كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
قرار وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» مقاطعة جلسات الحكومة، ليس الأول، ولن يكون الأخير، باعتبار أنه في كل مرة كان «التيار العوني» يرفع الصوت احتجاجاً على الأداء الحكومي ورفضاً لتهميشه من جانب حلفائه تحديداً، كانت «حماية التفاهم» بينه وبين «حزب الله» تتقدم على كافة الاعتبارات الأخرى، لتفادي أزمة حكومية ليست في أوانها، ولإظهار تماسك «التحالف الأكثري» في مواجهة الضغوطات التي يتعرض إليها من جانب قوى المعارضة التي لا تترك مناسبة إلا وتحمل فيها بعنف على الحكومة وتطالبها بالاستقالة، ما جعل قوى «8 آذار» تحاول في كل مرة «إخفاء» خلافاتها و»التستر» عليها، تجنباً للتداعيات السلبية التي قد تنجم عن أي خلاف بين مكونات الأكثرية وانعكاساتها الداخلية وتحديداً في ما يتعلق بالأداء الحكومي.
وفيما نقلت مصادر نيابية في «التيار الوطني» عن النائب عون استياءه الشديد مما سمته «تهريب» قضية المياومين في مجلس النواب من خلال طريقة التصويت «الملتبسة» التي حصلت، فإنها اعتبرت أن ما جرى يثير الكثير من التساؤلات حول طريقة إدارة الجلسات، وهو أمر لا يمكن القبول باستمراره ولا بد بالتالي من إعادة النظر في هذا الموضوع حرصاً على عمل المؤسسات واستمرارها، مشددة على أن مقاطعة جلسات الحكومة رسالة واضحة إلى من يعنيهم الأمر بأن استمرار الأمور على هذا النحو لا يمكن القبول بها، ولا بد بالتالي من تغيير السلوك القائم، سواء في الأداء المجلسي أو الأداء الحكومي، وهذا ما يرتب على الحلفاء مسؤوليات كبيرة تجاه حلفائهم، وبالتالي لا يمكن القبول بهذا المنطق الذي لا يمكن أن تستقيم الأمور معه على هذا النحو، ما يتطلب إعادة نظر شاملة في الأداء والممارسة لحماية التفاهمات والاتفاقيات وحرصاً على وحدة الأكثرية وتضامنها.
ولم تستبعد المصادر أن يستمر وزراء «التغيير والإصلاح» في مقاطعة جلسات الحكومة طالما استمر هذا الخلل في عمل المؤسسات الدستورية قائماً، محذرة من خطوات تصعيدية إذا لم يتم العمل على إعادة الاعتبار جدياً للشراكة القائمة بين الحلفاء، لا أن يحاول بعض الأطراف استغلال هذه الشراكة لتحقيق مصالح شخصية أو فئوية دون النظر إلى مصلحة البلد بشكلٍ عام.
وكشفت عن اجتماعات مفتوحة لوزراء ونواب التكتل لمواكبة الأزمة القائمة، لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، انطلاقاً من الحرص على أهمية الحضور «العوني» في الحكومة وفي المجلس النيابي، سيما وأن «التغيير والإصلاح» يرفض أن يكون مجرد شاهد زور على الأخطاء التي يرتكبها الآخرون، دون الأخذ بعين الاعتبار لمعايير الشراكة في إطار الفريق الواحد.
وفي هذا الإطار، قللت أوساط سياسية مراقبة من تأثير الاحتجاجات «العونية» على قضية المياومين، مشيرة إلى أن «التغيير والإصلاح» يدرك تماماً حدود اعتراضاته، ولا يمكنه بالتالي كسر الجرّة نهائياً مع الحلفاء، كون ذلك يفسح في المجال لإظهار الأكثرية بمظهر المنقسم على نفسه، ما يوفر لقوى «14 آذار» ذريعة لزيادة حجم اعتراضاتها على الحكومة والمطالبة باستقالتها، وتحميل «8 آذار» مسؤولية وصول البلد إلى ما وصل إليه.
وانطلاقاً مما تقدّم فإنه واستناداً إلى ما تقوله هذه الأوساط، سيتم تطويق تداعيات الأزمة الأخيرة داخل صفوف الأكثرية بسبب قضية المياومين، ويصار إلى حصر أضرارها في نطاقٍ ضيّق لا يؤثر على العلاقة بين النائب عون وحليفيه «أمل» و»حزب الله»، كون أن مصالحهم السياسية تستطيع أن تلجم أي خلاف داخلي قد يحصل وتحول دون اتساعه وتطوره.