كتب المحامي جوزيف شحادة:
لفتت إنتباهي حلقة " بموضوعية " على شاشة الـ mtv والتي جمعت النائب أنطوان زهرا والاستاذ جبران عريجي (الرئيس الاسبق للحزب السوري القومي الإجتماعي)، وأستفيد مما ورد فيها من طروحات تعبر عن فكر هذا الحزب كي اتوجه إلى جمهوره ببعض الأسئلة وربما الأجابات.
يطلع علينا بعض الناطقين هذا الحزب بفوقية منبعها أنهم أصحاب عقيدة وفكر وكأن ذلك حكراً عليهم، في حين أن لدينا من الفكر والإطلاع التاريخي مقدار يمنعنا من التباهي ويدعونا بكل تواضع للإعتراف بالآخر وفكره، ولم نبدِ يوماً رأياً ينكر على الآخرين وجودهم. وبهذه المناسبة نحن نعترف للقوميين الكورانيين بوجودهم المادي والفكري وندعوهم بيدٍ ممدودة لهذا النوع من الحوار…
أما بعد،
فإن كلاماً عن الفكر يصبح كلاماً خاوياً وبلا لباب إذا لم يستند إلى معطيات علمية، ولا بد أن نلفت الإنتباه الى كلام جاء على لسان عريجي في الحلقة المشار إليها (أن الكورة تشبه الحزب "القومي" ولا تشبه "القوات اللبنانية").
إن الشبه يكون من الأصل وليس من الفرع، ونحن ندعو الكورانيين القوميين إلى الإطلاع على موقف أجدادنا في الكورة يوم جاءت لجنة كينغ وكراين تستفتي الشعب اللبناني حول كيان لبنان المستقل أو التابع لأمة كبرى بغض النظر عن من تكون هذه الأمة، بالطبع إختار أجدادنا كيان لبنان المستقل ولا داعِ للشرح كثيراً حول من تشبه الكورة بعد هذه المقاربة.
وإذا كان هذا الحدث التاريخي الحاصل في العام 1918 أي قبل ولادة الحزب "السوري القومي الإجتماعي" إلا أنه لا يشكل إجحافاً بحقه لأن تاريخ الكورة الحديث يؤكد أنه لم يكن للقوميين مقعد نيابي فيها قبل التعيينات في العام 1990. وأنه على الرغم من الوجود السوري الضاغط خلال فترة الوصاية، لم يستطع مرشح هذا الحزب الفوز في إنتخابات العام 1996.
وهل هناك أبلغ من ذلك للدلالة على من تشبه الكورة؟
أما في ما جاء حول اتهام "القوات اللبنانية" بأنها تشكل حلف المتطرفين بما معناه التطرف السني والتطرف المسيحي نؤكد لأهلنا القوميين في الكورة أن تحالف "القوات اللبنانية" في الكورة وسواها ومع أي مكوّن من مكونات "14 آذار" هو على قاعدة الإنتماء للدولة والكيان اللبناني بشكل يشبه هذا الكيان بكل مكوناته.
فحلفنا مع تيار "المستقبل" او أي مكوّن سني او شيعي آخر هو على أساس "لبنان أولاً"، وهذا ما تتجاهلونه دائماًـ وأضيف أننا لم نحالف من لا يؤمن بكيان لبنان المستقل وهذا وحده كافٍ حتى تكون تحالفاتنا تشبهنا وتشبه لبنان الذي نصبو إليه.
أما أنتم وبكل إحترام … مؤيدو الحزب السوري القومي الإجتماعي، الم يلفت إنتباهكم أنكم تستمدون عراقة حزبكم من طرحه العلماني؟!
بربكم اذاً، أين هي العلمنة في تحالفكم مع أعظم الأحزاب التيقراطية في هذا العصر؟ وأعني بالكلام حزب ولاية الفقيه الديني اي "حزب الله". أرجوكم أن تسألوا قادة حزبكم هذا السؤال، وأن تأخذوا لأنفسكم الجواب!
وأخيراً، أثار الاستاذ عريجي في مقابلته طرحاً جديداً ومستغرباً وهو أن "القوات اللبنانية" هي الأضعف بين حلفائها في حين أنكم الأقوى بين حلفائكم . في هذا الأمر إبتعاد واسع عن قراءة النتائج الإنتخابية منذ العام 2005. ونحن نؤكد أننا نتشارك الفكر والروح الوطنية مع جميع حلفائنا في "14 آذار" ما يجعلنا واحداً في كل المواجهات من دون أي تمييز بين المذاهب.
والمستغرب أيضاً إستحضاركم لخطاب طائفي ومذهبي يميز في الكورة بين أهلها الأصليين من جميع المذاهب. وفي المقابل تدّعون العلمنة، وكنتم طيلة مدة الحرب البغيضة حالفتم جميع أنواع المرتزقة وأدخلتموهم أرض الكورة تحت عنوان العلمنة… أما الآن تصنفون الكورانيين سنة وروم وموارنة وشيعة وعلويين …
في النهاية أدعوكم لمراجعة نتائج الإنتخابات وقراءتها بتمعن لأننا لن ننجر إلى كلام مذهبي بغيض يميّز بين أهل البيت الواحد في الكورة.