#dfp #adsense

“الجمهورية”: رسالة جنبلاط وهواجسه

حجم الخط

كتب علي الحسيني في صحيفة "الجمهورية":

على رغم التحسّن النسبي الذي يراه رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط في علاقاته مع «حزب الله»، خصوصاً بعد مواقفه المتقدّمة من النظام في سوريا، إلّا أنّه ما زال يتوجّس خيفة على وضع البلد المُنقسم بين مؤيّد وداعم لهذا النظام، وبين مَن وضع نفسه في خدمة الشعب السوري ومطالبته بالديموقراطية.

علاقة جنبلاط مع تيار "المستقبل" و"القوات اللبنانية" باتت تحكمها الظروف ومزاجية الرجل من خلال نظرته إلى الأمور الحاصلة على أكثر من محطّة. فهو من جهة يرى أنّ عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان باتت أكثر من ضرورية مع تقديره للهاجس الأمني الذي يعيشه الأخير، وذلك لأسباب عدّة أهمها توحيد الشارع السنّي بعدما ظهر أخيراً أنّه منقسم على نفسه وعلى غيره جرّاء غياب المرجعية، ومن جهة أخرى يعتبر أنّ لدى سمير جعجع طموحات تدغدغ حلمه بالرئاسة الأولى ومن هنا بدأ يعُدّ العدة للوصول إليها.

يبدو أنّ كلاً من "المستقبل" و"القوات" يُحمّل جنبلاط مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع في لبنان عقب الإطاحة بحكومة الحريري الابن، التي كان لجنبلاط اليد الطولى في تطييرها. ومن هنا، تقول أوساط جنبلاط لـ"الجمهورية": "كنا نتمنّى لو كان الحريري رئيساً للحكومة في هذه المرحلة، لكن سبق لـ"حزب الله" أنّ هدّد بأنّه سيفتح حرباً ويحتلّ بيروت في حال صدور القرار الظنّي. لكنّنا اخترنا مع الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي تسوية قلبَت المعادلات وأعطت نتائجها وخرج القرار الظني والحمد لله لم يحصل أيّ توتّر".

وتؤكّد الأوساط أنّ موقفنا الداعم للشعب السوري "لم ينعكس خلافاً مع حركة "أمل" أو "حزب الله"، ومن هذا المنطلق، سعينا بشكل محدود وبمساعدة الهيئة العليا للإغاثة إلى إعانة اللاجئين الفلسطينيين عبر بعض الأصدقاء. ونحن مع الرئيس سليمان رفضنا تسليم النظام السوري بعض الجنود الذين فرّوا إلى شمال لبنان".

وتشدّد على أنّ "وقوفنا و"المستقبل" إلى جانب الشعب السوري لا يعني أن نجعل من العلويّ في بعل محسن عدوّاً فقط لأنّه موالٍ للنظام السوري. فحوادث الشمال مخيفة ولا بدّ من معالجتها بسرعة، لأنّ بعض الأجهزة الأمنية تُسلّح بعض العصابات في طرابلس بينما يعمد "حزب الله" إلى تسليح جبل محسن".

وتوقّفت أوساط جنبلاط عند ظاهرة قطع الطرقات في لبنان، فتلفت إلى "أنّنا نُخطئ في اتّهام "حزب الله" بالدرجة الأولى، لأنّ المسؤول عن تعطيل حياة الناس وعن بناء محطّات جديدة للكهرباء هو حليفه النائب ميشال عون، لكن مع هذا فالحزب يدافع عنه حتى اللحظة الأخيرة". وتشدّد على أنّ "غياب الحريري عن الساحة البنانية وتحديداً السنّية ترك فراغاً كبيراً انتقلت معه المعركة إلى معقل داره صيدا من خلال الشيخ أحمد الأسير. وعندما تجتمع كلّ فاعليات صيدا السياسية ولا تستطيع فتح طريق الجنوب، فإنّ هذا يدل على عمق الأزمة التي أوقعوا أنفسهم بها"، مؤكّدة أنّ "قضية السلاح لا تُعالَجُ في الشارع، بل على طاولة الحوار. وموضوع قطع طريق صيدا سيكون له تداعيات خطيرة وكبيرة إذا طال".

من جهة أخرى، تشيد أوساط جنبلاط بمناقبية الرئيس سليمان، لكنّها لا تحسده على وضعه المسيحي غير المساعد في هذه الظروف "لأنّ هناك ديكين على ساحته المسيحية، عون وجعجع، وكلّ منهما يرشّح نفسه لرئاسة الجمهورية، وذلك من دون إغفال قضية تعرُّض جعجع لمحاولة اغتيال جدّية".

وتنتقد الأوساط حديث عون الصحافي الذي حاول من خلاله استفزازنا عبر خلق نعرة إسلامية – مسيحيّة في منطقة الشوف، وتضيف: "تاريخ هذا الرجل عبثيّ ومدمر للمسيحيين لكنّ "حزب الله"، "شايفو ومش مصدق".

وفي حديثها عن الثورة السورية، تأسَفُ الأوساط لعدم دعمها بالسلاح المضاد للدروع والطائرات الذي يمكّنها من إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، "ولو امتلك الثوّار هذا السلاح لأسقطوا النظام من درعا وصولاً إلى الشام". وتُوَجِّه الأوساط دعوة إلى دروز سوريا بالقول: "إيّاكم أن تغرقوا بالشكل الذي غرق فيه بعض دروز فلسطين، ونتمنّى أن لا يحرس أيّ درزي الحدود عن آل الأسد".

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل