"النهار": محاولة اغتيال حرب تمتحن الحكومة المصدّعة
شكلت محاولة اغتيال النائب بطرس حرب بما أثارته في اليومين الاخيرين من أجواء ومضاعفات أمنية وسياسية واسعة، استحقاقا ساخنا اضافيا للحكومة قبل ان تتمكن من ايجاد حل يرمم التصدع الحكومي الذي نجم عن مقاطعة "تكتل التغيير والاصلاح" الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء ووسط مؤشرات لا توحي بحلحلة الخلاف المتصاعد بين "التكتل" وشريكيه الحكوميين في الفريق الشيعي.
ومع أن "الافراج" عن حركة الاتصالات (داتا الاتصالات) امس في ملف التحقيقات الجارية في محاولة اغتيال حرب عُدّ بمثابة رسالة حسن نية لاحتواء الضجة الكبيرة التي فجرها موقف قوى 14 آذار من الحكومة في هذا التطور، فان مبادرة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الى الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر الاثنين المقبل في قصر بعبدا لم تقترن بأي ضمانات لحضور الوزراء العشرة لـ"التكتل"، علما ان محاولة اغتيال حرب ومضاعفاتها أملت توجيه هذه الدعوة العاجلة.
وعلم ان ميقاتي الذي أنهى أمس زيارته لالمانيا اتصل برئيس الجمهورية ميشال سليمان وتشاور معه في الظروف الناشئة عن محاولة الاغتيال وتحميل الحكومة مسؤولية قرار حجب داتا الاتصالات عن الاجهزة الأمنية، مما يضع مسؤولية أي حادث أمني قد يحصل على عاتق الحكومة التي لم تتخذ القرار بعد بتحرير الحصول على حركة الاتصالات من دون مضمونها.
وأوضحت مصادر وزارية معنية بالاتصالات التي نشطت عقب محاولة اغتيال حرب لـ"النهار" انه لم يعد في امكان رئيس الوزراء أن ينتظر حل المشكلة مع وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" ولذا بادر الى ابلاغ الوزراء عقد جلسة لمجلس الوزراء في الرابعة عصر الاثنين للبحث في بندي "المستجدات الامنية" ومشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لسنة 2012". وأضافت ان ملف حركة الاتصالات سيشكل المحور الاساسي لمناقشة البند الاول، وثمة اتجاه الى العودة الى قرار سابق للحكومة بالسماح بحصول الاجهزة الامنية على حركة الاتصالات.
وقالت أوساط ميقاتي لـ"النهار" انه عندما دعا الى عقد الجلسة لم تكن المشكلة العالقة مع وزراء "التكتل" قد حلت، لكنه فعل ذلك من مسألة مبدئية ومن موقع المسؤولية، خصوصا ان الحكومة مسؤولة عن الامن ولا يجوز التغاضي عن خطورة حادث محاولة الاغتيال فضلا عن التطورات الجارية في عكار منذ يومين والتي تشهد احتجاجات وقطع طرق.
وإذ أشارت هذه الاوساط الى ان ميقاتي بقي على اتصال مع وزراء "التكتل"، أعربت عن اعتقادها أن هؤلاء لن يقاطعوا جلسة بهذه الاهمية في هذا الظرف باعتبار أنهم جزء أساسي من الحكومة ومسؤولون فيها.
ومن جهتها أبدت أوساط رئيس الجمهورية "ثقتها" بمشاركة وزراء "التكتل" بعدما وضعوا حل المشكلة في عهدة الرئيس سليمان مشيرة الى ان قانون تثبيت المياومين في الكهرباء الذي تسبب بالمشكلة لا يزال في مجلس النواب ولم يصل الى رئيس الجمهورية بعد، وهناك مسائل لا تقل أهمية في عمل الحكومة.
بيد أن وزراء "التكتل"، على رغم "انفتاحهم" على اتصالات الحل، لم يكشفوا موقفهم من المشاركة في جلسة الاثنين أو مقاطعتها.
"الجمهورية": ميقاتي لإحالة "قضية الشيخين" على المجلس العدلي وجلسة الإثنين بلا عون
علمت صحيفة "الجمهورية" أنّ الدعوة الى اجتماع لمجلس الوزراء لم تأت بناءً على تفاهم مسبق بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبين وزراء التيّار، بل كان دافعها الأساس المستجدّات الامنية إنْ لجهة الوضع في عكّار، أو لناحية اتّهام الحكومة بتغطية الاغتيالات من خلال حجب الداتا، فضلاً عن مواصلة مناقشة الموازنة العامة.
وعلمت "الجمهورية" أيضا أنّ وزراء التكتل يتّجهون الى مقاطعة الجلسة مجدّداً على خلفية أنّه لم يطرأ جديد في ملف المياومين. ويبدو أنّ الجلسة ستلتئم بحضور الثلثين مع عودة الوزير علاء الدين ترّو من السفر، الأمر الذي يعني تغييب فريق أساسي، ولكن لم يعرف بعد ما إذا كان "حزب الله" سيغطّي هذه الخطوة التي ما زال يذكر بأنّه كان ضحيتها، أم أنّه سيقاطع لإعطاء الاتصالات مزيداً من الوقت والفرص. غير أنّ مشاركته في الجلسة في ظلّ المقاطعة العونية تعني أنّ العلاقة بين الطرفين وصلت إلى أدنى مستوياتها.
وفيما كان الاهتمام السياسي والأمني منصبّاً على متابعة تردّدات محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، انشدّت الأنظار فجأة الى الشمال في ضوء التصعيد الخطير الذي شهدته منطقة عكّار منذ مساء أمس من إقفال الأهالي للطرق بالسواتر الترابية ونصب خيمة كبيرة عند مدخل البيرة وحرق إطارات امتدّت لتشمل كافة مناطق المحافظة وتسبّبت بعزلها عن محيطها بالكامل لا سيّما مع طرابلس، وذلك احتجاجاً على إخلاء سبيل بعض الضبّاط والعسكريّين المتّهمين بمقتل الشيخين أحمد عبد الواحد وحسين مرعب في أيّار الماضي.
لكن فيما بعد، أزالت جرّافة الأتربة عن الطريق الرئيسي التي تربط العبدة بالمنية، عند مفترق بلدة المحمرة، تمهيداً لإعادة فتحها، وأزيلت العوائق لإعادة فتح طريق العبدة – حلبا، على أن تفتح كل الطرق في عكّار خلال الساعات القليلة المقبلة.
وسعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى احتواء الوضع فطلب من وزيرالعدل شكيب قرطباوي درس إمكان إحالة ملف قضية مقتل الشيخين على المجلس العدلي تمهيداً لوضع الملف على جدول أعمال مجلس الوزراء.