
هل الشخصيات السياسية اللبنانية قضت في جريمة أم حادثة؟ بالنسبة الى رئيس تكتل "التغيير الإصلاح" النائب ميشال عون إنها حوادث عادية. الإجابة "ولا أبسط" حتى بات التكهن برأيه في هذه المناسبات معروفاً، فالجنرال لا يحلل ولا يعقّد الأمور.. بل يترك التحقيق يأخذ مجراه ليعتمد عليه، إلا أن هذا لا يمنعه من إطلاق أحكامه الشخصية وآرائه المسخّفة للشهادة.
هكذا يتعاطي جنرال الرابية مع عمليات الاغتيال منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتى اليوم.. وكأنها غير صحيحة وغير حقيقية، أي كأنها ليست اغتيالاً، وكأن المطلوب إطالة التحقيق. ولكلّ عملية اغتيال يحضّر الجنرال فيلماً من صنع خياله مع سيناريو مبسّط، يستخفّ فيه من الجريمة ويهزأ بالرأي العام اللبناني. فهو يخترع قصة لكل شخصية اغتيلت ويردّ السبب إلى مشكلات مادية أو اجتماعية وغيرها. وقد ردد مراراً في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري "ان الجرائم التي ارتكبت في لبنان ليست بعيدة عن الحكومة اللبنانية، بعجزها وسياستها"..
غير أن مواقف الجنرال تبدّلت في سنة واحدة كان محورها عودته الى لبنان. فحين كان الجنرال يتمتع في منفاه الباريسي استشهد الرئيس رفيق الحريري، فما كان منه إلا أن "شكّ" في أن النظام السوري هو المسؤول عن الاغتيال.. فضلاً عن الوعود الانتخابية التي تلقاها من بعض الجهات في لبنان "قلبته" رأساً على عقب، وتحوّل من مهاجمة النظام السوري و"حزب الله"، كما أمام الكونغرس الأميركي، الى توجيه الاتهام للحكومة اللبنانية حتى وصل به الأمر أخيراً الى اتهام رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بالقضاء على كل شخصيات 14 آذار، بعد محاولة اغتيال نجا منها.
كل المواقف التي أدلى بها عون تطرح أسئلة عدة أبرزها: بماذا وُعد عون حتى بدّل رأيه وبرأ النظام السوري؟ هل محاولة اغتيال النائب بطرس حرب وقبله مراقبة منزل النائب أنطوان زهرا صدفة أم مرتبطة بـ"إخلاء" مقعد نيابي في البترون؟
الإجابات عن هذه الأسئلة تبقى رهناً بالأيام المقبلة وبعلاقة عون بحلفائه، حيث أن كل الأطراف تتحضر للانتخابات النيابية، وكأن الخطة ستكون مستنسخة عن الخطة الجهنمية التي نُفّذت قبل العام 2009 والتي أزاحت عدداً من المرشحين لتحويل الأكثرية الى أقلية. وإن كان الساكت عن الحقّ شيطان أخرس، فإن التواريخ والأحداث والمواقف، تؤكد أن عون نقل من ضفة الى أخرى.. معه تتحول عملية الاغتيال الى حادثة أي الى صدفة والشهيد الى قتيل أو فقيد.
10 نيسان 2012: تعليقاً على نجاة جعجع من محاولة اغتياله قنصاً، قال عون "لا يمكنني التعليق قبل الانتهاء من التحقيقات فأنا رئيس تكتل ولا يمكنني أن أصدّق أي خبريّة يخبروننا اياها، مش خارطة براسي".
10 نيسان 2012: قال "نستنكر الحادث الذي حصل مع الصحافي علي شعبان ونتمنى التحقيق لنعرف كيف حصلت الجريمة".
16 آذار 2011: قال عون "رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ليس شهيداً، بل فقيداً، يجب ان نعرف سبب الشهادة أولاً قبل أن نقول إنه شهيد".
19 تشرين الأول 2009: "برّأ النائب ميشال عون سوريا من أن تكون متورطة في أي اغتيال في لبنان لا سيما اغتيال الرئيس رفيق الحريري والاغتيالات التي تلته، معتبراً أن الوقائع تنفي تورط دمشق".
14 كانون الأول 2007: "محاولة لضرب الجيش اللبناني من خلال عملية الاغتيال التي طالت العميد فرانسوا الحاج قائد العمليات في الجيش اللبناني".
13 كانون الأول 2007: "إن الجرائم التي ارتكبت في لبنان ليست بعيدة عن الحكومة اللبنانية، بعجزها وسياستها".
12 كانون الأول 2007: "فرانسوا الحاج كان الرقم واحد من بين المؤهلين لقيادة الجيش.. هناك استغلال سياسي لجريمة اغتيال الحاج".
20 أيلول 2007: قال عون عن عملية اغتيال انطوان غانم "موجهة ضد كل لبناني أياً يكن انتماؤه السياسي أو الحزبي أو الطائفي، وهي تستهدف المصلحة الوطنية العليا ووحدة الإرادة لدى اللبنانيين لإنقاذ وطنهم من المخططات والمؤامرات وشبكات الإرهاب، التي لا تريد للبنان الخلاص من أزماته واستعادة سيادته وحريته واستقلاله".
14 آب 2007: بعد اغتيال النائب وليد عيدو، قال عون "ربما تهدف الى توسيع رقعة الاضطرابات التي بدأت بالشمال، محذراً من أن التصرف الثوري يمكنه أن يطور المشكلة والجريمة الى مشكلة وجريمة أوسع".
23 تشرين الثاني 2006: وصف عون اغتيال الجميل بأنه "محاولة لشق الصف المسيحي، داعياً اللبنانيين إلى التحلي بالوعي والحكمة للسيطرة على الوضع".
14 كانون الأول 2005: أكد عون "تضامنه مع قوى 14 آذار في هذه الأوقات العصيبة، واصفاً اغتيال جبران تويني، بأنه جريمة فظيعة".
21 حزيران 2005: تعليقاً على اغتيال جورج حاوي "لكل إنسان حياته الخاصة والعامة، ليس في استطاعتنا معرفة السبب في انتظار التحقيق. لكن من المؤكد أن علاقات الأستاذ جورج حاوي ليست عادية، إنما لديه علاقاته الدولية الواسعة، وأيضاً العربية. وقد يكون اغتيل لأسباب سياسية، وهذا المرجح".
6 آذار 2005: بعد اغتيال الصحافي سمير قصير، اتهم عون "النظام الأمني اللبناني بعقد تسوية معه ليلهينا عن الأساس، ذُهلنا وقلنا الكلمة المناسبة، وأوقفنا كل نشاطات المؤتمر، تعبيراً عن حزننا ومشاركتنا. واستغربنا في وقت لاحق أننا أصبحنا معرضين لهجوم سياسي رهيب، كما لو كنا بسلوكنا نحرض على الجريمة".
15 شباط 2005: "أشك في أن سوريا هي المسؤولة عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، لوجود ألف سبب للاعتقاد بأن سوريا مسؤولة".