#adsense

السلاح باقٍ… إلى ما بعد بعد دمشق ولاهاي!

حجم الخط

بعيداً من الأوهام، لا سبيل تحت أيّ ظرف داخلي للخروج من مأزق السلاح. بالقوّة مستحيل، وبالحوار مستحيل أكثر. أمّا الانتظار لنضوج الحلّ الآتي من الخارج، فهو أكثر قُرباً من المنطق، لكنّه غير مضمون… فأين المفرّ؟
 
لا خطّة لدى 14 آذار "لإسقاط وصاية السلاح"، على رغم أنّها وعدت بها جماهيرها منذ نحو عام ونصف العام. ولذلك هي تؤجّل الكلام على الخطة. وفي أيّ حال، منذ اليوم الأول لـ"ثورة الأرز"، تعاطى فريق 14 آذار مع هذا الملف كالآتي: المواجهة مع السلاح مكلفة وموجعة، والأفضل انتظار الظروف التي تؤدّي إلى سقوطه تلقائياً. وهكذا نوفّر الأكلاف الباهظة والوجع. وفي تلك الفترة، كانت 14 آذار تتلقّى الضربة تلو الأخرى، ويسقط لها الشهداء. لذلك، وبعيداً من المكابرة، راهنت على تطوّر المعطيات الخارجية، ما يؤدّي إلى سقوط السلاح من تلقاء نفسه… فيريح ويستريح!

هذه النظرية كان النائب وليد جنبلاط أوّل المنادين بها، وفي وقت مبكر، أي غداة "انتفاضة الأرز". وهو لذلك، دافع عن المقاومة في الخطاب الشهير في 25 أيّار 2005، في مواجهة "المشاريع المشبوهة". ومهّد جنبلاط للحلف الرباعي بحملة على مسيحيّي 14 آذار، متّهماً إيّاهم بالعمل وفق "أجندة" أميركية لضرب المقاومة. في تلك اللحظة، كانت قراءة جنبلاط تقول إنّ القرار 1559 سيُنفَّذ، وإنّ الخطوة الثانية، بعد انسحاب سوريا، ستكون تخلّي "حزب الله" عن سلاحه. فلماذا إضاعة الوقت ودفع المزيد من الأثمان؟ وتموضعه اليوم ليس بعيداً من هذا المنطق.

الوقت عدوٌّ أم حليف؟

حتى العام 2011، راهن فريق 14 آذار على المحكمة الدولية. فهي إذ تكشف خفايا الاغتيالات ومحاولات الاغتيال، ستتصدّى للمرتكبين والضالعين، أي دمشق ومَن يثبت تورّطه في لبنان. عندئذٍ، يصبح بديهيّاً حصول انقلاب في معادلة القوّة على الساحة اللبنانية. ومنذ العام الفائت، باتت المراهنة على المحكمة في درجة ثانية، ويتقدّم عليها الانتظار الواثق لتغيير النظام في سوريا، بما يؤدّي إلى إضعاف دوره في لبنان ودفع حلفائه إلى تسوية داخلية حول السلاح.

كلّ كلام المراهنات هذا، ترفضه مصادر 14 آذار. فهي لا تريد الإقرار بأنّها تراهن على المحكمة للانتقام أو الاستثمار السياسي. ولا تريد القول إنّها تنتظر بفارغ الصبر سقوط نظام الرئيس بشّار الأسد، لأنّ ذلك يُقنع "حزب الله" بـ"التواضع". وهي في المطلق ترفض أن يضعها أحد في صورة المراهن على الخارج، علماً أنّه لولا الضغط الخارجي الهائل قبل سبعة أعوام، لكانت القوات السورية متمركزة اليوم في محيط القصر الجمهوري ووزارة الدفاع ومنازل الجميع!

لذلك، وفي كلّ تأكيد، تراهن 14 آذار على المحكمة الدولية وتغيير النظام في سوريا. ومن البديهي أن تراهن، لأنّ خصومها يبنون أمجادهم على مراهنات خارجية. لكنّ صراع 14 آذار هو مع عامل الوقت.

فالمحاكمات الغيابية المنتظر انطلاقها في النصف الثاني من هذا العام ستستغرق أعواماً. وقد تطرأ عليها معطيات في أيّ لحظة تتسبّب في إعاقة المحاكمات أو تأخيرها. وفي هذه الأثناء، قد يُمسك فريق 8 آذار بالسلطة تماماً، ويأتي بمجلس نيابي له فيه الأكثرية، فيؤلّف حكومته ويأتي برئيس الجمهورية الذي يريده. فهذه التغيّرات تستغرق فترة قصيرة نسبيّاً، أي عامين. وليس هناك مَن يعتقد بأنّ المحاكمات ستنتهي وتظهر مفاعيلها قبل عامين، أي قبل العام 2014.

أمّا تغيير النظام في سوريا، فلا يبدو أكثر استعجالاً. ولا مؤشّرات حقيقية توحي بأنّ الرئيس بشار الأسد في صدد مغادرة سهلة للسلطة في المدى المنظور. وهناك مخاطر لاستمرار الصدام لأشهر أو سنوات. لذلك يقف فريق 14 آذار في مكان غير مستقر، لكنّه يأمل في أن يستقرّ.

وهو يشعر بأنّ الطموحات التي رسمها في العام الأول لـ"انتفاضة الأرز"، لا سيّما حول السلاح، ليست قريبة التحقّق، لكنّه يثق بأن الوقت حليفه على المدى البعيد. ويتصرّف على أساس أنّ الإنقاذ سيأتي، عاجلاً أم آجلاً. وفي الانتظار، يبقى السلاح حيّاً يُرزَقُ إلى ما بعد بعد دمشق، وإلى ما بعد بعد لاهاي!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل