#dfp #adsense

“الجمهورية”: جون ماكين «يشكو» إدارته أمام القيادات اللبنانية!

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية":

منذ نهاية شباط الماضي زار السيناتور جون ماكين لبنان للمرّة الثانية، والتقى من التقاه بهدف استقصاء المواقف إزاءَ ما يجري في سوريا وتردّداته المحتملة على دول الجوار عموماً وعلى لبنان خصوصاً، من دون أن يظهر وجود سيناريو لديه للمرحلة المقبلة. فما الذي قصده من زيارته الأخيرة للبنان؟

يعترف ديبلوماسي يواكب التحرّكات الأميركية في لبنان والمنطقة أنّ ماكين كان في الزيارة السابقة غير ما كان عليه هذه المرة. فعندما تفقّد القرى الحدودية الشمالية اللبنانية – السورية في شباط الماضي كان يدرك ما أراده، إذ سعى إلى استكشاف جغرافية المنطقة الحدودية وتضاريسها باحثاً في جغرافيتها عن إمكانية إقامة المعابر الإنسانية التي يمكن أن تقود إلى تكوين "منطقة عازلة" في شمال لبنان.

في شباط الماضي، سعى ماكين إلى كسب معركة يخوضها في لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأميركي مع بقية أعضائها من أجل إقامة مناطق عازلة في دول الجوار السوري من تركيا إلى الأردن فلبنان. وتحديداً بعدما خذلته أكثرية الأعضاء في اللجنة الذين انتصروا لما نادى به قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي فينسنت بروكس الذي دعا إلى استبعاد فكرة التدخّل في سوريا الخارجي منه عموماً، والأميركي خصوصاً. كان ذلك في الأسبوع الأول من شباط الماضي عندما كانت المعلومات التي وردت إلى الإدارة الأميركية تتحدّث عن بداية الدعم العسكري الروسي للجيش النظامي السوري بنحو رفع من منسوب القلق لدى الديبلوماسيين والعسكريين الأميركيين من مواجهة محتملة في حال حصول أيّ تدخل عسكري خارجي ضدّ الروس بدلاً من السوريين. فقد نقلت الأنباء في حينه، ما يشير إلى ما اتّخذته روسيا من خطوات لتحديث الأسطول الجوّي السوري المروحي بطائرات هي الأكثر فتكاً بالتحصينات داخل المدن، وإدخال بطاريات صواريخ مضادّة للطائرات هي الأكثر تطوّراً في الترسانة العسكرية السورية. وتأكّد ذلك عندما حسمت هذه المروحيات كثيراً من المواجهات بين الجيش النظامي و"الجيش السوري الحرّ" في مناطق عدّة من سوريا، بالإضافة إلى ما رافق إسقاط الطائرة التركية لحظة دخولها مجال الصواريخ السورية الحديثة فأسقطتها من دون سابق إنذار.

وبعدما مرّت فترة الاختبار التي كانت تحتاجها الإدارة الأميركية للتثبّت من صحّة معلوماتها وانتصار وجهة نظر بروكس على وجهة نظر ماكين، كان لبنان قد حسم الجدل حول موقفه من الوضع السوري، فسجّلت طاولة الحوار في 11 حزيران الماضي، بإجماع لبناني نادر على مضمون "إعلان بعبدا"، تأكيدها حياد لبنان إزاء ما يجري في المنطقة عموماً وفي سوريا تحديداً، ورفضها إقامة المناطق العازلة على أراضٍ لبنانية او إقامة معسكرات لـ"الجيش السوري الحر" لإبعاد لبنان عن تردّدات الأزمة السورية السلبية، وما يمكن أن تقود إليه في ظلّ الانقسام السياسي الداخلي.

في هذه الأيام التمّوزية قصد ماكين لبنان مرة ثانية، مستطلعاً ومستقصياً مواقف اللبنانيين ممّا يجري في سوريا من دون أن يحمل معه أيّ سيناريو أو توقّعات لمجريات الأمور المتوقّعة في المرحلة المقبلة، لا في سوريا ولا في محيطها. وقالت مصادر ديبلوماسية واكبت هذه الزيارة، وما رافقها من مواقف ومناقشات، أنّ ماكين تحوّل زائراً جديداً هذه المرة، ناصحاً المسؤولين اللبنانيين بتحييد البلد عن النزاعات القائمة في المنطقة وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول المحيطة بهدف ضمان الاستقرار في لبنان ومُنوّهاً بالسياسة التي تتّبعها الدولة اللبنانية..".

على هذه المواقف بنت المصادر الدبلوماسية قراءتها لصورة ماكين الجديدة، وسجّلت له تراجعاً ملموساً في طروحاته أمام المسؤولين اللبنانيين هذه المرّة بانتقاله من الحديث عن المنطقة العازلة في شمال لبنان المرة الماضية إلى الدعوة "إلى توفير منطقة آمنة للجيش الوطني السوري وللمقاومة السورية لكي تتمكّن من تنظيم شؤونها وتتدرّب وتعالج المصابين" من دون الإشارة إلى مكان هذه المنطقة جغرافياً، مع إشارته إليها في مكان ما خارج لبنان.

ماكين يشكو إدراته؟!

وفي قراءتها لمواقف ماكين التراجعية، لفتت المصادر الديبلوماسية إلى شكوى أبداها أمام المسؤولين اللبنانيين عندما تحدّث بصيغة الجزم قائلاً "إنّ على الإدارة الأميركية المساعدة في تنظيم

مقاومة سورية أفضل لوقف المجازر الحاصلة هناك…" بعدما توسّع في الحديث عن الدعم الروسي العسكري للرئيس بشّار الأسد وضرورة توازن التسليح بينه وبين "الجيش السوري الحر". وهو ما يعني أنّ لديه مشكلة مع إدارة بلاده التي لم تجارِه في طروحاته. وزاد على ذلك ردّاً على سؤال يتصل برأيه في السياسة اللبنانية تجاه الأزمة السورية، فتحدّث عن صعوبة في "انتقاد سياسة الحكومة اللبنانية الداخلية" بالمقارنة مع الوضع الحالي في الولايات المتّحدة الأميركية.

وانتهت المصادر الديبلوماسية إلى الاعتقاد أنّ "ماكين الجديد" جاء إلى لبنان هذه المرّة شاكياً إدارته على خلفية موقفها تجاه الملف السوري، من دون أن يعطي أيّ انطباع عن توقّعاته بالنسبة إلى المرحلة المقبلة. كذلك، لم يكشف عن موعد جولته الجديدة في المنطقة وما سيكون عليه موقفه ممّا يجري في سوريا. لكن ما كان لافتاً أنّ ماكين سمع هذه المرة ممَّن التقاهم موقفاً لبنانيّاً شبه موحّد من الوضع السوري مبني على شبه إجماع على النأي بالنفس عن هذا الملف.
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل