أكد مصدر وزاري لصحيفة «اللواء» أن التحديات الجارية، رغم فكفكة بعض الملفات الضاغطة، وعلى الرغم من جمود المعالجة السياسية للملفات الخلافية التي أدت إلى شلّ العملين النيابي والحكومي، تستوجب الخروج من أجواء المناكفة والعودة إلى المشاركة في الجلسة المقررة الاثنين بالنظر إلى خطورة الأوضاع الناشئة في البلاد، علماً أن الرئيس نبيه بري ما زال متمسكاً بالمسار الدستوري لمسألة المياومين لدى مؤسسة كهرباء لبنان، استناداً إلى أنه «من غير المسموح الانقلاب على القواعد الدستورية والميثاقية التي تحكم وتنظم عمل السلطات»، بحسب ما أعلن وزير الصحة علي حسن خليل في احتفال «يوم شهيد حركة أمل».
وفي هذا السياق، أوضحت مصادر وزارية في تكتل «التغيير والاصلاح» لـ«اللواء» أن وزراء التكتل سيحضرون الجلسة الطارئة التي دعا إلى عقدها الرئيس ميقاتي، في الرابعة من بعد ظهر الاثنين في قصر بعبدا، وعلى جدول أعمالها المستجدات الأمنية ومشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة.
ولفتت المصادر إياها إلى أن ما جرى بخصوص الجلستين اللتين قاطعها وزراء التكتل يومي الثلاثاء والأربعاء، كان مجرد اعتراض وليس اعتكافاً، وبالتالي فلا مانع من حضور جلسات مجلس الوزراء في هذا الظرف، وأن هدف التكتل ليس التعطيل بل الترشيد، لكنها ألمحت إلى أن القرار النهائي يفترض أن يصدر رسمياً على لسان النائب ميشال عون.
ومن المنتظر أن يتم تبعاً لموعد الجلسة، تأجيل اجتماع اللجنة الوزارية الذي كان مقرراً في السراي الحكومي للبحث في مسألة غلاء المعيشة وسلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام.
جلسة الاثنين
وأوضحت أوساط رئيس الحكومة الذي لا يزال في المانيا، انه بعد محاولة اغتيال النائب حرب لم يعد بإمكان الرئيس ميقاتي أن ينتظر حل المشكلة العالقة مع وزراء التكتل، فبادر للاتصال برئيس الجمهورية واتفق معه على عقد الجلسة، انطلاقاً من الظرف الدقيق الذي يمر به البلد، لكي تكون هناك معالجة لهذا الحدث، عبر السماح للأجهزة الأمنية بالحصول على حركة الاتصالات.
ولفتت الأوساط نفسها إلى انه عندما دعا ميقاتي إلى عقد الجلسة، انطلاقاً من احساسه بالمسؤولية تجاه ما جرى، لم تكن المشكلة العالقة مع وزراء التكتل قد حلت، مع انه على اتصال دائم مع هؤلاء الوزراء ولا سيما مع الوزير جبران باسيل، وهو مؤمن بأن وزراء التكتل لن يقاطعوا جلسة بهذه الأهمية في هذا الظرف الدقيق.
وكان الرئيس ميقاتي استبق الدعوة إلى الجلسة بامتداح الوزير باسيل «الذي تحدث من منطلقات مبدئية»، متسائلاً: «هل من المعيب أن يدافع وزير عن صلاحيات الحكومة ورئيسها؟ وهل ما قاله باسيل يخالف المنطق والقانون أم ان البعض لم يعد قادراً على كتم غيظه من تجاوز الحكومة المطبات الكثيرة الموضوعة أمامها، وبات يتعلق بحبال اللامنطق لاطلاق المواقف الانتقادية العبثية ليس إلا؟.
تجدر الإشارة إلى ان الغزل بين ميقاتي وباسيل ترافق مع معلومات تحدثت عن زيارة لوفد من «حزب الله» إلى الرابية كان يفترض أن تتم أمس، لكن باسيل نفى ذلك لا اليوم ولا غداً، مشيراً إلى انه لا يزال هناك متسع من الوقت لتقدير موضوع مشاركة وزراء التكتل في مجلس الوزراء الاثنين، نافياً كذلك أن الخلاف بين التيار العوني و"حزب الله" بمثابة غيمة صيف، معتبراً بأن هناك نمطاً من العمل لا نقبل به سواء جاء من صديق أو من خصم، معتبراً بأن المؤسسات اقوى من أي تفاهم سياسي.
واستبعد باسيل استقالة وزراء التكتل من الحكومة، كاشفاً بأن فرق إصلاح الكهرباء منعت من دخول الضاحية الجنوبية.
الا أن معلومات خاصة باللواء أكدت أن «حزب الله» تعهد للنائب عون، نتيجة الاتصالات التي جرت بين الطرفين، بأنه سيصوت إلى جانب التيار العوني إذا اعيد طرح موضوع المياومين في مجلس النواب.