الجمعة السّادسة من زمن العنصرة
قراءةٌ من مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) ليتقدَّسِ ٱسمُكَ! (نشيد الأَناشيد)
تُناديهِ: أَبانا الَّذي في السَّماوات، ليتقدَّسِ ٱسمُكَ! أَي لنتقدَّسْ نحنُ، لأَنَّ ٱسمَكَ فينا، ربِّ، قدِّسنا! دُعيَ علينا ٱسمُكَ، ليتقدَّسْ فينا منْ أَجلكَ! إِنَّكَ القدُّوس، ليتقدَّسِ ٱسمُكَ فينا نحن الضُّعفاء!
أَلصَّلاةُ الَّتي علَّمنا ٱبنُ الله غنيَّةٌ زاخرة، ومنها ينبغي أَن تعرفَ منْ أَنتَ وما أَعظمَكَ!
هي تُعلِّمُكَ أَنَّ لكَ أَبًا مَلِكًا عظيمًا، وأَنتَ عظيم: وأَيَّ مرتبةٍ بلغَ تُرابُكَ!
نزلَ ٱبنُ اللهِ منَ العُلى وصارَ إِنسانًا فأَصعدكَ منَ العمقِ لتصيرَ ٱبنًا لله. صارَ أَخًا لكَ من حشًا بالغةِ القداسة، وجعلكَ أَخاهُ منْ حشَا المعموديَّة.
وبما أَنَّهُ صارَ بٱلميلادِ الثَّاني إِنسانًا، جعلكَ بٱلميلادِ الثَّاني ٱبنًا لله، ولئلَّا تنسى في صلاتِكَ منْ أَبوكَ، علَّمَكَ أَن تدعو في بدءِ طلبتِكَ: أَبانا الَّذي في السَّماوات!
فٱهربْ منَ الأَعمالِ غيرِ الحسنة، لأَنَّ اللهَ أَبوكَ الكاملُ الحُسن، كُنْ نقيًّا لا عيبَ عليكَ، لأَنَّكَ ٱبنٌ، أَزلْ عنكَ الشُّرور، وٱنبذِها كرامةً لأَبيك!
ولا تخطأْ، لئلَّا يُهانَ بسببِكَ منْ حَسُنَ في عينيهِ أَن يكونَ أَباكَ العليم! أُنظرْ منْ دعوتَ في بيتِ الغُفرانِ: أَبانا! وطهِّرْ نفسَكَ لأَجلهِ، لئلَّا يُهان !
عندما تصلِّي، تدعو الآبَ ليأْتيَ فيخلِّصَ بنيه، وقد ٱستعبدَهُم العدوُّ منذُ البدء. تقولُ لَهُ: أَنا مسبيٌّ، مبيع، صرتُ عبدًا ذليلًا بينَ الغرباء!
كانَ لي ٱسمُكَ، مثالُكَ، فدنَّستُهُ: أَبانا الَّذي في السَّماوت، ليتقدَّسِ ٱسمُكَ، لَكَ! فحينَ تقول: ليتقدَّسِ ٱسمُكَ! يعلمُكَ هو أَن تكونَ قدِّيسًا، لأَنَّ أَباكَ كليُّ القداسة.
الرّسالة: رسل 13: 26-39
26 أيّها الرّجالُ الإخوة، بنو ذُريّةِ إبراهيم، ويا أيّها الّذينَ يتّقونَ الله بينكم، إلينا قد أُرسلتْ كلمةُ الخلاص هٰذه.
27 فإنّ السّاكنينَ في أورشليمَ ورؤساءهم لم يعرفوه، وحكموا عليه فأتّموا ما يُقرأ في كلّ سبتٍ من أقوالِ الأنبياء.
28 ومعَ أنّهم لم يجدوا عليهِ أيّ ذنبٍ يستوجبُ الموت، سألوا بيلاطُسَ أن يقتلهُ.
29 وبعدما أتمّوا كلّ ما كُتبَ فيه، أنزلوهُ عنِ الخشبة، ووضعوهُ في القبر.
30 لٰكنّ الله أقامهُ من بينِ الأموات.
31 فتراءى، على مدى أيّامٍ كثيرة، للّذينَ صعدوا معهُ منَ الجليلِ إلى أورشليم، وهمُ الآنَ شهودُهُ لدى الشّعب.
32 ونحنُ نبشّركم بأنّ ما وعدَ الله بهِ آباءنا.
33 قد أتمّهُ الله لنا نحنُ أولادهم، إذ أقامَ يسوع، كما هو مكتوبٌ في المزمورِ الثّاني: أنتَ ٱبني، أنا اليومَ ولدتك.
34 وأمّا أن يكونَ الله أقامهُ من بينِ الأموات، ولن يعودَ من بعدُ إلى الفساد، فهٰذا واردٌ في قوله: إنّي أمنحكم مواعيدي الصّادقة لداود.
35 ولذٰلكَ قالَ أيضًا في مزمورٍ آخر: لن تدعَ قدّوسكَ يرى فسادًا.
36 فإنّ داود، بعدَ أنْ خدمَ قصدَ الله، في جيلهِ، رقدَ وٱنضمَّ إلى آبائهِ، ورأى فسادًا.
37 أمّا الذي أقامهُ الله فما رأى فسادًا.
38 فليكنْ معلومًا عندكم، أيّها الرّجالُ الإخوة، أنّكم بيسوعَ تبشّرونَ بمغفرةِ الخطايا،
39 وأنّه بيسوعَ يبرّرُ كلّ مؤمنٍ من كلّ ما لم تستطيعوا أن تبرّروا بهِ في شريعةِ موسى.
شرح آيات الرّسالة:
26-33 كلمة الخلاص: هي يسوع نفسه (يو 1/1). "الكلمة"، في اللّغة اليونانيّة، ٱسم مذكّر، ولذٰلك صار اﮕنتقال إلى المذكّر في المقطع (13/26-33)، وإِنْ غير جائز عربيًّا، لأَنَّ الكلام في الواقع على يسوع. والجدير بالملاحظة أنّ الكلام، في المقطع كلّه (26-33)، هو على "الكلمة"، وإليها تعود الضّمائر في (28: يقضي عليه؛ 29: كُتِبَ فيه؛ 30: أقامه؛ 31: معه، شهوده)، ويعود ٱسم الإشارة (27: تنكّروا لهٰذا)، وٱسم الموصول (31: الّذي تراءى)، ولا يذكر ٱسم يسوع إِلّا في آخر المقطع (33).
26 رسل 13/16؛ 10/2.
إلينا: وفي مخطوطات "إليكم".
27-29 يشدّد بولس على جهل يهود أورشليم لسرّ يسوع المخلّص، وعلى مسؤوليّتهم عن قتل يسوع، وعن تتميم الكتب المقدّسة في يسوع.
27 رسل 2/23؛ 3/17؛ لو 18/31؛ رسل 13/14؛ 15/21.
وفي المجلَّد الغربيّ "أهل أورشليم تنكّروا له، وأتمّوا بالحكم عليه، ما يقرأ كلّ سبت من أَقوال الأنبياء".
28 متّى 26/60؛ مر 14/55، 56، 59؛ 15/14؛ لو 23/4، 14، 15، 22؛ يو 18/38؛ 19/4، 6؛ متّى 27/22-23؛ مر 15/13-14؛ لو.23/21، 23؛ يو 19/6، 7، 15؛ رسل 3/13-14.
لم يجدوا عليه أيّ ذنب يستوجب الموت: موضوع أساسيّ في الدّفاع المسيحيّ ضدّ اليهود وغير المؤمنين: يسوع بريء، وظُلمًا قُتل (3/13-14؛ لو 23/15، 22، 47؛ متى 27/3-10، 19، 23-24).
سألوابيلاطس أن يقتله: سألوا بيلاطس أن يقضي هو بنفسه على يسوع، أو أن يسمح لهم هم بالقضاء عليه.
29 متّى 27/59-60؛ مر 15/46؛ لو 23/53؛ يو19/38، 40-41؛ تث 21/23.
وفي المخطوط الغربيّ: "بعد أن أتمّوا كلَّ ما كُتِبَ فيه سأَلوا بيلاطس أن يُنزلوه عن الخشبة بعد أن يصلبوه، وسُمح لهم، فأنزلوه، وفي قبر وضعوه".
30 رسل 2/24، 32؛ 3/15؛ 4/10؛ 5/30؛ 10/ 40؛ 17/31.
31 رسل 1/3؛ لو 24/48؛ رسل 1/8؛ 2/32؛ 3/15؛ 5/32؛ 10/39-41.
32-33 رسل 13/23.
33 مز 2/7؛ عب 1/5؛ 5/5.
نحن أولادهم: وفي مخطوطات "نحن الأولاد"، وفي أخرى "لأولادنا".
كما هو مكتوب في المزمور: يتحقّق المزمور (2/7) في يسوع (عب 1/5؛ 5/5) فيثبت أنّ قيامة يسوع هي تنصيبه مسيحًا ذا مُلْكٍ أبديّ (2/36).
34 أش 55/3.
35-37 يتحقّق المزمور (16/10) في يسوع، كما تحقّق في (2/25-31): قيامة يسوع تختلف عن كلّ ما يذكر الكتاب من قيامات، إنّها قيامة إلى حياة لا سلطان للموت عليها إلى الأبد.
35 مز 16/10؛ رسل 2/31.
36 1 مل 2/10؛ رسل 2/29؛ قض 2/10.
38-39 يتكلّم لوقا هنا كلام بولس: لا خلاص عن طريق التّوراة، ولا غفران خطايا، بل بالإيمان بيسوع المسيح.
38 رسل 10/43؛ عب 9/9.
39 رسل 15/11؛ روم 4/25؛ 6/7؛ 10/4.
الإنجيل
متّى 16: 5-12
خمير الفرّيسيّين والصَّدّوقيّين
5 ولمّا عبَرَ التّلاميذ إلى الضّفّة الأخرى، نَسوا أن يأخذوا معهم خُبزًا.
6 فقال لهم يسوع: "أُنظروا وٱحذروا خمير الفرّيسيّين والصّدّوقيّين".
7 فصاروا يُفكّرون في أنفسهم ويقولون: "لم نأخذ معنا خُبزًا!".
8 وعَلِمَ يسوع فقال: "يا قليلي الإيمان، لماذا تفكّرون في أنفسكم أنّه ليس لديكم خُبز؟
9 ألا تُدركون حتّى الآن، ألا تتذكّرون الأرغفة الخمسة الّتي أشبَعَتِ الآلاف الخمسة، وكم قُفّةً أخذتُم؟
10 والأرغفة السَّبعة الّتي أشبعت الآلاف الأربعة، وكم سَلًّا أخذتم؟
11 كيف لا تدركون أنّي لم أكن أعني الخُبزَ بما قلتُهُ لكم؟ فٱحذروا خميرَ الفرّيسيّين والصّدّوقيّين".
12 حينئذٍ فهموا أنّهُ لم يقُلْ ذٰلكَ ليُحذِّرهم من خمير الخُبز، بل من تعليم الفرّيسيّين والصَّدّوقيّين.
شرح آيات الإنحيل:
6 لو 12/1.
خمير الفرّيسيّين: يتفرّد متّى بتشبيه العليم بالخمير (16/12): الخمير يخمّر العجين (13/33)، وقد يُفسده، ويُفسد طعمه (1 قور 5/6؛ غل5/9)، وتعليم الفرّيسيّين يُفسد التّوراة، ويُفقدها طعمها الأصيل، فيهدّد الشّعب كلّه بالدّمّار (15/14).
8 متّى 14/31.
9 مر 4/13؛ متّى 14/13-21؛ مر 6/34-44؛ لو 9/11-17؛ يو 6/1-13.
10 متّى 15/32-38؛ مر 8/1-9.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.