#adsense

التحالفات السياسية تهتزّ ولا تقع… عون-حزب الله (1)

حجم الخط

الستاتيكو يبقى سيّد الموقف وعنوان المرحلة على كلّ المستويات، فلا تغيير حكوميّاً، ولا انهيار شاملاً للوضع الأمني، ولا تبدّل جوهريّاً في قواعد اللعبة، ولا خلط للأرواق رأساً على عقب، ولا تغيير في طبيعة التحالفات، وبالتالي الوضع مرشّح للاستمرار على ما هو عليه حتى إشعار آخر…
 
إنّ ردّ الفعل العوني على خلفية انحياز "حزب الله" إلى حركة "أمل" في ملف المياومين وضربه عرض الحائط الاعتبارات العونيّة جاء عنيفاً بعض الشيء وتراوح بين تحييد المقاومة وفتح الخيارات في اللعبة السياسية الداخلية، وبين انتقاد المقاومة نفسها وتحميلها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، وإعطاء الانطباع بأنّ الأمور مفتوحة على شتّى الاحتمالات. ولعلّ المفارقة أنّ العماد ميشال عون الذي أثبت قدرته على أخذ جمهوره إلى الخيار الذي يشاء، بات هذه المرّة خاضعاً لإرادة هذا الجمهور الذي يواجه زعيمه بمضبطة اتّهام وجردة حساب تستعرض التنازلات المؤلمة التي أقدم عليها التيار ولم يبادلها الحزب…

تأسيساً على هذا الواقع، هناك وجهتا نظر: الأولى تقول بأنّ عون يناور ليكسب شعبيّا عبر سيناريو منسّق مع الحزب يقضي بأن يوسّع هامش حركته الداخلية عشيّة الانتخابات النيابية، هذه الحركة الاستعراضية التي توفّر له الفوز مجدّداً في المناطق المسيحيّة، فيما يوفّر له الحزب الرافعة الأساسية لتكتّله النيابي من جزين إلى جبيل مروراً ببعبدا.

وترى وجهة النظر نفسها أنّ عون لن يقطع مع الحزب، لأنّ نتيجة القطع ستكون خسارة محتّمة في المناطق المختلطة، وربحاً غير مضمون في المناطق الصافية، الأمر الذي سيبقيه في موقعه وخياراته الكبرى مع تعديل في الأسلوب لا أكثر ولا أقلّ، فضلاً عن أنّ أحد الأسباب الرئيسية الذي دفع عون في العام 2005 إلى هذا التموضع بالذات كان خوفه من الاغتيال، وطالما مقوّمات هذا الوضع ما زالت قائمة ومستمرّة فلن يذهب أو يغامر باعتماد خيار يعرّض حياته للخطر.

أمّا وجهة النظر الأخرى فتقول إنّ التجربة العونية دلّت إلى أنّ الرجل مستعدّ لقلب الطاولة واتّخاذ خيار يتناقض جذريّا مع ما سبقه، والدليل ما قبل العام 2005 وما بعده، وتذكر بأنّه عند توقيع وثيقة التفاهم مع الحزب كان يرفض الحديث عن تحالف، لا بل كان يحرص ويصرّ على أنّه مجرّد تفاهم، وهذا الأمر تطوّر مع الوقت إلى أكثر من تحالف، ولعلّ الحديث اليوم عن افتراق في السياسة المحلّية مع تحييد المقاومة لا بدّ أن يقود مع الوقت إلى الهجوم على المقاومة تحت عنوان أنّها لم تستفِد من الغطاء الذي وفّره لها والفرصة التي منحها إيّاها، وأنّه حان الوقت لقيام الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب اللبناني وحصرية السلاح داخلها.

وتعتبر هذه الوجهة أنّ ما يدعو عون إلى قلب الطاولة في هذه اللحظة إدراكه أنّ التطوّرات الخارجية من سوريا إلى إيران ستؤول حتماً إلى هزيمة المحور الذي التحق به، الأمر الذي سيدفعه إلى إعادة تموضعه السياسي، خصوصاً أنّ لهذا التموضع ظروفه ومقوّماته المساعدة، انطلاقاً من البيئة المسيحية الحاضنة، إن لعناوين الوحدة المسيحية أو "المهجوسة" من الصعود الإسلامي، وميلها إلى الانكفاء إلى المربّع المسيحي بعيداً من خيارَي السنّية أو الشيعيّة السياسية.

هذا من وجهة نظر عون، ولكن ماذا عن "حزب الله"؟ لا شكّ في أنّ الحزب ليس في وارد خسارة الغطاء السياسي الذي يوفّره له عون، خصوصاً في ظلّ انهيار حليفه السوري وتحوّل الشارع الإسلامي والعربي ضدّه، والتعبئة الإسلامية في لبنان، وبالتالي من مصلحته أن يسلّفه ويحافظ على تحالفه معه، ويحاول في الوقت نفسه مدّ الجسور مع "المستقبل" لنقل المشكلة من سنّية-شيعية إلى سنّية-سنّية؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل