#dfp #adsense

محاولة إغتيال حرب بعد جعجع مؤشّر على تهالك الحكومة وعدم قدرتها على تحمّل المسؤولية

حجم الخط

محاولة إغتيال حرب بعد جعجع مؤشّر على تهالك الحكومة وعدم قدرتها على تحمّل المسؤولية
دلالة على مخطّط لاستهداف قيادات 14 آذار إستباقاً للإنتخابات النيابية المقبلة

تؤشّر محاولة اغتيال حرب وقبلها جعجع إلى صحة المعلومات التحذيرية عن مخطّط إرهابي لاغتيال قيادات في تحالف الرابع عشر من آذار

أعطت محاولة اغتيال النائب بطرس حرب الفاشلة، دليلاً إضافياً على تهالك الحكومة الميقاتية وتحلّل السلطة عموماً، وعدم قدرة المسؤولين السياسيين على الاستمرار في إدارة البلاد على هذا النحو، بعد سلسلة الأحداث الأمنية الخطيرة التي شهدها لبنان مؤخراً، وما زالت كل التدابير والاجراءات الأمنية المتخذة قاصرة على معالجة الأحداث المستجدة وغير قادرة على منع محاولات الاغتيال السياسي التي بدأت مع محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ومروراً بما تردّد عن التحضير لجرائم اغتيال العديد من الشخصيات السياسية البارزة، ووصولاً الى محاولة اغتيال النائب حرب يوم أمس.

ولا شك أن الذين يخططون لتنفيذ جرائم الاغتيال السياسي الجديدة ضد الشخصيات الوطنية المناوئة للتحالف السوري – الإيراني على وجه الخصوص كما تدل محاولتا اغتيال جعجع وحرب، يستغلّون ثغرات سياسية وأمنية عديدة، أهمها وجود حكومة تُدين بوجودها في السلطة للتحالف المذكور وعدم قدرة أي من مكوّناتها التفلّت من قبضة هذا التحالف الترهيبية، بالرغم من كل ادعاءات بعض أطرافها التزام «الاستقلالية» الذاتية في اتخاذ القرارات ومحاولته الظاهرية انتهاج مواقف «معتدلة» أو «وسطية» لتمييز وضعه السياسي عن باقي أطراف التحالف السوري – الإيراني أمام الرأي العام اللبناني من وقت لآخر، ولكن لا يبدو أن مثل هذه المواقف «المعتدلة» تؤثر في سياسة اتخاذ القرارات المهمة والحساسة باستثناء القليل منها وغير المؤثر كما دلت على ذلك سلسلة القرارات التي اتخذتها الحكومة منذ تأليفها وحتى الأمس القريب.

كذلك، فان الخلافات السياسية المستمرة بين مكونات الحكومة، والتي تنتقل باستمرار بين هذا الفريق وذاك منذ قيام الحكومة الحالية، وما زالت تتفاعل بقوة، شكلت أكثر من ثغرة ينفذ من خلالها القتلة لتنفيذ جرائمهم ضد خصومهم السياسيين، لأنه لا توجد حكومة متفقة بين مكوناتها وقادرة على ممارسة صلاحياتها بالشكل المطلوب لكي تقوم بالواجبات الملقاة على عاتقها لملاحقة هؤلاء المجرمين بكل الوسائل المتاحة وإلقاء القبض عليهم وإحالتهم على القضاء لينالوا القصاص الذي يستحقونه وليكونوا عبرة لغيرهم لعدم تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً، يضاف الى ذلك أيضاً تواطؤ بعض مكونات الحكومات على عدم التعاون المتعمد مع الأجهزة الامنية المكلفة بملاحقة ومتابعة هؤلاء المجرمين الذين يتربصون شراً بالشخصيات السياسية المذكورة وأمن البلاد عموماً من خلال المماطلة المقصودة في منع إعطاء «داتا» الاتصالات، كما ظهر ذلك جلياً طوال الأشهر الماضية، مما سهل كثيراً معاودة مسلسل جرائم الاغتيال السياسي والتحرك بحرية وبمعزل عن اي ملاحقة محتملة وفورية من خلال تتبع حركة الاتصالات كما كان يحدث عندما كان التعاون وثيقاً بين وزارة الاتصالات والأجهزة المذكورة في مراحل سابقة.

وتؤشر محاولة اغتيال النائب حرب وقبلها محاولة اغتيال جعجع الفاشلتين إلى صحة المعلومات التحذيرية التي نشرت عن وجود مخطط إرهابي يرمي إلى اغتيال قيادات سياسية بارزة في تحالف قوى الرابع عشر من آذار، للانتقام من هذه الشخصيات على خلفية مواقفها الثابتة والقوية ضد ممارسات النظام السوري في التدخل بالشؤون الداخلية اللبنانية وانتهاكاته المتواصلة للسيادة اللبنانية واعتداءاته ضد المواطنين اللبنانيين داخل لبنان ،وسياستها الرافضة لممارسات النظام المذكور في قتل أبناء الشعب السوري وعمليات القمع الدموي التي ينتهجها منذ أكثر من عام ونصف لوقف الثورة السورية المتأججة ضده من جهة، ولتفريغ تحالف قوى 14 اذار من شخصياته الأساسية، استباقاً للانتخابات النيابية المرتقبة بعد حوالى العام تقريباً، لإزاحة هذه الشخصيات من طريق المرشحين الموالين للتحالف السوري الإيراني لأجل الاستفادة منهم بالمواقع النيابية والسلطوية المستقبلية لتسهيل الاستمرار بوضع اليد على الدولة ومؤسساتها كما يحدث في الوقت الحاضر، خشية ان يؤدي فوز تحالف قوى 14 آذار بالأكثرية النيابية مستقبلاً إلى تفلت السلطة من الاكثرية القسرية والمفروضة حالياً، بما لا يخدم تطلعات ومخططات وضع اليد على لبنان وتحويله الى ساحة تخدم المصالح الاقليمية والدولية للنظام الايراني كما يحدث حالياً.

ويبقى ان كل هذه المحاولات الاجرامية التي لا تتوقف والاحداث الامنية المتعمد ارتكابها من أكثر من جهة وطرف معروف، تعطي دلالة على ان استمرار الحكومة الحالية في سدة المسؤولية رغماً عن رغبة معظم اللبنانيين، سيكلف المواطنين أعباء اضافية وباهظة، من أمنهم المستباح على أيدي طرف اساسي من مكوناتها والمتحكم بقراراتها، ومن إقتصادهم المتدهور يوماً بعد يوم بسبب العجز الفاضح عن ادارة الدولة وتفهم حاجات الناس ومطالبها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل