#dfp #adsense

شو في بلبنان؟ فقط اغتيالات!

حجم الخط

 بداية، الحمد لله على سلامة الشيخ بطرس حرب الذي لا نريد ان نتخيل للحظة غيابه عنا لا سمح الله كصديق عزيز، وعن لبنان كرجل دولة عريق واستقلالي كبير. واذا كنا تنفسنا الصعداء بعد فشل محاولة اغتيال حرب مثلما حصل قبل ثلاثة اشهر مع صديق كبير وقائد وطني هو الدكتور سمير جعجع، فإننا نشدّد على مسؤولية الدولة او ما تبقى منها ولم يسقط بعد في براثن "حزب الله" وسائر المليشيات المسلحة، ومعها المافيات المنتشرة في كل مكان، وهي تنطلق من "قواعد آمنة" في الضاحية الجنوبية او في مناطق نفوذ "حزب الله" في الجنوب والبقاع. ان المسؤولية واقعة اولا وقبل اي جهة اخرى على الحكومة التي لم نخطئ يوم وصفناها بـ"حكومة القتلة في لبنان وسوريا"، فهي التي تستجدي عودة السياح العرب تحت الشعار التافه "شو في بلبنان؟"، فيما يغامر رئيس الجمهورية بالتعهد أمام المسؤولين السعوديين خلال زيارته الاخيرة للمملكة بتأمين سلامة رعاياها، ولا يجيب عن سؤال بديهي هو: من يضمن أمن سعد الحريري وسمير جعجع وفؤاد السنيورة ووليد جنبلاط وبطرس حرب وآخرين يعرف سليمان انهم مهددون فعلا وقولا بالقتل في وضح النهار، كما كاد ان يحصل مع جعجع وحرب؟

طبعا، لن نعود بالتفصيل الى اصل المشكلة، وهو "حزب الله" وسلوكه وسياسته وثقافته وطبيعته العدوانية في داخل لبناني شديد الحساسية حيال هيمنة حالة فاشيستية موصوفة. فقط نريد القول ان ثقافة القتل والاغتيال والافلات من الحساب وتقديس القتلة والمجرمين مؤداها ان تحصل محاولات اغتيال فاشلة حتى الآن، والحمد لله، في وضح النهار، وان يختطف مواطنون لبنانيون وعرب وان تُعرف هوية الجناة لكنهم لا يلاحقون لانهم يعششون في محيط "حزب الله" او يمتّون الى التنظيم بصلة ما، تنظيمية أو اجتماعية. ومؤدى هذه الثقافة القائمة على الجريمة تغيير طبيعة البلد، والانقلاب على النظام السياسي الدقيق، وانزلاق لبنان نحو مهالك الدول الخارجة على الشرعية والقانون. ومؤداه اخيرا وليس آخرا ان يتّجه لبنان بخطى ثابتة نحو نزاع كبير تلوح بشائره من خلال ضعف الدولة المستتبعة التي تستقوي على المواطن الذي يضع نفسه تحت القانون فيما تذعن وتذلّ نفسها امام عصابات ومافيات وميليشيات مسلحة حتى يصل بها الامر الى اخلاء سبيل متهمين بقتل شيخي عكار بطريقة مهينة لكل لبنان، بعدما اطلقت وبوقاحة قاتل النقيب الطيار سامر حنا، وكرمت عميلا مرموقا لاسرائيل باطلاقه بطريقة يندى لها الجبين.

إن محاولة اغتيال بطرس حرب لن تكون الاخيرة، فما دام لبنان تحت نير ظلم ذوي القربى، ورهينة لثقافة قتلة الاستقلاليين وقتلة الاطفال في سوريا، فإن فصول القتل ما انتهت، بل هي متواصلة. فهل من أحد بعد يردّد الشعار التافه "شو في بلبنان"؟…

المصدر:
النهار

خبر عاجل