
أكد البيان الختامي لمؤتمر "أصدقاء سوريا" المنعقد في باريس بمشاركة نحو 100 دولة غربية وعربية ان زوال نظام بشار الأسد حتميا، داعيا مجلس الأمن لاتخاذ تدابير لحل تحت الفصل السابع.
ولفت البيان الذي تلاه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى ان مجلس حقوق الإنسان اصدر قرارا يدين انتهاكات النظام السوري بحق شعبه، مشددا على ان "مؤتمر باريس سمح للشعب السوري بأن يسمع صوته للعالم وقررنا مضاعفة المساعدات الإنسانية، ونحن نكافح باستمرار مع الشعب في كفاحه". وكشف ان المغرب سيستضيف مؤتمر "أصدقاء سوريا" المقبل.
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أعرب عن امله في ان "يشجع" المؤتمر على التحرك لممارسة ضغوط على دمشق، داعيا الدول الغربية والعربية المشاركة في المؤتمر الى اتخاذ خمسة التزامات من بينها: رفض الافلات من العقوبات على الجرائم، والتطبيق الفعلي والفعال لعقوبات اقتصادية ومالية وتعزيز دعم المعارضة من خلال تزويدها بوسائل اتصال.
اما الالتزامان الاخران فهما تقديم مساعدة انسانية والتعهد بتقديم دعم دولي لاعادة اعمار البلاد بمجرد انطلاق المرحلة الانتقالية.
واضاف الرئيس الفرنسي ان حصيلة ضحايا اعمال العنف في سوريا "رهيبة ولا يمكن للضمير الانساني ان يتحملها"، داعيا الامم المتحدة الى "اتخاذ اجراءات باسرع ما يمكن لدعم خطة الخروج من الازمة".
وقال هولاند: "أريد التوجه الى الذين ليسوا هنا. في المرحلة التي بلغناها من الازمة السورية، لم يعد من الممكن ان ننكر انها باتت تشكل تهديدا للسلام والامن في العالم"، مضيفا: "كما اريد ان اقول الى الذين يدعمون فكرة ان نظام الاسد، رغم انه مقيت لكنه يمكن ان يساهم في تفادي حلول الفوضى، بانه سيكون لديهم اسوأ نظام وفوضى وان هذه الفوضى ستؤثر على مصالحهم".
كما أكّد وزير الخارجية الفرنسية في وقت لاحق ضرورة ان يكون المؤتمر على مستوى تطلعات الشعب السوري، مششدا على وجوب انهاء الأزمة في أسرع وقت ممكن.
بدورها، طالبت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في كلمتها في المؤتمر بقرار يصدر عن مجلس الامن الدولي حول العملية الانتقالية في سوريا مدعوم بعقوبات، وقالت: "لا بد من اللجوء مجددا الى مجلس الامن للمطالبة بتطبيق خطة جنيف التي وافقت عليها روسيا والصين: فهما توافقان على مرحلة انتقالية سياسية ولا بد من المطالبة بقرار يحدد ما ستكون عليه عواقب عدم احترام هذه الخطة بما في ذلك ما ينص عليه الفصل السابع" الذي يشمل اللجوء الى العقوبات ويجيز استخدام القوة.
واضافت: "لا بد من العودة الى مجلس الأمن لتطبيق خطة أنان تحت الفصل السابع ومطالبة روسيا والصين بدعم الشعب السوري وإرادته، وبالتالي فيجب الدفع بالعقوبات على النظام الذي يمتلك آلة قتل لا تتوقف، ولا يمكن ان يكون هناك حصانة من العقاب".
رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم طالب بحل كامل للأزمة السورية ولو كان خارج مجلس الأمن اذا استمر الوضع على ما هو عليه، وقال: "الشعب قال كلمته وأي مسؤول حريص على بلده لا بد له ان يسعى الى التوفير من هدر المال والدم والجهد"، متوجها الى القيادة السورية بالقول: "تدمير سوريا لمصلحة من؟ اتوسل اليكم ايجاد مخرج آمن للتقليل من التكاليف الباهظة التي يدفعها الشعب".
أمّا وزير خارجية تركيا أحمد داوود أغلو فشدد على وجوب مواصلة الضغط على النظام السوري لتلمّس اجراءات من مجلس الأمن، مشيرا الى ان الاوضاع في سوريا تتجه إلى مزيد من الانهيار وعدد النازحين الى تزايد. وقال: "نشعر ان حربا اهلية قد بدأت والبديل عن النظام هو الشعب الذي يطالب بالحرية، أما نحن، فسنمنع مرور الأسلحة حتى لا نفاقم تلك الحر".
وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد الذي استنكر عدم وجود المبعوث الدولي والعربي الى سوريا كوفي انان في مؤتمر باريس، معتبرا انه أمرا معيبا جدا، سأل: "كم يجب أن يموت في سوريا حتى نغير في استراتجيتنا؟".
المعارضة السورية التي طالبت في المؤتمر بمنطقة حظر جوي وممرات إنسانية، شدد باسمها رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا في كلمته على ان المطلوب من الجميع الانحياز إلى الثورة السورية، مطالبا المجتمع الدولي بتطبيق خطة أنان تحت الفصا السابع، داعيا الروس لتفهم مطالب الشعب السوري.
وقال سيدا: "نشكر السعودية وقطر والامارات على مساعدتهم لنا ، ونؤكد للعلويين بأنهم جزء أساسي من الشعب السوري، كما أن نظام بشار الأسد سيزول في ظل الإنشقاقات المتزايدة داخل الجيش".
وشددت كلمات مندوبي الدول المشاركة ووزراء خارجيتها خلال المؤتمر على ضرورة إنهاء الأزمة القائمة وتنفيذ كامل بنود خطة أنان ومؤتمر جنيف الأخير، في حين دعت الرباط جميع الدول الى المشاركة في "مؤتمر أصدقاء سوريا" المقبل في المغرب.