تناول الوزير السابق سليم وردة ملف الميناء الفينيقي الاثري، ورد على وزير الثقافة غابي ليون في مؤتمر صحافي.
وذكر وردة انه بالنسبة للقانون، "أقله في ما يتعلق بنا، القانون هو مطلبنا ونحن تحت سقفه ونحن نلجأ للقانون بكل مراجعاتنا ولا نلجأ اليه للتهديد. وجمعية المحافظة على التراث قدمت دعوى أمام مجلس شورى الدولة وهذا الاخير أخذ قرارا بوقف قرار الوزير ليون كما تقدمت بدعوتين أمام قاضي الامور المستعجلة، في أول دعوى تم ايقاف أعمال الهدم والتهشيم للاثار في موقع فنيوس رقم 1398 في ميناء الحصن. وفي قرار آخر، تم تعيين خبراء وتأكيدا بأننا نلتزم القانون وأتمنى أن يكون غيرنا ذلك والخبراء الذين كلفوا من قبل قاضي الامور المستعجلة للوقوف على الموقع والنزول بالامس الى الموقع للتأكد من الاحداث التي وقعت لنرى اذا كان هناك تحت الردم أي اثار متواجدة وليروا أهمية الاضرار التي حصلت قمعوا ومنعوا من قبل شركة فينوس من الدخول الى الموقع مع قرار من القاضي وهذا أمر مستهجن جدا وغير مقبول من أي يكن".
أضاف: "سمعت أيضا كلاما ينتقد الخبراء والاثريين الذين نزلوا الى الموقع، والوزير ليون عين اللجنة العلمية التي يراها مناسبة، بالاختصاصات التي يراها مناسبة، وأنا قمت بالشيء نفسه. والمفارقة أنني عينت الخبراء والاثريين الذين نزلوا الى الموقع كوزير وكمديرية عامة للاثار، ورفعوا تقارير واضحة وصريحة تؤكد وجود حوض جاف للمرفأ الفينيقي وتؤكد أهمية الحفاظ على هذا الموقع".
وتابع: "نزلت الى الموقع وعاينت ورأيت برفقة الاثري المسؤول آنذاك هشام الصايغ ومستشارين تابعين لي، والاثري الذي لا يزال حاليا في مديرية الاثار والمسؤول عن الحفريات في لبنان أسعد سيف، وشرح لي كل تفاصيل الموقع".
وقال وردة: "استشهد الوزير ليون أو الشركة بوقائع انتقوها من تقرير الاثري أسعد سيف المسؤول عن الحفريات الذي رفع لي تقريرا في 21-4 2011 يحمل رقم 1847 موضوعه المكتشفات الاثرية في العقار 1398 في ميناء الحصن وهذه الوثيقة بين أيديكم وسأقرأ مقطعا منها: "1-فرادة المنزلقين ومحيطهما في مدينة بيروت.
2-فرادة تلك العناصر على الساحل اللبناني وذلك لقلة عدد المنزلقات الموجودة والمكتشفة على طول هذا الشاطىء.
3-أهمية المكتشفات التاريخية لناحية امكانية ارتباطهما بمرفأ محتمل وفقا للمنشورات التاريخية.
4- أهمية المكتشفات العلمية والتي ستسمح بدراسة التوسع العمراني لبيروت في الفترات التاريخية القديمة.
وفي الاستنتاجات والتأريخ المقترح من قبل الاثري هشام الصايغ وثق رأيه الذي رفع لي تقريرا يقول فيه أن مما لا شك فيه ان المكتشفات مهمة كما ذكرنا انفا مما يحتم المحافظة عليها كما وعلى كامل الحوز الصخري المحيط بها وذلك يحتم اجراء التعديلات اللازمة على الخرائط التنفيذية للمشروع من قبل الجهة المالكة".
وإذ لفت الى أن "هذه الخلاصة وضعها الاثري المسؤول بعدما كان هشام الصايغ رفع التقرير"، قال: "ثم قام الخبراء المحليون الذين أرسلناهم وهم أثريون متخصصون ووضعوا تقريرهم وأكدوا على هذا الموضوع كما أكد الاثري المسؤول على نفس الشيء. وأنا أتأسف أن أسمع كلاما أنه لا يزال هناك شك بالموضوع. الشك من قبل من؟ وبماذا؟ وتباعا لهذا الكتاب ولكتاب التقارير العلمية اتخذت القرار بإدراج الموقع على "لائحة الجرد العام" وضميري مرتاح جدا وفخور جدا بإدراجه على هذه اللائحة. ووجهت رسالة لشركة فينوس أقول لهم تحديدا أنه يجب المحافظة على هذا الموقع وعلى الاثر المكتشف حسب ثلاثة أمور، اما بما أن العقار يسمح بالمحافظة على الاثار وبناء الابنية الثلاثة التابعة لشركة فينوس وقلنا لهم أن هذا ما يجب أن يتم بعدة مقترحات اما أن نعتبرها حديقة أو أن تنقلوا المبنى أو بتغيير وجهته. وردت شركة فينوس على كل ذلك بكتاب، ولهم الحق بذلك، قائلة: نقترح عدة أمور وهي قص المنزلقات أو قسم منها ونقلها الى الحديقة وذلك بحسب تقارير عالمية وأمور محددة وتحت رعايتكم، وأحالت هذا الكتاب الى اللجنة العلمية التي ألفتها والتي لي كامل الثقة بها ولا زلت وهذه اللجنة بتاريخه كانت تضم الاثرية نادين برهيوت والاثري أنيس شعيا والاثري أسعد سيف والاثرية لور سلوم وهما في الادارة. وبناء عليه اجتمعت اللجنة ودرست اقتراح شركة فينوس وكان الجواب عرض الكتب المرسلة من قبل الشركة وخاصة الكتاب الاخير تاريخ 8-6-2011 المتضمن طلب الموافقة على قص المنزلقات المكتشفة والواقعة في القسم الغربي للعقار، وما يقوله الاثري أسعد سيف الان لست مطلعا عليه ويقول الوزير ليون أنه أعطى رأيا مختلفا".
أضاف: "في كل الاحوال، تؤكد اللجنة ضرورة الابقاء على المنزلقين في مكانهما دون أي عملية قص من الشركة، لأن الموقع ذو أهمية أثرية، تقترح اللجنة أن يصار الى اما نقل البلوك "ب" من مكانه باتجاه الشرق وبدون المساس بزاوية المنزلقات الشمالية اما ابقاء البلوك "ب" في مكانه مع اقتراح تخفيض عدد الطوابق مما يسمح بتقليل عدد الغواريز ووضعها خارج المنزلقات وبالتالي أصبح لدينا أكثر من تقرير من أثري مسؤول عن الحفريات موقع عليهم ويقول اننا نحن نريد المحافظة على المنزلقات في مكانها فلديها أهمية أثرية فنحن لا نرضى".
وتابع وردة: "بما أنه أصبح هناك خبرة وخبرة مضادة من خبراء طلبتهم الوزارة وخبراء استقدمتهم، أخذ بهذين الخبيرين وأهمل كل الخبراء الباقيين ومع اللجنة الفنية لم يؤخذ بقرارتها. وقد أرسلت "الاونيسكو" و"الايكوموكس" كتبا لمعالي الوزير تقول له بأننا حاضرون لنرسل لك خبراء متخصصين على مستوى عالمي وهي أكبر مرجعية في العالم للحفاظ على الاثار للكشف على هذا الموقع والوقوف عند الحقائق وعندها تتخذ القرار بناء على هذه الخبرة من فريق ثالث والتي هي المرجع العالمي الاوحد والاقدر بالنسبة للاثار فيرسل معالي الوزير يقول فيها بأن لنا نوايا مغرضة لا أعرف ما هو الغرض من ذلك. لا ليس لنا نوايا مغرضة كل الذي لدينا اننا نريد المحافظة على الاثار في بلدنا بدون مواربة وبكل فخر ومن ناحية أخرى يقول الوزير أن الخبراء اللبنانيين لديهم كل الخبرة ولديهم كامل ثقتنا ويتمتعون بالاختصاص الكافي ليجزموا في هذا الموضوع".
وأردف: "اذا كان الخبراء اللبنانيون يتمتعون بالكفاءة لماذا أخذت بخبرتين أجنبيتين من رالف بيدرسون وهنس سترفوس وهل هناك من يرفض عرض الاونيسكو بإرسال خبراء دوليين، فكان جوابه بأن خبراءنا يزودوكم بالمعلومات ولكن من غير المسموح لكم بالنزول الى الموقع ونحن نعطيكم المعلومات المناسبة. هذا كلام غير مسؤول أبدا. كما سمعت أيضا ورأيت أن هناك حملة مدفوعة في بعض وسائل الاعلام ضدي أنا شخصيا وهذا أيضا أعتبره وسام شرف على صدري بأنني أدرجت هذا العقار ولا أزال أقاتل للمحافظة عليه. كما ذكر أيضا بأن الاثري هشام الصايغ ليس لديه خبرة ولا يفقه بالاثار وبأن تقريره لا قيمة له. وأنا أستغرب هذا الكلام فهشام الصايغ عمل مع الاثري الاجنبي هنس سترفوس لثلاث سنوات في وسط بيروت قبل أن ينتقل الى مديرية الاثار ومن بعدها في مديرية الاثار عمل تحت يد الاثري أسعد سيف وكان يضع كل التقارير ولم يكن هناك أي مشكلة معه الا بعد تقريره حول هذا الموقع بالمحافظة عليه. وهنا أنا أيضا أستغرب جدا، وبعد كل الذي قلناه والوقائع وكنا سابقا سمعنا اشاعات بامكانية تدمير هذا الموقع ولكن لا نريد تصديقها بالفعل فهي لا تخطر بعقل أي انسان عاقل انه يمكن اعطاء أمر هاتفي للشركة لتدمير هذا الموقع وتكون الشركة مجهزة المعدات لحظة وصول الامر تقوم بالهدم من دون انتظار قرار الوزير أن يصدر في الجريدة الرسمية وانتظار المهل القانونية التي هي فترة شهرين من تاريخ صدور القرار في الجريدة الرسمية".
وختم: "في 26 من الشهر تم اعلامها هاتفيا وقامت بالهدم، وفي 28 صدر القرار في الجريدة الرسمية لو أنهم اتبعوا القوانين كان لا يزال أمامنا شهرين لنحتكم للقضاء ونحافظ على هذا الموقع. أريد أن أقول كفى محاولة التستر على ما يجري والدفاع عن قرارت لا يمكن الدفاع عنها ولا في النطق ولا في علم الاثار ولا بالثقافة يمكن الدفاع عن القرارات التي اتخذت. كفى، لنتوقف هنا ونعترف بالاخطاء التي وقعت ونحافظ على ما تبقى من هذا الموقع. أسلافي وأنا والجمعيات الاهلية المعنية نتابع هذا الموضوع بالقانون وتحت سقفه حتى النهاية دون تراجع".