الأحد السّابع من زمن العنصرة
قراءةٌ من سفر الأَمثال (16:18-33)
قَبلَ انحطامِ الكِبرِيآء وقَبلَ السُّقوطِ تَرَفعٌّ الرُّوح. تَواضُعُ الرُّوحَ مع الوُدعآء، خَيرٌ مِنِ ٱقتِسام الغَنيمَةِ مع المُتَكَبِّرين.أَلمُتعقِّلُ في أَمرهِ يفوزُ بٱلخير، والمُتَوَكِّلُ على الرَّبًّ طوبى لَه! أَلحَكيمُ القَلبِ يُدْعَى فَطِنا، وعُذوبَةُ الشَّفَتَينِ تَزيدُ الفائِدَة. أَلعَقلُ يَنْبوعُ حَياةٍ لِصاحِبِه، وتأْديبُ السُّفهاءِ السَّفَه. قَلبُ الحَكيمِ يُفَقِّهُ فَمَهُ، وَيزيدُ شَفَتَيه فائدة. أَقْوالُ النِّعمةِ شَهْدُ عَسَل، عُذوبةٌ للنَّفْسِ وشِفاءٌ لِلعِظام. رُبَّ طَريقٍ يَستَقيمُ في عَينَيِ الإِنْسان، وأَواخِرُهُ طرقٌ إِلى المَوت.نفسُ التَّعبِ تتعبُ لهُ، لأَنَّ فَمَهُ يحثُّهُ.
إِنسانُ بليعالَ يَحفِرُ عنِ الشَّرّ، وعلى شَفَتَيهِ شِبْهُ نارٍ مُتَّقِدة. إِنْسانُ الخَدائعِ يُلقي النِّزاع، والنَّمَّامُ يُفَرِّقُ الأَصحاب. إِنْسانُ الجَورِ يَستغوي قَريبَهُ وُيُركبُهُ طَريقًا غَيرَ صالِح. مَن أَغمَضَ عَينَيه فلِكَي يُفَكِّرَ في الخَدائع، ومَن عَضَّ على شَفَتِهِ فقَد أَتَمَّ الشَّرّ. أَلشَّيبَةُ إِكْليلُ فَخر، وهي في طَريقِ البِرّ. أَلطًّويلُ الأَناةِ خَيرٌ مِنَ الجبَّار، والَّذي يَسودُ على روحِهِ أَفضَلُ مِمَّن يَأْخُذُ المُدن. تُلْقى القُرَعُ في الحِضْن، ومنَ الرَّبِّ جَميعُ أَحْكامِها.
الرّسالة: 2 قور 3: 1-6
1 أَنَعودُ نبدأ فنوصِّيكُم بأنفُسِنا، أم تُرانا نحتاج، كبعضِ النّاس، إلى رسائلِ توصيةٍ إليكم أو منك؟
2 إنَّ رِسالَتنا هي أنتم، وهي مكتوبةٌ في قلوبِنا، يعرفُها ويقرأها جميع النّاس.
3 أجَلْ، لقدِ ٱتَّضحَ أنَّكم رسالةُ المسيح، الّتي خدَمْناها نحنُ، وهي مكتوبةٌ لا بالحِبْرِ بل بروح الله الحيّ، لا على ألواحٍ من حجَر، بل على ألواحٍ من لحمٍ أي في قلوبِكم.
4 تِلك هي الثّقة الّتي لنا بالمسيح عند الله،
5 وهي أنّنا لا نقدرُ أن ندَّعيَ شيئًا كأنَّهُ منّا، بل إنَّ قُدرتنا هي من الله،
6 فهوَ الذّي قدَّرَنا أن نكون خُدَّامًا للعهد الجديد، بل للرّوح، لأنَّ الحَرْفَ يقتُلُ أمَّا الرّوح فيُحيِي.
شرح آيات الرّسالة:
1 2 قور 5/12؛ 10/12؛ 11/18؛ روم 1/17؛ 8/3؛ 1 قور 1/30؛ غل 3/13؛ فل 3/9؛ روم/1؛ قول 4/10؛ 3 يو 9؛ رسل 18/27.
رسائل توصية: عادة مألوفة في الجماعة المسيحيّة الأولى (رسل 18/27؛ قول 4/10؛ 3 يو 9-10، 12). أخصام بولس يفاخرون بمثل تلك الرّسائل، تُظهر، لدى الكنائس المحلّيّة، ٱنتماءهم الرّسميّ إلى كنيسة معيَّنة. ولقد تبع بولس تلك العادة فوصّى بفِيبَة (روم 16/1)، وبمعاوِنَيه طيموتاوس (1 قور 16/10)، وطيطس (2 قور 8/24)، وبالعبد أُونسيم، في رسالته إلى فيلمون. أمّا بولس نفسه فهو في غنى عن مثل تلك الرّسائل، لأنّ الكنائس الّتي أَسّسها، وهي ثمرة الرّوح القدس، تبقى الضّمانة الكبرى لصحّة رسالته.
2 1 قور 9/2.
في قلوبنا: وفي مخطوطات "في قلوبكم". والإشارة إلى لوحَي الوصايا العشر واضحة (3/3).
يعرفها ويقرأها: اللّفظتان، في النّصّ اليونانيّ، من أصل لغويّ واحد، تكمّلان صورة الرّسالة الواضحة لجميع النّاس.
3 خر 24/12؛ 31/18؛ 34/1؛ تث 9/10-11؛ إر 31/33؛ حز 11/19؛ 36/26؛ مثل 3/3؛ 7/3.
رسالة المسيح: يشبّه الرّسول كنيسة قورنتس، الّتي أسّسها وخَدَمها، برسالة كتبها الله الآب بالمسيح، وبالرّوح القدس على يد بولس. وهٰذه الكتابة الجديدة تفوق بغير قياس كتابة الوصايا العشر نفسها على اللّوحَين في العهد القديم. يجدر أن نلاحظ الطّابع الثّالوثيّ في هٰذه الآية.
الله حيّ: تعبير كتابيّ مميّز في العهدين القديم (مز 41/3؛ 2 مل 19/4، 16؛ طو 13/1؛ آش 6/13 في السّبعينيّة)، والجديد (1 تس 1/9؛ 2 قور 6/16).
ألواح من حجر: إشارة واضحة إلى لوحَي وصايا العهد القديم، كتبها الله في سيناء، على يد موسى الكليم (خر 24/12؛ 31/18؛ 34/28-29)؛ وتحقيق لعهد جديد وَعَد به الله في الأنبياء (إر 31/33؛ حز 11/19؛ 36/26)، فكتبه المسيح بروحه القدّوس في قلوب المؤمنين على يد بولس الرّسول.
5 2 قور 2/16؛ يو 3/27؛ 15/5.
لا نقدر: ترجمة أخرى "نحن أهل" ٱستعمال هٰذه الكلمة، صفةً وموصوفًا وفعلًا، ثلاث مرّات متتالية، في الآيتين 5-6؛ تشديد على نعمة الله المجّانيّة، في دعوة بولس على طريق دمشق (1 قور 15/10). وفي الآيتين 5-6 جواب على السّؤال: "ومن هو أهل لذٰلك؟" (2/16).
7 خر 24/8؛ إر 31/31؛ 32/40؛ 1 قور 11/25؛ عب 8/8-13؛ أف 3/7؛ قول 1/23، 25؛ روم 2/29؛ 7/5-6؛ يو 6/63.
للعهد الجديد: تعبير نبويّ قديم (إر 31/31)، ٱستعملته الجماعة المسيحيّة الأولى، في علاقة وثيقة بموت الرّبّ يسوع، أساس العهد الجديد (لو 22/20؛ 1 قور 11/25؛ 2 قور 3/14؛ عب 8/8؛ 9/15؛ 12/24). يشدّد بولس على تفوُّق مجد خدمته الرّسوليّة لإنجيل يسوع، على مجد خدمة موسى للشّريعة القديمة (6-18)، ومن ثمّ على مجد خدمة أخصام بولس أنفسهم، الدّاعين إلى شريعة موسى. لا ينكر بولس على العهد القديم مجده الإلٰهيّ الحقّ، إنّمَا يشدّد على سموّ العهد الجديد: القديم مكتوب بمداد، على ألواح من حجر، حرف يقتل، وخدمة موت ودينونة، ذو مجد يُبطَل، يُقرأ مع بُرقع على وجه موسى؛ أمّا الجديد فمكتوب بروح قدس، على ألواح قلوب من لحم، روح يُحيي، وخدمة روح وبرّ، ذو مجد يدوم، يُقرأ بوجه مكشوف على وجه المسيح.
الحرف يقتل: الحرف هو العهد القديم، الشّريعة المكتوبة بحروف، وقد صارت، في زمن اليهود المعاصرين لبولس، حرفًا وكلامًا ووصايا ميتة، مقطوعة عن الحَدَث الحيّ الإلٰهيّ الّذي تعبّره أو تُنبئ به (3/14). أمّا الرّوح فهو العهد الجديد، حَدَثٌ فريد بِكْر، حَدَث يسوع المسيح الحيّ الرّوح المحيي، لا نَصٌّ جديد يكمّل النّصّ القديم. الحرف بدون الرّوح يقتل، والشّريعة بدون المسيح حرف يقتل (روم 2/29؛ 7/6).
الإنـجيل
لو 10: 1-7
إرسال إثنَين وسبعينَ تلميذًا
1 وبعدَ ذٰلكَ عيَّنَ الربُّ ٱثنَين وسبعينَ آخرين، وأرسلهم ٱثنين ٱثنين أمام وجهه إلى كلِّ مدينةٍ وموضعٍ كان مُزمعًا أن يذهب إليه.
2 وقال لهم: "إنَّ الحصاد كثير، أمّا الفعلةُ فقليلون. أُطلبوا إذًا من ربِّ الحِصاد أن يُخرجَ فعلةً إلى حصاده.
3 إذهبوا. ها إنّي أُرسلكم كالحُملان بين الذّئاب.
4 لا تحمِلوا كيسًا، ولا زادًا، ولا حذاءً، ولا تسلِّموا على أحدٍ في الطّريق.
5 وأيَّ بيتٍ دخلتموه، قولوا أوّلًا: "ألسَّلام لهٰذا البيت".
6 فإن كان هُناك ٱبنُ سلامٍ فسلامُكم يستقرُّ عليه، وإلّا فيرجعُ إليكم.
7 وأقيموا في ذٰلكَ البيت تأكلون وتشربون ممّا عندهم، لأنَّ الفاعل يستحقُّ أُجرتَهُ، ولا تنتقلوا من بيتٍ إلى بيت.
شرح آيات الإنجيل:
1 لو 9/1-2؛ مر 6/7.
عيّن: يتفرّد لوقا، في العهد الجديد، بٱستعمال هٰذا الفعل، يستعمله هنا، وفي رسل (1/24)، ويستعمله بصيغة اﮕسم في (لو1/80)، وقد تُرجم: "ظهور".
ٱثنين وسبعين: قراءة أخرى "سبعين". سبعون عدد الشّيوخ، الّذين عيّنهم موسى معاونين له في الصّحراء (عد 11/16)، والعددان (70 حسب النّصّ العبريّ، و72 حسب النّصّ اليونانيّ) إشارة إلى عدد الشّعوب الوثنيّة، كما هو التّقليد في التّوراة (تك 10)، ويعنيان أنّ الرّسالة الإنجيليّة غير محصورة على اﮕثني عشر، وأنّ التّبشير في فلسطين مقدّمة للتّبشير في العالم الوثنيّ. وقد خبر لوقا بنفسه هٰذا التّبشير في الكنيسة الرّسوليّة النّاشئة.
2 متّى 9/37-38؛ يو 4/34.
وقال لهم: يرسل يسوع اثني عشر في (9/3-5)، ويرسل هنا ٱثنين وسبعين، ويخطب خطبتين مستقلّتين. أمّا متّى (10/7-16)، ومرقس (6/8-11)، فيقتصران على رسالة اثني عشر، وعلى خطبة واحدة.
3 متّى 10/16.
4-11 متّى 10/7-14؛ مر 6/8-11.
4 لو 9/3-5؛ 22/35؛ 4 مل 4/29.
لا تسلّموا على أحدٍ في الطّريق: يتفرّد لوقا بهٰذة الوصيّة: الوقت ضيّق، والبتشير بملكوت الله لا يسمح بالتّأجيل وضياع الوقت (4 مل 4/29).
5 البيت: يفصل لوقا الكلام على البيت (5-7) عن الكلام على المدينة (8-11)، ولا يفصل متّى (10/11-15).
ألسّلام لهٰذا البيت: رسول يسوع رسول سلام إرتجاه زكريّا (لو 1/79)، وتمنّاه سمعان (2/29)، وبشّر به الملائكة (2/14)، ومنحه يسوع الخاطئة (7/50)، والمنزوفة (8/48)، وهو سلام الملكوت الجديد. أنظر يو 14/27.
6 1 طيم 5/18؛ 1 قور 9/6-14.
الفاعل يستحقّ أجرته: تلك قاعدة عامّة في الرّسالة أقرّها القدّيس بولس، وإن أبى استفادة منها (1 قور 9/14-18؛ 2 قور 11/7-11؛ 1 طيم 5/17-18).
من بيت إلى بيت: همّ الرّسول التّبشير بملكوت الله، لا البحث عن راحته في هٰذا البيت أو ذاك.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.