عشية بدء جلسات الحوار الوطني في 11 حزيران الماضي كان الرئيس ميشال سليمان قد بدأ سلسلة من الزيارات الى دول الخليج في محاولة لتجاوز قرارات حذرت من السفرالى لبنان، الأمر الذي يهدد بضرب الموسم السياحي في بلد يئن اقتصادياً ويواجه العجز والافلاسات.
في اعتقادي ان رئيس الجمهورية ذهب الى العنوان الخطأ بحثاً عن حل لمشكلة تكمن عندنا لا في دول الخليج، التي طالما تعاملت مع هذا البلد وكأنه "مقلة العينين وواسطة العقد العربي" كما يكرر خادم الحرمين الشريفين. كان عليه مثلاً ان يذهب الى مخازن "الدواليب" وجحور التخطيط لضرب القوانين وهدم الدولة، متذكراً انه على امتداد سنوات المحنة في لبنان استمر الاشقاء العرب في المجيء الى بلد ثبت انهم يحبونه اكثر من اهله!
قبل اسبوع ذهب سليمان الى الرياض في اطار جولته "لاستجرار" السياح، فسمع من الملك عبدالله كلاماً عن الحرص على لبنان وعن الهدوء والاستقرار وضرورة ان ينجح الحوار الوطني الذي سبق له ان حضّ عليه في برقيته اليه، لكن ما نفع ان يسمع سليمان قياساً بتمادي ما يجري من الفلتان على الارض اللبنانية، وخصوصاً ان بعض هذه الارض نسي او تناسى لأسباب تتصل بالضغائن، ان السعودية كانت دائماً العاملة للاستقرار وحاضنة الاقتصاد عندنا، فقدمت اخيراً على سبيل المثال 62% من مجمل المساعدات التي تلقاها لبنان بعد العدوان الاسرائيلي صيف 2006.
كان من الطبيعي ان يضطر السفير السعودي اخيراً وبعد صبر ايوب، الى رفع الصوت بعد تعرض مواطنين سعوديّين للخطف والتعذيب مدة ثمانية ايام وقد افرج لاحقاً عنهما في عملية انقاذ سعودية لبنانية مشتركة، كان قد سبقها ايضاً اعتداء على احد السعوديين في الوسط التجاري. فبعد الغياب المتمادي للدولة واستمرار التعديات اضطرت الرياض الى ان تنضم الى الدول الخليجية، فأصدرت بيانها الذي يقول: "نظراً لعدم استقرار الاوضاع فإنها تحذر المواطنين السعوديين من السفر الى لبنان حفاظاً على سلامتهم وأسرهم خلال هذه الفترة وحتى اشعار آخر".
السفير علي عواض عسيري حرص على تأكيد استمرار الحدب السعودي على لبنان عندما قال ان القرار "اضطراري غير متسرع" ولا خلفيات سياسية وراءه او نية للاضرار بلبنان، وانه نتيجة تراكم الاحداث الامنية من اشتباكات مسلحة في بعض المناطق وقطع الطرق ويأتي بعد تعرض مواطنين سعوديين للخطف والاذى، ففي النهاية امن المواطن السعودي وسلامته فوق كل اعتبار، وان القيادة السعودية تأمل في ان ترى لبنان مستقراً وآمناً، "لا سيما انه بلد عزيز على المملكة ويحظى برعاية متواصلة من خادم الحرمين الشريفين الذي يعمل على ان يؤتي الحوار نتائج تخدم لبنان وتعيده الى تألقه المعروف".