من كان يتخيّل أن يقول ميشال عون وسمير جعجع مع حفظ الألقاب الكلام نفسه في يوم واحد؟ وإلى أين بعد اللقاء المفاجئ بين الزعماء الخصوم المسيحيين؟ ثم ماذا عن التحالفات في 8 و14 آذار؟
وضع جعجع بوضوح موقف كتلة حزبه بوضوح في إطار الإعتراض على سوء إدارة الرئيس نبيه بري لجلسات مجلس النواب وقال إن حليفه "تيار المستقبل" متفهم جداً لموقف "القوات". تكشف معلومات لـ"النهار" في هذا السياق أن الرئيس فؤاد السنيورة توجه أمس إلى الرئيس نبيه بري في المجلس ليبلغه "أننا لا نستطيع أن نحضر". لو انعقدت جلسة مجلس النواب أمس لكان نواب "المستقبل" قاطعوا مع حلفائهم نواب "القوات" والكتائب وخصومهم نواب "تكتل التغيير والإصلاح" بطبيعة الحال. ومداخلات الرئيس السنيورة والنائب أحمد فتفت خلال جلسة مياومي الكهرباء صبت تماماً في هذا الإتجاه أصلاً. المسألة ليست طائفية أومذهبية. السنيورة ونواب التكتل الذي يترأسه يرون تماماً رؤية جعجع والكتائب إلى إدارة بري للبرلمان مع أن لا أحد يقطع العلاقة به، فالتعامل معه يبقى "أهون الشرين" في وجود الطرف الشيعي والعقيدي المسلح "حزب الله".
ولم يعبّر النائب محمد قباني عن موقف "المستقبل" في هذه القضية، تقول المعلومات، وتضيف أن كلاماً عالياً قيل خلال اجتماع الكتلة النيابية عند تناول هذا الموضوع. المسألة ليست على الإطلاق جبهة مسيحية تقابلها جبهة مسيحية.
يحصر قياديون في "القوات" اللقاء العارض حتى الآن بين كتل النواب المسيحيين في الإعتراض على إدارة الجلسات وطريقة تمرير تثبيت المياومين. ويحرص النائب جورج عدوان الذي كان "لولب المشكل" على التوضيح أن المياومين لا يعملون جميعا مع مؤسسة الكهرباء. كثيرون منهم يعملون مع مقاولين ولا علاقة للمؤسسة بهم من قريب أو بعيد. وتبين للحكومة أن المؤسسة قادرة على استيعاب 790 موظفا، وكان الطبيعي أن تحدد الحكومة المباراة من خلال مجلس الخدمة المدنية، وبالأهمية نفسها أن تحدد من لهم الحق في التقدم للمباراة. قدمت الحكومة مشروع قانون فرُفض، وأخذ الرئيس بري وفريقه باقتراح قانون يُدخل الجميع، ثم كان التصويت الشديد الإلتباس. ولم يعط بري مجالاً للتأجيل يوما ولا لتصويت طبيعي. فاندلعت المشكلة.
وماذا كان سيتغير لو ساروا باقتراح عدوان؟ "إذا طُبقت المعايير فسيكون التوازن أفضل. الـ790 مركز شاغر غير الـ2000". يتوقع نائب الشوف أن تتلاحق المطالبات من متعاقدي المياه والإعلام والأشغال وكل الوزارات، فماذا نفعل. والأهم، لماذا يقبل الرئيس بري بالتأجيل في موضوع الإنفاق و"يسلُق" عندما يتعلق الأمر بتوظيفات لمحسوبين؟
هل يذهب اللقاء إلى أبعد؟ "قد تكون ثمة مصلحة في قول ذلك لبعضهم". يقول سياسي محنك، "ليعزز هذا البعض وضعه في التحالف السياسي الذي يتمركز فيه، سواء 8 أو 14". الجنرال عون مثلاً كان أعلن بوضوح في الايام الماضية تبرمه من انعكاسات سيئة يتلقاها تياره نتيجة لتموضعه السياسي ومشاركته في الحكومة، ويقول خصومه إن الرجل بالغ الحساسية عندما يتعلق الأمر بالوزارة التي يتولاها صهره القيادي في التيار جبران باسيل، كما أن الخصوم هم أيضاً بالغو الحساسية تجاه باسيل ولكن من موقع آخر. لربما لم يندفع حلفاء مسيحيي 14 آذار المسلمون في ملاقاة حلفائهم لو لم يكن الأمر يتحمل تفسيرات تفيد وضع باسيل. لربما لما كان وقع النواب طوني زهرا وفادي الهبر وسامر سعادة عريضة تؤيد تثبيت المياومين لولا أنها تحشر باسيل المعقود عليه أمل النهوض بمستقبل تياره.
إلا أن ثمة في البيئة المسيحية من يصرّون على أحلام وردية يجتمع فيها قادة الأحزاب ويستعيدون ما كان لطائفتهم من نفوذ وحضور في الدولة، أحلام بعثها بالأمس تعطيلهم جلسات مجلسي النواب والوزراء ويصعب انتقالها إلى الواقع.