#adsense

واوو شو حلو تموز!!! (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

في الشهر الامني أسدلت شعري المزيّت غالبا، ورحت في استراحة المبعثر. استرخاء… فلشت أبوابي كما أوراقي وأنا لا أخشى أن يمتد قلم سارق لينهب ملكيتي الفكرية. الامن مستتب…تركت للشمس أن تسرح بحرية فوق جسمي الهزيل كالقصبة، بعدما أخذَت ترخصيا رسميا من الشهر الامني يسمح لها بمنحي اللون البرونزي، وانا مطمئنة ان لا نظرات تتحيّن الفرصة لتسترق النظر الي، فالحرس موزعون وأساسا هو ليس بجسد "إيل ماكفرسون" وليس ما يحمّس فعلا لارتكاب "مخالفة" بهذا الشكل وتحمّل تبعات "العقاب"!

في الشهر الامني منحت كامل الحرية لدجاجاتي لتسرحن في الحديقة والحي، وأنا أعرف ان ديوك الجيران سيحسبون مليون حساب قبل التفكير بالتحرّش بهن، ليس لانهن دجاجات حسنات التربية، فرغم ذلك عيونهن فارغة وترتخين فورا لرؤية الديوك، ولكن كي لا تطبّ دورية مؤللة، وتعتقل كل الديوك بتهمة حيازة كمية كبيرة من قلة الادب، وتعتقلهم وتحوّلهم من ديوك عاشقين عارمي الصدور تحت نظرات الدجاجات، الى أطباق شهية تنعم بها موائد الصيف…

قبل أن تقرع النهاية ويشرف الامن المستتب في شهره على الرحيل، أفعل كل ما يحلو لي وما كنت أخشاه، سأبني سورا من الاطارات المشتعلة على طريق المطار، وأفتتح صالة عرض لافكاري المجنونة والحرة في السوق الحرة. سأبني بيت حزب لـ"القوات اللبنانية" في قلب الضاحية، وأتبنى الـ "لايف ستايل" هناك وبالكامل. ما يعني اني سأتعرّض، وضمن القانون بالطبع، للقوى الامنية حين تتجرأ على مخالفة القانون واقتحام الضاحية، سالاحق من يلاحق شباب الـ"موتو" حين يلاحقون ويحاصرون القوى الامنية. لن أعتقل أصحاب السلاح الظاهر فهؤلاء أنقياء أبرياء ونيتهم طيبة، ولن اداهم مخازن وترسانات الاسلحة فالدبابات والصواريخ المجيدة كلها مرخّصة، والاهم الاهم سأستورد، او بالاحرى، سأهرّب شحنة مشحونة من الاسانسورات من دون أن أدفع ليرة واحدة للجمارك، فهذه قنبلة عصر الاغتيالات وآخر الاساليب الحديثة المكتشفة في هذا المجال…

في الشهر الامني حزمت حقائبي لرحلة استثنائية في ربوع الوطن، لاشاهد فيلم اكشن في الزعيترية حين يستدرج شباب أوادم شابا من المنطقة ويطلقون عليه بكل حب النار، ويتركونه كالدجاجة يفرفر الى أن يفارق الروح. وسأذهب برحلة الى ربوع بعلبك لحضور معركة لطيفة بالاسلحة الحيّة بين آل زعيتر وآل المقداد على حفنة من المخدرات، وسأعرّج على طرابلس لاتمتع بصراع عائلي مماثل ولا يقل اثارة في شوارعها العريضة…

اصلي. اصلي كي لا ينتهي الشهر الامني كي لا أعود الى رتابة وملل الايام السابقة. لا أحتمل صيفا بليدا ملبّدا بالمهرجانات والسياح والضيوف وكل هذه التفاهات. هذا ليس لبنان!!!

نريد صيفا حارا ثائرا مجنونا، يحتاج كل شهر الى شهر أمني اضافي، ليحيا تفاصيل الحياة الصاخبة التي تليق باسمه: الصيف…

واوو شو حلو صيف لبنان في شهر أمني استثنائي حتى الان، تزيّنه كل أنواع المخالفات والانتهاكات والتعديات والاغتيالات والسرقات والاحتلالات…وكل ما ينتهي بالتاء الطويلة، والاهم، صيف واعد ان شاء الله، بالمزيد والمزيد من الحقن المذهبي والطائفي اللذيذ والممتع والمرطّب لجفاف حلقنا من اسطوانة بليدة بائخة بائدة تدعى "الوحدة الوطنية"…

واوووو شو حلو شهر تموز ومياه الامن المستفحل علينا تغلي في الكوز…واووو شو حلو تموز!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل