كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
لم تكد جرعة الإنعاش، التي حصلت عليها الحكومة، عبر الأمصال التي وضعت في شرايينها، إن عبر إقرار خطة استئجار البواخر، أو إقرار مشروع الإنفاق على مبلغ الـ 11 ألف مليار داخل مجلس النواب، تعطي مفعولها العلاجي، حتى انتكس الجسم الحكومي من جديد، بفعل الأزمة الحادّة التي تعرّضت لها هذه المرّة، من جرّاء تعليق وزراء التيار الوطني الحر مشاركتهم في جلسات مجلس الوزراء، بعد الهزيمة التي منيوا بها داخل مجلس النواب، بفعل تمرير «حزب الله» و «حركة أمل» حلفاء التيار، مشروع تثبيت المياومين في شركة «كهرباء لبنان»، من دون أي مراعاة لورقة التفاهم، أو لمبدأ المناصفة القائم على التوازن الطائفي والوظيفي.
وعلى الرغم من «الفول» القاسي الذي تسبب به «حزب الله»، ومسارعة وزير الطاقة والمياه جبران باسيل إلى اتهام الحزب بدعم وتغطية المفسدين، في إشارة إلى موافقته على مشروع تثبيت مئات المياومين في شركة كهرباء لبنان من دون حاجة الشركة إليهم، إلا أنّ اتصالات سريعة وطارئة حصلت على خط حارة حريك – الرابية، في محاولة لترطيب الأجواء.
وفي هذا السياق علمت «اللواء» أنّ لقاء حصل بين المعاون السياسي للسيد نصرالله الحاج حسين خليل والوزير جبران باسيل بعيدا عن الأضواء، في خلال الساعات الماضية، تمّ في خلاله التطرّق إلى الأزمة المستجدة على خلفية تثبيت المياومين، ووفق المعلومات فإنّ الحزب أعطى وعدا إلى عون، بتصحيح الخطأ الذي حصل عن غير قصد، ستتجلى أولى معالمه في خلال اجتماع هيئة المجلس الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه برّي اليوم.
في موازاة ذلك، لا تبدو الحرب «الباردة» القائمة، بين «حركة أمل» و «التيار الوطني الحر»، على خلفيات باتت معروفة للجميع، آيلة إلى الانتهاء قريبا، وفي هذا السياق، تشير المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» إلى أنّ المعركة التي فتحها رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، والتي اتخذت منحى مذهبياً وطائفياً، لها طابع انتخابي، أكثر مما لها علاقة بتحصيل حقوق المسيحيين مثلما يدّعي عون، وتضيف المعلومات إلى أنّ الهدف من انتهاج عون مثل هذا الأسلوب هو شد عصب الناخب المسيحي الموالي له، خصوصا بعدما تبيّن أن ورقة التفاهم التي وقّعها عون مع «حزب الله» لم تحقق أي فائدة للتيار، بل على العكس كانت على حساب التيار، وفي هذا السياق يسأل مصدر نيابي وسطي ما ذنب العمّال المياومين في كل هذه «العنتريات العونية»، وأليس من حقّهم التثبيت بعد كل الخدمات التي قدّموها لمصلحة الدولة ومؤسسة كهرباء لبنان؟.
إذا كل «الهمروجة» التي أثارها عون ونوابه ووزراؤه ليست سوى معركة يخوضها «الإصلاحيون والتغييريون» من أجل مكاسب انتخابية وشخصية لا تمت بصلة إلى حقوق الموظفين وخصوصا المسيحيين.
ويوضح مصدر نيابي مستقبلي لـ«اللواء» أنّ «التيار الوطني الحر اعتاد المعارك الدونكيشوتية، وهو اليوم لغاية في نفسه أو في نفس يعقوب، يخوض حربا ضروسا ضد حقوق العمّال المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان بحجّة الدفاع عن حقوق المسيحيين»، سائلاً: هل بالخطاب الطائفي والغرائزي يمكن تحصيل حقوق العمّال المسيحيين في الدولة؟ متابعا بالقول: «أليس من صوّت لمصلحة مشروع قانون تثبيت المياومين هم نواب «حزب الله» و«حركة أمل» حلفاء التيار الوطني الحر».
ويرى المصدر أنّ «مقاطعة التيار الوطني الحر لجلسات مجلس الوزراء منسّقة ومدروسة»، معتبرا أنّ «التيار الوطني الحر لا يستطيع إسقاط الحكومة، لأنّ هذا القرار ليس بيده، بل بيد حليفه «حزب الله» الذي لا يمكن أن يفرّط بهذه الحكومة التي تغطّي ارتكابات النظام السوري من عكّار شمالا ووصولا إلى عرسال شرقا»، لافتاً إلى أنّ «ما رأيناه من تمرّد ظرفي ليس سوى زوبعة في فنجان ولا يمكن أن يدوم طويلا لأنّ التيار محكوم بالعودة إلى بيت الطاعة متى طلب منه حزب الله ذلك».
وبنظر المصدر أيضا إنّ المشهد الذي خيّم على المجلس النيابي والحكومة يؤكّد نظرية قوى الرابع عشر من آذار بضرورة رحيل هذه الحكومة اليوم قبل الغد، معتبرا أنّ بقاءها بات يشكّل عبئاً كبيراً على لبنان واللبنانيين.