#dfp #adsense

مُثَلَّث حٍصار لبنان الجهنمي!

حجم الخط

لبنان مُحاصرَ بإحكام. قبضة حديد بأربع أو خمس قبضات على غرار تنين بأربعة أو بخمسة رؤوس. تمسكه من جهاته الأربع، كأنما بالتوافق وبالتضامن والتناغم بينها. فعندنا العدوالصهيوني جنوباً وهو جاهز لأي عملية يمكنه فيها ترهيب اللبنانيين وتدمير البلد أو تعويم "حلفائه" الأضداد "السريين" (وأنتم تعرفونهم جيداً). وعندنا (وألف شكر على نعم الله) في الشمال، ومن الشرق.. النظام السوري. وما أدراك ما النظام السوري (قَتَل أو تسَبب بقتل قرابة 200 ألف عربي، من بلده وفلسطين والعراق ولبنان ولم يقتل "عدواً" اسرائيلياً. واحداً. منذ عام 1973 وهذا بالذات ما يمنحه عن جدارة صفة "الممانعة" وهو منذ أربعة عقود يعتبر أن لبنان ملكية عائلية لحكامه: يورثها الأب الإبنَ عند الكاتب العدل الدولي والعربي وطبعاً العبري!).

وعندنا في الحدود الأبعد إيران التي باتت، ومصابة بالعدوى العربية (النظام السوري) تعتبر أن هذه البلاد، وعبر "سلاح المقاومة" (أسست المقاومة الإسلامية بقرار خارجي بين الرئيس الراحل حافظ الأسد ورفسنجاني قبل أن يتحول هذا الأخير أي الرئيس رفسنجاني)، من ملكياتها أيضاً، ومن قواعدها العسكرية والحزبية والمذهبية.. والإلهية!

هذا المُثلث الصهيوني السوري الإيراني، يحاصر بلاد الأرز. فالحرب والسلم في أيديهم. والفتنة في مصانعهم ومختبراتهم ومخابراتهم وعملائهم. والحروب المقلقة لضرب الاقتصاد من خرائطهم البيانية. ولغة التخوين والترهيب والارهاب والاغتيال والقتل.. والتهجير والسبي… من فضائلهم والاستبداد والمذهبية والعائلية (12 عائلة تسيطر على الاقتصاد الإسرائيلي) والطغيان والعدوان من قواعد سياساتهم. وعليه فلا مانع ان تتقاطع هذه الأنظمة لفرض "إرهابها" على لبنان. قبل أيام (ومنذ شهور) شبيحة النظام السوري عبروا الحدود وخطفوا موظفين في الأمن العام… وأعادتهما "حيّين" بعون "الله" وعون حزب الله والحكومة والجيش! وقد بررت "الحكومة"… (حكومة حزب الجماهيرية العظمى في الضواحي) انه "تم اصطحاب هذين العنصرين من قبل أفراد العصابات الأمنية السورية، الذين اخترقوا سيادة الحدود إلى داخل الأراضي السورية (الشقيقة) وبعد الصحبة والاصطحاب والمصاحبة والتصاحب… أعادتهما إلى "مديريتهما" الأمنية الوطنية: حزب الجماهيرية العظمى رأى ومن باب اعترافه بالحدود الشمالية "لبنانية" بأن لصوص الأمن السوريين انما ردوا بهذه الخطوة التحريرية (وهو أي حزب الله حزب التحرير في الجنوب! وهذا يكفيه فخراً وسؤدداً وانتصاراً الهياً!) على اعتداء من الجانب اللبناني على الأراضي السورية. يقصد تدخلاً ضد النظام المتساقط دعماً للثوار! فرأي حكومة الله وحزبه والعملاء المفوّهين رفضت أضراسهم ومناخيرهم في الاعلام، وهم كلهم (ممانعون ومقاومون!) يحرضون جهات خارجية على قتل شعبهم. أف! انها ليست خيانة. لا! إنها "اخلاص" للوطن. وهي ليست عمالة… بل نضال بالأجر (النظام السوري وزّع قطع ارض وعقارات في سوريا لكثير من عملائه في لبنان مكافأة على مواقفهم "الممانعة… والسيادية). ولم يكن ينقصنا سوى تصريح أحمد جبريل (بطل مجازر المخيمات الفلسطينية في الشمال) بأن السيد حسن نصرالله أبلغه ان سلاح مقاومته (الآتي أصلاً من سوريا وإيران لخدمة لبنان) انما هو للدفاع عن النظام السوري وأكد جبريل (وهو حالة مخابراتية سورية) ان هذا السلاح والسلاح الإيراني.. متضامنين، سيدافعان عن "ملكية" بشار الأسد ضد أي عدوان خارجي. (وداخلي لأن جبريل يعتبر الشعب السوري المنتفض حفنة من الإرهابيين. فنحن في الواقع نمتلك سلاحاً كونيّاً هو سلاح ولاية الفقيه في ظهرانينا. ومهمة هذا السلاح أبعد وأعظم وأوسع من الدفاع عن الأراضي اللبنانية جنوباً.. ليشمل أيضاً الدفاع عن طهران اذا تعرضت لعدوان. فما هذا السلاح العظيم! سلاح تحريري دولي قادر على قتل السوريين الثوار ومدافع عن التعديات السورية على حدود لبنان وحامي الأجواء والأراضي والجُزر "الفارسية" بما فيها الجزر العربية الثلاث التي يحتلها أولياؤه بالقوة على غرار الاحتلال الصهيوني للجولان ويدّعون "فارسيتها". إذاً حزب الله الذي يدافع بصوت فارسي… عن "عروبة سوريا، وبلهجة "ايمانية" عن نظام "البعث" العلماني.. "الديموقراطي" "الشعبي". فأي عبء "تاريخي" واي "رسالة" "ثورية" كونية يتنكّبها حزب الجماهيرية العظمى والتي تعجز عن التزامها دول كبرى.

لكن "تَنَكُب " الحزب كل هذه المهام الجسام، لا تدر على لبنان، لا ازدهاراً ولا سيادة ولا استقلالاً ولا تحريراً ولا حرية ولا فخراً ولا عدالة ولا دولة ولا جيشاً ولا أمناً ولا أماناً. فهذا الحزب "الآسر" هو أسير دوره " المتورم" وكلما تنطّح اوقع لبنان في قلاقل، وفي أزمات وفي مهاوٍ… وفي حروب. ولكي يكتمل حضور هذا الكيان الجهازي المخابراتي الأمين، كان عليه، وبالاتفاق مع حلفائه وخصوصاً ايران والنظام الشقيق المتشقّق، على تدمير كل شيء في لبنان. تيمناً بما ارتكبته ولاية الفقيه بحق الثورة الايرانية، وبما يقترفه نظام الوصاية في سوريا. وهذا يعني ان نموذج هذا "المكوّن" "المهجن" الغريب ان يكون منتوجاً دونياً لهذين النظامين، مضافة اليها كوريا الشمالية والصين (الحزب الواحد) ودولة بوتين المافيوزية! كأن نقول انه من اواخر المنظومات الاستبدادية الطغيانية في العالم، ومن مخلفات الأنظمة الشمولية للقرن العشرين. انها "فلول" القرن الماضي: فلول النازية، والفاشية والماوية والصهيونية البائدة! ولهذا تبدو معظم هذه الأنظمة لا سيما النظامين الإيراني والسوري من سمات لا تاريخية. حزب الله يريد، وفي مطلع القرن الحادي والعشرين ان يكون مختبر هذه "الأنظمة" السوداء مختزلاً كل موبقاتها، ووارثاً لطبيعة الأنظمة الطغيانية المنهارة في الربيع العربي، يعني أن "يحّج" والناس عائدة من الحج. فأي تخلف هذا سيسعى هذا الحزب ان يفرضه على لبنان الذي كان وما زال وسيبقى مختبر الأفكار والتجارب والابداع على الرغم من نظامه السيئ. ونظن انّ محاولة حزب الوصايتين (كيف تنكب أدواراً دفاعية "كونية" وهو مجرد ملحق مخابراتي أمني بدولتين خارجيتين). فهو، وعلى طريقة حزب البعث العظيم قام بانقلاب "مسلح" (أسود) واسقط الحكومة. (حزب) البعث بدباباته سطا على سوريا… وإيران بحرسها الثوري الفاسد قمعت الشعب الإيراني!)، وبالسلاح ذاته وبشبيحته ("المقاومة" لبنان أولاً وأخيراً) يُؤلف حكومة "أشباح" (والشبيحة مشتقة من أشباح، وتشبيح)… ولصوص وعملاء لتسقط انجازات 14 آذار، ولتلحق مجدداً بالوصايتين، بشكل "رسمي" و"جمهوري" وديموقراطي! وها هو حزب الله الذي تفتقد قياداته الحد الأدنى ممّا يتمتع به رجال الدولة". يدمر كل شيء. كل شيء ينهار بين يديه: القضاء. الحدود. السيادة. الاقتصاد. السياحة. الجامعة الوطنية (كانتون جاهل في جمهوريته العظمى)، المطالب النقابية، الكهرباء، الأمن. حكومة اللاشيء في قبضة حزب الله الفارغة. وقد وصلت الأمور بهذا "الحزب الحاكم" (كمثيله في سوريا)، إلى تغطية فشله، بارسال أولاد بلطجية لاغلاق طريق المطار بعد الظهر: أي في الوقت الذي تحط فيه الطائرات الآتية من الخليج، ليمنع هؤلاء من المجيء إلى لبنان للسياحة. فلماذا يكون المطار "لبنانياً" اذا لم يتحول إلى مطار "فارسي"؟ لا سيما وان السياح الخليجيين "عرب": لا نريد عرباً" فَرسَنوا المطار وطريقه وأحرقوا الدواليب حتى يفرغ البلد من كل شيء إلا من حضرات حزب الله! والمضحك انه تناهى إلينا صدور "فتوى" (إلهية) بتحريم قطع طريق المطار: الفتوى لا تحرم القطع بل تدعو اليه وتحلله! براوّ فحزب الله مغتبط اليوم. ومبسوط ومرتاح وسعيد" فلبنان بلا سياح، ويكبر فرحه ايضاً عندما يساند وزير الطاقة في تعميم العتمة. رائع! لبنان معتم. صار بلون القمصان السود: فانتسب إلى الحزب اليوم اجمل انتساب. ومن أجل تعميم "أيديولوجية" البلطجية، والدواليب، للاعتداء على حرية الاعلام، ها هو… يرسل محترفين من "سراياه" لاحراق مبنى "محطة نيو تي ي"! كانوا ملثمين كلصوص شيكاغو في الأربعينات. عملية إرهابية موصوفة كادت تصير جريمتين بإحراق إخبارية المستقبل (ألم يحرق الحزب جريدة "المستقبل" وحلفاؤه الأبرار تلفزيون "المستقبل" في 7 أيار السوري- الإيراني الصهيوني). وبكل وقاحة راحت "سراياه" تحوم حول بعض المواقع الاعلامية بسلاحها. لكن افشلت "الآلهة" الحزب "الإلهي" والصدفة افشلت حزب "المصادفات" والكيمياء عرقلت حزب "الكيمياء المهجنة".. وألقي القبض على بطله المغوار وسام علاء الدين! بينما يقبع "بطل" آخر في المستشفى متأثراً بحروقه! عظيم! هنا، اعتبر هذا الحزب أن توقيف "المجرم" البطل… هو إهانة لمقدساته (ألم يعتبر المتهمين بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري "قديسين"؟ فلا بدّ إذاً من استكمال الارهاب المحترف وإهانة "لمقاومته" و"ممانعته" ودوره العالمي في "تحرير" الأمة! بتهديد أصحاب "نيو تي ي" بأشد من الدواليب والإحراق.. وعلى جبهة القضاء.. مارس الضغوط والتهديد بالويل والثبور إذا لم يفرج عن أحد ابطال 7 أيار… وهذا ما فعله لتخفيف الحكم على حليفه الممانع المقاوم العميل فايز كرم ففايز كرم من موقع الحليف وعميلاً… والبطل من موقع الأليف وان مجرماً: حتى تحول حزب الله إلى مجرد "مهرّب" مجرمين (تم تهريب صاحب مصنع المخدرات الذين ينتمي إلى حزبه!، وتم افتعال قضية اللحوم الفاسدة لتغطية جريمة شقيق أحد قياداته الحزبية)، ولم يبق للحزب سوى القيام بعملية نوعية وتحرير كل المجرمين واللصوص والمهربين والقتلة من السجون… اللبنانية تيمناً بما فعله النظام السوري.. ليفلتهم على اللبنانيين! وكاد ينجح الحزب ويفرج عن البطل. فالحدود الشمالية اذاً سيبّها الحزب واعوانه في السلطة الأمنية والعسكرية لشبيحة النظام ليعتدوا على أهله والقضاء، دمره بإخفاء المتهمين الأربعة بقتل الحريري، وبتبرئة قاتل الطيار سامر حنا، ومن ثم محاولة الافراج عن قميص أسود اسمه "البطل" وسام علاء الدين بطريقة القمصان السود وها هو يدافع عن "حكومته" الفاسدة كضرورة لدعم النظام السوري. فحكومة النظام السوري اللبنانية موجودة.. فقط للسرقة والنهب والتخريب، وتدمير الآثار… والانحياز إلى جرائم النظام الشقيق!

فماذا تبقى من هذا الحزب الهجين: سلاح سيصدأ بين أيديه. وناس لا بد ان تنتفض ضده حتى من داخله. وماذا تبقى من لبنان في ظل ترسانته التافهة (آخر التفاهات ادعاء حماية النفط اللبناني) وماذا تبقى له بعد فشله الذريع في ادارة البلاد، لا شيء! وماذا تبقى بعدما انكشفت خططه الانقلابية، وماذا تبقى له بعدما بات خطراً على لبنان بتحالفاته، وخطراً على القضية الفلسطينية وخطراً على الثورات العربية!

لم يتبق له سوى هذا السلاح البائس، المضحك- المبكي، وخطاب سياسي بائد، وأعوان متهاوون.. وبداية تململ عند اللبنانيين يسبق العواصف الكبرى!
ماذا تبقى له؟ قمصان سود صارت رقعاً، ودواليب، يدحرجها مشتعلة، من أول فشله إلى آخر نهاياته.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل