السّبت السّادس من زمن العنصرة
قراءةٌ من مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) ليأْتِ إِلينا ملكوتُكَ! (نشيد الأَناشيد)
ليتقدَّسِ ٱسمُكَ، وليأْتِ إِلينا ملكوتُكَ! فإِذا أَتى ملكوتُكَ، ٱرتعدَ المارد. يسمعُ الشِّرّيرُ أَنّكَ تدعو ملكوتَ الآب، فيدركُ أَنَّهُ لنْ يقدرْ أَن يَجْبَهَ ذٰلكَ الملكوت.
عندما تصلِّي، يعلِّمُكَ الرَّبُّ أَنْ تدعوَ إِلى معونتِكَ لا الملائكَةَ ولا الأَبرارَ ولا الصِّدِّيقين،
بل ملكوتَ الله، الَّذي منهُ ترتعدُ جميعُ قوَّاتِ العدوّ!
ها إِنَّك تدعوُ الملكوتَ ليأْتي، فأَعدِدْ مكانًا، بيتًا نظيفًا، كلُّهُ قداسة! على الفمِ، بابِ البيتِ، علِّقْ، بِصِفْقَيِ البابِ، لفظةَ "نعم!"، زينةً غيرَ مصوَّرة!
والقلبَ، وسطَ البيتِ، ٱنضحهُ بٱلنَّقاء، بكلِّ فكرٍ حسن، كلَّ يوم! والنَّفسَ، دارةَ بيتِ الملكِ الآتي، طيِّبها بعطورِ الأَعمالِ الصَّالحة، منْ كلِّ صوب!
أَرضَ البيتِ ٱفرُشْهَا ببساطِ الحبِّ الصَّافي، لأَنَّ الرَّبَّ يريدُ أَنْ يرى الحبَّ، أَينمَا حلَّ!
في الصِّلاةِ دعوتَ بأَنْ يأْتيَ إِليكَ الملكوت، ها إِنَّهُ آتٍ لأَنَّكَ دعوتَ، فأَعددْ لهُ مكانًا كريمًا!
حذارِ أَنْ تكونَ في غضبٍ أَو قلقٍ أَو ٱضطراب، حذارِ أَن يكونَ حبُّ المالِ أَو الطَّمعُ في نفسكَ، حذارِ أَنْ تكونَ فيكَ رائحةُ كذبٍ كريهة، أَو حمأَةُ زنًى ينفُرُ عنهُ الملك!
إِنْ كانَ فيكَ مثلُ هٰذهِ، فٱنبذها عنكَ، لأَنَّ الملكَ آتٍ، فإِذا أَتى ورآها، لنْ يحلّ فيك! لتكن نفسك مقامًا أهلاً لأن يحلّ فيه الملك! لأنك دعوته ليأتي إليك، فليأت ويَحِلَّ فيكَ!
فلهٰذا تعلَّمتَ أَن تدعُوَ الملكوت بأَنْ يأْتيَ إِليكَ، لكي تُعِدَّ لهُ مكانًا نقيًا: وإِذْ يهُمُّ بأَن يُقبلَ، يهرُبُ العدوّ وتزهُو أَنتَ فتستقبلُهُ بقداسة!
الرّسالة: رسل 13: 44-52
دعوة الأمم
44 وفي السّبتِ التّالي، كادتِ المدينةُ كلّها تجتمعُ لتسمعَ كلمةَ الرّبّ.
45 ورأى اليهودُ تلكَ الجموعَ فٱمتلأوا حسدًا، وأخذوا يُعارضونَ أقوالَ بولسَ ويُجدّفون.
46 فقالَ لهم بولسُ وبرنابا بجرأة: "لكم أنتم أوّلاً كانَ ينبغي أن تُقال كلمةُ الله. وبما أنّكم ترفضونها وتحكمونَ على أنّكم غيرُ أهلٍ للحياةِ الأبديّة، فها نحنُ نتوجّهُ إلى الأمم.
47 فإنّ الرّبّ هٰكذا أوصانا: إنّي جعلتكَ نورًا للأمم، لتكونَ أنتَ خلاصًا حتّى أقاصي الأرض".
48 ولمّا سمعَ الوثنيّونَ ذٰلك، فرحوا ومجّدوا كلمةَ الرّبّ، وآمنَ جميعُ الّذينَ كانوا معدّينَ للحياةِ الأبديّة.
49 وكانتْ كلمةُ الرّبّ تنتشرُ في كلّ تلكَ النّاحية.
50 أمّا اليهودُ فحرّضوا النّساءَ التّقياتِ النّبيلات، وأعيانَ المدينة، وأثاروا ٱضطهادًا على بولسَ وبرنابا، وطردوهما من ديارهم.
51 فنفضا عليهم غبارَ أرجلهما، وذهبا إلى إيقونية.
52 وكانَ التّلاميذُ يمتلئونَ منَ الفرحِ والرّوحِ القدس.
شرح آيات الرّسالة:
45 رسل 14/2؛ 5/17؛ 17/5؛ 1 تس 2/14.
46 رسل 13/5؛ 3/26؛ روم 1/16؛ لو 7/30؛ رسل 18/6؛ 28/28.
الحياة الأبديّة: لم يرد هٰذا التّعبير إِلّا هنا، وفي الآية (13/48)، ويغلب ورود لفظ "الحياة" (2/28؛3/15؛ 5/20؛ 11/18): هي الحياة مع الله في الدّهر الآتي.
47 آش 49/6؛ يو 8/12؛ رسل 1/8.
هٰذه الآية من (آش 49/6)، ويرى لوقا أنّها تحقّقت في يسوع (لو 2/32).
48 رسل 11/18.
49 رسل 6/7.
50 رسل 17/4، 12.
51 متّى 10/14؛ مر 6/11؛ لو 9/5؛ 10/11؛ رسل 18/6؛ 22/23.
ايقونية: مدينة تبعد 130 كلم عن أنطاكية بسيدية. فيها لَقِيَ بولس تقلا فهداها، وكانت أُولى الشّهيدات، على ما جاء في أعمال بولس المنحولة، العائدة إلى منتصف القرن المسيحيّ الثّاني.
الإنجيل
يو 3: 31-36
الآتي من فوق
31 ألآتي من فوق هو فوق الجميع. مَن كان من الأرض أرضيٌّ هوَ، ولُغة الأرض يتكلّم. ألآتي من السّماء هو فوق الجميع،
32 وهوَ يشهدُ بما رأى وسمِعَ، ولا أحد يقبلُ شهادتهُ.
33 مَن قَبِلَ شهادتهُ فقد خَتَمَ على أنَّ الله صادق.
34 فمَن أرسَلهُ الله ينطقُ بكلام الله، وهو يُعطي الرّوح بغير حِساب.
35 ألآب يُحبُّ ابن وقد جعلَ في يده كلَّ شيء.
36 مَن يؤمن بابن ينال حياةً أبديّة، ومَن لا يُطيع ابن لن يرى حياةً، بل غَضَبُ الله يستقرُّ عليه.
شرح آيات الإنجيل:
31-36 يتبع هٰذا المقطع الأخير من الفصل كلام المعمدان على يسوع، ولٰكن يستحيل نسبته إلى المعمدان: هو كلام الإنجيليّ، بل قد يكون كلام يسوع نفسه، وتابع لحديثه مع نيقوديم (بعد الآية 23).
31 يو 8/23؛ 1 يو 4/85.
الآتي من السّماء: تضيف مخطوطات: "هو الأعلى" فاصلة الجملة عن الآية 32.
32 يو 3/11:
33 يو 7/28؛ 8/26؛ 1 يو 5/10.
34 1/1، 32؛ 3/11؛ 13/3؛ 16/27.
ويعطي: تضيف مخطوطات: "الله" فاعلا ليعطي، وهو خطأ. وتهمل مخطوطات "الرّوح" مفعولا به ليعطي، وهو خطأ أيضا. وجعل شرّاح "الرّوح" فاعلًا، وهذا أيضًا خطأ. لقد فضّلنا أن يكون يسوع، رسول الله الآب، وهو الّذي يعطي الرّوح بغير حساب، لأنّه ملآن من الرّوح القدس (20/22).
35 يو 5/20؛ 10/17؛ 15/9؛ 17/23؛ متّى 11/27؛ 28/18؛ لو 10/22؛ يو 13/3؛ 17/2.
جعل في يده كلّ شيء: الله سيّد الحياة، وأعطى ابن سيادته (5/21؛ 10/18)، ويعطيها ابن من يشاء (5/26؛ 11/25؛ 17/3). بإرادة الآب أخضع كلّ شيء للابن (10/28-29؛ 13/3؛ 17/2)، وهٰذا أساس ملكه (12/13-15؛ 18/36-38)، الّذي حقّقه بالقيامة (12/32؛ 19/19؛ رسل 2/32؛ أف 4/8). وفي آخر الأزمنة يُخضع الآب للابن كلّ شيء، فينهي ابن عمله الخلاصيّ، ويسلّم الآب كلّ الملك، ليصبح الله الآب كلّا في الكلّ (1 قور 15/24-28).
37 يو 3/16؛ 1 يو 5/12-13؛ متّى 3/7؛ روم 2/5، 8؛ أف 2/3؛ 5/6.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.