كتب عمر البردان في "اللواء":
تبدو الرسالة التي أراد أصحابها أن يبعثوا بها إلى من يعنيهم الأمر من خلال محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، واضحة في أنهم قادرون على العودة إلى ممارسة مسلسل الإجرام والتصفيات الجسدية الذي استهدف قيادات في قوى "14 اذار"، وكان توقف بعد اتفاق الدوحة، ليعود ويطل برأسه مجدداً منذ أشهر قليلة بنجاة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، بالتوازي مع الكشف عن لوائح اغتيالات تستهدف شخصيات في المعارضة إلى مسؤولين أمنيين.
وبرأى أوساط قيادية في قوى "14 آذار" ان هذه الجرأة في محاولة اغتيال النائب حرب، وقيام مجهولين بتهريب الجاني، يعكسان إلى أي مدى من الفلتان والتسيب وصلت إليهما الأوضاع الأمنية في البلد، وسط حال الاهتراء التي تعم مختلف إدارات الدولة، وفي ظل عجز فاضح من جانب الحكومة عن القيام بأدنى واجباتها السياسية والأمنية. وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على وجود محاولات جدية لإعاقة قيام الدولة وجعلها غير قادرة على القيام بدورها لحساب الدويلة التي تريد أن ترث الدولة بكل أجهزتها وإداراتها.
واعتبرت الأوساط ان استهداف النائب حرب ينطوي على كثير من الدلالات، بحكم كونه من الشخصيات البارزة في المعارضة ومعروف بمواقفه الوطنية الصلبة دفاعاً عن لبنان وسيادته ومن أشد الرافضين لبقاء السلاح غير الشرعي في ايدي الميليشيات وأكثر الداعمين لأن يكون قرار السلم والحرب بأيدي الدولة وحدها، مشيرة إلى أن مكمن الخطورة في محاولة اغتيال حرب يكمن في أن الجناة ما كانوا ليقوموا بفعلتهم، لو لم يتأكدوا من انه لن ينكشف امرهم، مع بقاء "داتا" الاتصالات "ممنوعة" عن الأجهزة الأمنية لتعقب المجرمين وكشفهم، ما يطرح الكثير من التساؤلات عن اسباب تعنت وزارة الاتصالات في حجب "الداتا" عن الأجهزة الأمنية التي تعاني صعوبات كبيرة جرّاء ذلك في كشف الذين يقفون وراء عمليات الاغتيال وتحديد هوياتهم.
وتؤكد المصادر القيادية في المعارضة أن مرحلة جديدة قد تكون فتحت، عنوانها العودة إلى إغراق البلد بالفوضى والدماء مجدداً، بعد نجاح المخطط الموضوع بافراغ المؤسسات من دورها وإظهارها بمظهر العاجز عن القيام بما هو مطلوب منها، فبعد محاولات زج الجيش اللبناني في الصراعات الداخلية والعمل على جره إلى الزواريب السياسية الضيقة، سواء في ما جرى في عكار او في بعض المناطق الأخرى، ومن ثم عرقلة العجلة الحكومية وشل عمل مجلس الوزراء من خلال اختلاق الأزمات، إلى ان جاء زور مجلس النواب الذي يبدو انه لن يكون افضل حالاً من غيره، بعد «فضيحة» المياومين، ما يعني بكل وضوح تدميراً ممنهجاً للمؤسسات وضرب وحدتها للقضاء على ما تبقى من مقومات الدولة في لبنان، وهذا مؤشر بالغ الخطورة لا يمكن لقوى "14 اذار" أن تتساهل حياله، وستقوم بكل ما يلزم من خطوات واجراءات لمواجهته، ولعدم السماح لأصحاب هذا المخطط العبثي بتنفيذه، مهما اشتد حجم الضغوطات وتعددت وسائل القمع والإكراه التي قد يلجأ اليها الذين يمارسون هذا المسلسل الترهيبي منذ العام 2005.
وكشفت المصادر انه سيكون لقوى "14 اذار" الموقف الذي يتناسب مع خطورة هذه المرحلة الجديدة، بما يمكنها من المحافظة على مكتسبات انتفاضة الاستقلال والتعامل مع الأمور بكثير من الوعي والإدراك لما ينتظر لبنان من تحديات كبيرة تفترض باللبنانيين أن يكونوا متأهبين لمجابهة تداعيات هذه التحديات، بالتحديد لدى قوى "14 آذار" وجماهيرها التي يظهر بوضوح انهم ما زالوا في دائرة الاستهداف السياسي والأمني الذي ينذر بدخول البلد مجدداً في النفق، من دون الأخذ بعين الاعتبار لمحاذير ذلك على الأوضاع الداخلية من مختلف جوانبها.