قلّل الرئيس السابق لجمعية المصارف فرنسوا باسيل من اهمية ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" حول الضغوط التي تمارسها منظمة "متحدون ضد إيران نووية" من أجل أن تدرج وزارة الخزانة الأميركية النظام المالي اللبناني على لائحة الدول التي يطولها تبييض الأموال، بموجب قانون "باتريوت" لمكافحة الإرهاب.
واوضح ان "متحدون ضد إيران نووية" هي منظمة خاصة تنتمي لجهة معروفة تسعى لممارسة الضغط على ايران وسوريا اللتين تتهمهما باستخدام النظام المصرفي اللبناني لتبييض الأموال وتجنّب العقوبات الدولية.
واكد ان هذه الانباء عارية عن الصحة تماما، والخزانة الاميركية على علم بذلك، وهي راضية على اداء القطاع المصرفي اللبناني في ما يتعلق بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الإرهاب والالتزام بالمعايير الدولية في هذا الصدد.
واشار الى انه عند الاطلاع على اسماء الاشخاص الذين تتألف منهم منظمة "متحدون ضد إيران نووية" تتضّح الاهداف والنيات خلف ادراج النظام المصرفي اللبناني ضمن اشاعات تبييض الاموال. فهذا نوع من الضغط السياسي على الحكومة اللبنانية لكي تتخذ اجراءات ضد ايران، سوريا و"حزب الله".
وكرّر ان القطاع المصرفي اللبناني شديد الحرص وملتزم المعايير الدولية لمحاربة تبييض الاموال، كذلك العقوبات الدولية المفروضة على ايران وسوريا.
وحول التأثير السلبي الذي قد تخلفه دعوة هذه المنظمة لشركات الأموال العالمية لبيع حصصها في الدين اللبناني، قال باسيل "ان المصارف الكبرى ما زالت تستثمر في السندات السيادية، كما اننا سنتصل بالمصارف وعملائنا في الخارج لتوضيح الصورة، علماً انهم على دراية تامة بعدم صحّة هذه الاخبار، فهم ليسوا أغبياء وقد يستعلمون من الخزانة الاميركية حول وضع القطاع المصرفي اللبناني".
وحول ما اذا كان هناك ضرورة للردّ بشكل رسمي على هذه الادعاءات، قال باسيل: "ليس هناك موجبا للردّ او تعليق اهمية ما، فكل ما سنجنيه هو تصعيد الردّ من قبلهم فقط".
على صعيد آخر، وحول وجهة نظره في مشروع الموازنة، اعتبر باسيل انها "موازنة انتخابات". متسائلا "هل يعقل ان يتضمن مشروع موازنة، هذا الكم الهائل من التعديلات الضريبية؟ لم لا يصار بدلا من ذلك الى قانون خاص لتعديل الضريبة في لبنان؟"
اضاف: " لا يجوز زيادة الضرائب ابدا، حين يتم توزيع الاموال الحكومية وهدرها في كافة النواحي، وفي ظلّ عدم مبالاة الدولة بالاموال العامة".
ولم يرفض باسيل فكرة تعديل النظام الضريبي ولكن عندما تكون ايرادات هذه الضرائب تستخدم للمصلحة العامة.
وفي هذا الاطار، لفت الى انه في دول العالم اليوم، لا توجد دولة تستطيع وحدها تحسين قطاعاتها وسدّ حاجات المجتمع من دون إشراك القطاع الخاص. وقال: "لا يمكن للدولة الاستدانة بعد الآن! عليها إشراك القطاع الخاص في لبنان في المشاريع الاستثمارية التي يمكنها خلق فرص عمل جديدة، زيادة انتاجية الدولة وتأمين خدمات افضل للمواطن بما في ذلك الكهرباء، المياه، النقل، المرافئ والبنى التحتية".
وتابع: "بهدف إشراك الدولة القطاع الخاص في المشاريع، يجب ان يكون هناك دولة في الاساس"، مشيرا الى ان الادارات مشلولة ولا توجد عناصر بشرية لادارة وزارات الدولة، بل ان الوزير هو الذي يتخذ على عاتقه الادارة والمحاسبة والمراقبة.
وفي هذا الاطار، لفت الى انه تمّ انشاء هيئة ناظمة للاتصالات وتمّ تعيين مدراء لها يتقاضون اعلى الرواتب ولكن "لا يسمحوا لهم بالقيام بواجباتهم ولا حتى يأخذون استشاراتهم".
وردا على سؤال قال باسيل:"لا نريد تمويل عجز الدولة بعد الآن، ولا مشروع الكهرباء الذي تبلغ كلفته ضعف ما يجب ان تكون عليه".