلام"، لندفن فيه أطنان الحديد القاتل. ونعمل، من خلال الدولة القادرة والقويّة والعادلة، على منع التوطين، واسترجاع أراضينا المحتلة. ونقسم مسلمين ومسيحيين على أن لبنان، الوطن النهائي لأبنائه جميعاً، لن يكون بعد الآن ممرّاً للفتنة أو مقرّاً".

ما ان تناقلت وسائل الإعلام هذا البيان، حتى قرعت الأجراس فرحاً، وعلت المآذن بأصوات التهليل والتكبير، ونزل الشعب إلى الشوارع، وتشابكت الأيدي في حلقات دبكة لا متناهية. وفرغت من البقلاوة والحلاوة محلات الحلو العربي، خصوصاً في طرابلس وصيدا. وما لبثت طريق المطار أن أقفلت، لا من حرق الدّواليب بل من تدافع المواطنين العائدين إلى ربوع وطنهم المجرّد من السّلاح، و"المتفركشين" برجال الملايين المتوافدين المتهافتين للإستثمار في بلد السّلم والإستقرار.

… أمّا أنا فانتقلت فجأةً من الحلم بطاولة الحوار، إلى كابوس الفتنة الآتي من الجوار، عندما أيقظتنى الخادمة التي "تفركشت" بدورها… بطاولة المطبخ!

المصدر:
النهار

خبر عاجل