#dfp #adsense

الحرية للقتلة والمقابر للقتلى !

حجم الخط

 عندما يتحول الامن في اي بلد من البلدان ممسحة للسياسيين والاحزاب وقوى الامر الواقع التي تفرض وصايتها على الدولة والشعب وتتمادى في التصرف وكأن البلد مجرد كتلة من الغنم تتملكهم عقدة الذنب والخوف من سطوة القوة، يمكن عندها الجزم بان هذا البلد صار دولة فاشلة وبئس المصير.

في ظل الواقع الفوضوي المهيمن على لبنان المسلح بالبنادق وبالوقاحة والاستقواء على ما بقي من شظايا الدولة المهشمة وفي ظل استباحة الاعراف والقوانين، هل كثير اذا قلنا لهذه القبائل اللبنانية وجاهليتها: اهلاً بكم في جحيم الصوملة التي ستحرق الجميع، القتلة فيكم والضحايا منكم؟!

أسارع الى التساؤل: وماذا يبقى من معالم المسؤولية والمسؤولين عندما يتحول لبنان حلبة للفوضى العارمة وتصير الدولة هيئة بالية ورثّة، وبعدما يتم وضع القوانين في "الخرج" ولكل جماعة "خرجها" الذي يتسع لكل الموبقات والرذائل؟

لم يبق شيء يا اصحاب الفخامة والدولة والمعالي، أيها النواب المهزلة وأيها السياسيون والحزبيون المسخرة، يغرق معظمكم [ كي لا اقع في خطأ التعميم ] في التفاهة وسياسات سوق الاوقية ودرج الاربعين.لا لم يبق شيء واتحدى اي مسؤول في الدولة ان يثبت للبنانيين عملياً وبالامثال بعيداً عن تفاهة التنظير ورخص الوعود، وجود حد ادنى من هيبة الدولة وحرمة القوانين وحزم الامن.

نحن في بلد الحرية للقتلة "الابطال" والمقابر للقتلى "البائسين" والذعر للناس يلوذون الى الصمت وهو ايضاً من صنوف المقابر. منذ عقد ونيف سقط اكثر من 222 قتيلاً في هذا البلد المتوحش بينهم رؤساء للجمهورية والحكومة ووزراء ونواب وقادة روحيين وزعماء احزاب ورجال رأي وصحافة، وطيلة هذا الوقت لم تتمكن الدولة من ان تكتب سطراً واحداً يكشف خيوط جريمة او اسم مجرم. كان ذلك زمن الوصاية السورية على لبنان ويستمر في زمن الوصاية على الدولة بحجة ضعف الدولة طبعاً، ما لم تلق اسرائيل في البحر!

هل كثير بعد كل ما جرى ويجري، اذا قلنا ان الدولة بقوانينها وأمنها وهيبتها واداراتها ورؤسائها ووزرائها ونوابها ومعظم قادتها في السلطة والمعارضة، هي مجرد طائرة مخطوفة، الأمرة فيها للخاطفين؟

عندما تصبح الكهرباء رهينة حفنة من العمال والمدرسة رهينة قبضة من المعلمين، وبعدما تمنع الداتا عن الامنيين وبعدما صارت محاولة اغتيال احد ابرز النواب الصديق بطرس حرب تتم بمواكبة مسلحة تنتشل المجرمين من ساحة الجريمة الى حيث لا تجرؤ الدولة ولا يدخل القانون، عند هذا ليس كثيراً اذا نعينا اليكم لبنان كوطن حزين لم يجد مسؤولاً يشعل النار في جسده المتبلد… ولا أسف على احد!

المصدر:
النهار

خبر عاجل