اكدت أوساط قيادية بارزة في «التيار الحر» لصحيفة "السفير" أنه ليس صحيحاً ان الحسابات الانتخابية تقف وراء الموقف الحاد الذي اتخذه العماد ميشال عون من مضمون قانون المياومين، ومن طريقة التصويت عليه في مجلس النواب، معتبرة أن من يفترض ذلك، لا يعرف حقيقة عون ونمط تفكيره.
وتساءلت الاوساط: «لو ان الاعتبارات الانتخابية هي التي تتحكم بمواقف «الجنرال» وخياراته، هل كان ليبادر الى التوقيع على ورقة التفاهم مع «حزب الله»، برغم إدراكه التام ان هذا التحالف سيلحق أضراراً بشعبيته؟ وهل كان ليقف الى جانب المقاومة منذ اليوم الاول لـ«حرب تموز»، في تعبير عن خيار مبدئي لا يعترف بحسابات الربح والخسارة، علماً ان الكثيرين في البلد راحوا يتصرفون على أساس ان هزيمة الحزب في الحرب هي مسألة وقت، ليس إلا؟».
وابدت الاوساط القيادية امتعاضاً شديداً من سلوك «حزب الله» الذي وقف في كثير من الاحيان متفرجاً على ما تعرّض له «التيار الحر» من أذى وتجنٍّ، على أيدي الحلفاء المفترضين، «بل ان الحزب نفسه كان شريكاً في الاعتداء الأخير على «التيار»، عندما ترك مناصريه من المياومين يستهدفون وزارة حليفة هي وزارة الطاقة، عبر تغطيته لتصرفات عبثية، كما تولى تغطية التحركات في الشارع وحرق الإطارات احتجاجاً على انقطاع الكهرباء، علماً ان توقف الجباية نتيجة اعتصام المياومين حال دون توافر الاموال الضرورية لاستجرار 200 ميغاوات من سوريا».
واعتبرت الاوساط العونية انه كان يُفترض بالحزب أن يتخذ موقفاً مبدئياً بالانحياز الى جانب «الإصلاح»، حتى لو اضطر الى الوقوف في وجه جمهوره أحياناً، «تماماً كما فعل «التيار الحر» عندما واجه ناسه في المنصورية لدى اعتراضهم على مشروع خط التوتر العالي، حيث اعتبر «التيار» أن الأولوية يجب ان تعطى للمصلحة العامة بمعزل عن المزاج الشعبي».
وتلفت الاوساط الانتباه الى ان هناك الكثير من المعطيات غير المعلنة في ملف ما سُمّي بـ«فضيحة المازوت»، والتي لو عُرفت لأصابت شظاياها بعض الحلفاء، «كما ان ما خفي حتى الآن في ملف النفط والحدود البحرية خطير، ولو كُشفت القطب المخفية على هذا الصعيد لظهرت حقائق جديدة».
وتأخذ الاوساط على «حزب الله» و«أمل» أنهما لم يتخذا أي موقف علني داعم للوزير جبران باسيل بعدما تسبب بطرد السفير الإسرائيلي في قبرص من أحد المؤتمرات، «برغم أن ما فعله باسيل يشكل انتصاراً للبنان، وليس له، وبالتالي كان الأمر يستحق اهتماماً مختلفاً».
وتشير الأوساط نفسها الى ان «التيار الحر» تحمل الكثير من الأعباء والضغوط، إما نتيجة المفاعيل التي ترتبت على التحالف مع «الثنائي الشيعي»، وإما بفعل الاخطاء التي ارتكبها هذا الثنائي مباشرة بحق «التيار».
وترى الاوساط القيادية في «التيار» أنه لم يعد مقبولاً ان يبقى «حزب الله» منكفئاً ومراقباً، تارة بحجة عدم الانزلاق الى فتنة سنية – شيعية، وطوراً بذريعة عدم التسبب بمشكلة شيعية – شيعية، معتبرة أن المطلوب منه أن يحسم خياره ويقرر ما إذا كان سيخوض معركة الإصلاح حتى النهاية، أم سيظل على هامشها مراعاة لهذا الاعتبار او ذاك.
وتعرب الأوساط عن ثقتها في ان الرئيس نبيه بري كان يدرك ضمناً أنه لو أجرى التصويت على قانون المياومين بالمناداة، لما حصل على الاكثرية النيابية، مشيرة الى ان مداخلة باسيل في المجلس نجحت في التأثير على عدد من النواب الذين كانوا مؤيدين للمشروع، «وهذا ما دفع بري إلى منع وزير الطاقة من مواصلة كلامه، وسلق التصويت سلقاً».
وتشدّد الأوساط على أنه لم يعد يكفي إجراء «مراجعة» للعلاقة مع «حزب الله» و«أمل»، مشيرة الى ان المشكلة باتت أكثر تعقيداً، وبالتالي أصبحت تستوجب مقاربة مختلفة، تتخطى القواعد التي كانت تنظم الاتفاق والخلاف سابقاً.