#dfp #adsense

صحوة الجنرال!

حجم الخط

لو لم تكن وزارة الطاقة والكهرباء في يد «التيار الوطني الحر»، هل كان النائب ميشال عون سيرفض قرار تثبيت المياومين؟ وهل كان «الداماد» جبران باسيل سيهاجم الحليف الاستراتيجي «حزب الله»، ويحذره من ان «المقاومة لن تبقى اذا نخرها الفساد»؟ بالتأكيد لا، فقد سبق ان مرت العلاقة بين الطرفين بـ «امتحانات» أهم بكثير كان عون وحاشيته خلالها يتنافسون في اختراع التبريرات والذرائع للتغطية على ارتكابات حليفهم وحليف حليفهم.

والجواب انما استقيناه من تصريح عون نفسه حين قال: «نحن لا نتعاطى مع أحد في وزارته (…) ولا نمد يدنا على أحد كي لا يمد أحد يده علينا. واذا اردنا الحديث عن بقية الوزارات فيمكننا التكلم عن امور كثيرة». هي محاصصة اذاً وليست قضية مبدأ. وشعار «محاربة الفساد» الذي يستخدمه الجنرال المتقاعد لازمة في كل تصريح يصبح انتقائياً وانتقامياً لخدمة مصالح سياسية وانتخابية اولاً وأخيراً، وليس موقفاً عاماً لا يمكن تجزئته ولا تأجيله ولا مطه ولا تقصيره وفق الظروف.

فجأة تذكر عون وصهره ان هدفهما «بناء الدولة» وأن «كل يد تمتد على الدولة نواجهها من الحلفاء كانت او الخصوم». ترى اين كان الحرص على الدولة عندما طواها «حزب الله» تحت جناحه وقرر ان قرار السلم والحرب يعود اليه وحده، وعندما رفض في كل انعقاد لطاولة الحوار اي بحث في سلاحه، وأدرج اي دعوة في هذا الخصوص في خانة «التآمر على المقاومة»؟ وأين كان الحرص على الدولة عندما اجتاح جيش الحزب بيروت في السابع من أيار، وعندما اغتال الطيار سمير حنا في تلال سجد وعندما افشل قبل ايام فقط الخطة الامنية في الضاحية الجنوبية ومنعت عناصره دورية لقوى الأمن من توقيف مخالف واحد؟

ألم يتأخر عون في الكشف عن مكنونات نفسه، فهو منذ عاد من منفاه يبوح في مجالسه الضيقة بمدى استيائه من «الزحف الشيعي» على المؤسسات والمصالح الحكومية، لكن ذلك لم يمنعه من ابرام «وثيقة التفاهم» مع «حزب الله» لمساعدته في ادعاء وحدانية تمثيله للمسيحيين، ولم يحل دون دفاعه الاعمى عن مواقف الحزب، بلا تمييز بين الامور الصغيرة والكبيرة، موفراً له تغطية مثالية لعملية القضم المتدرج لسيادة الدولة.

وعلى رغم مسارعة عون الى طلب عدم تحميل موقفه من قضية المياومين اكثر مما تحتمل وعدم سحبه على مجمل العلاقة مع الحزب وحركة «أمل»، ثمة من يعتقد بأن مواقفه يمليها اقتراب معركة الانتخابات النيابية، وأن حسابات الربح والخسارة في المناطق المسيحية والنتائج السلبية لاستطلاعات الرأي التي تجرى فيها، تجعله يحرص على اظهار انه لا يتردد في انتقاد حلفائه عندما يستوجب الامر ذلك. وثمة من يرى ايضاً ان عون الذي لم تصدق نبوءاته عن «الانتصار الوشيك» لنظام بشار الاسد على معارضيه، بدأ تراجعاً مبرمجاً لحصر الأضرار التي قد تنجم عن تطورات غير ملائمة في سورية. لكن الأكيد ان لا هذا ولا ذاك يمكن ان يعدل من انتهازيته وشغفه بالمناصب، وهو في النهاية سيقبل بأي ترضية تعرض عليه، مثلما فعل مراراً.

يبقى انه لو كان جنرال الرابية جاداً فعلاً في المراجعة ومحاسبة النفس، فإن هناك الكثير من الأخطاء التي تتطلب منه تقديم الاعتذار الى اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل